الواقع العربي

فلسطين في الوجدان.. صرخة جزائرية قوية

سلط برنامج “الواقع العربي” الضوء على حضور القضية الفلسطينية في الوجدان العربي، بعد مباراة كرة قدم ودية بين فلسطين والجزائر تحولت إلى تظاهرة شعبية تهتف باسم قضية فلسطين.

ربما لم يحدث منذ قرن ونصف هو عمر لعبة كرة القدم، أن هتفت جماهير منتخب البلاد للفريق المنافس. بيد أن أكثر من ثمانين ألف جزائري في ملعب "5 جويلية" هتفوا من أجل فلسطين، وأرادوها مناسبة ليقولوا ما كان يردده الزعيم هواري بومدين بأن هذه القضية لا تخص فلسطين وحدها.

كان الموعد مساء الأربعاء (17/2/2016) بين المنتخبين الأولمبيين الفلسطيني والجزائري في مباراة ودية انتهت بنتيجة 1-صفر لصالح فلسطين، لكن فرحة الجماهير الجزائرية بفوز الضيوف أخذ المناسبة إلى دلالات أخرى.

المحاضر الجزائري في جامعة قطر بقسم الشؤون الدولية زهير حامدي قال إن الملاعب والمناسبات الرياضية أصبحت فرصة للجماهير كي تعبر عن كينونتها سواء في القضايا الخارجية أو الداخلية، فكيف إذا تعلق الأمر بقضية فلسطين وهي صلب القضايا العربية؟

تاريخ واحد
ومضى حامدي يقول لحلقة الخميس (18/2/2016) من برنامج "الواقع العربي"، إن موقف بلاده من فلسطين قديم ومعروف ومرتبط بعوامل تاريخية، فقد عانى الجزائريون من استعمار استيطاني لأكثر من 130 عاما، وعليه فهم من أكثر الشعوب قربا من الشعب الفلسطيني.

وذكّر أيضا بأن الجزائر في عهد هواري بومدين كانت قبلة للثوار، حيث كان في شارع ديدوش مراد (أحد أبرز صانعي الثورة ضد الاستعمار الفرنسي) مكاتب لكل الفصائل الفلسطينية.

وحول ما إذا كان حضور فلسطين خارج سياق عربي عام في هذه الظروف الصعبة، قال حامدي إن الشعوب العربية عامة تقف مع القضية وهي قريبة منها، "وإذا عدنا إلى ثورات الربيع العربي فسنلاحظ أن أعلام فلسطين لازمت الأعلام الوطنية في المظاهرات".

من ناحيته قال السفير الفلسطيني السابق في الجزائر محمد الحوراني إن الفلسطينيين في البيوت والمقاهي تابعوا المباراة كما لو أنها نهائي لكأس العالم، محيلا السبب في ذلك إلى ما فعلته الجماهير الجزائرية "إذ أعادتنا إلى الزمن الحقيقي الذي غادرناه".

الفلسطينيون وعلم الجزائر
الحوراني أعاد التذكير بظاهرة لدى الشباب الفلسطيني الذين كانوا يشتبكون مع الاحتلال الإسرائيلي وهو يلتفون بالعلم الجزائري.

وبوصفه سفيرا سابقا في الجزائر، قال "إنك أثناء الاحتكاك اليومي بالحياة تشعر بالترحيب"، بما يؤكد أصالة شعبية ويشير إلى "كود سري" انتقل من زمن العظام ويتصرف الشعب على أساسه.

وفلسطين التي يتحدث عنها الحوراني مكونة من كل العرب، ففيها من الجزيرة العربية، وتعود أصول 15% من مواطنيها إلى أصول مصرية، كما أن سكان عشرات القرى من أصول جزائرية ومغربية.

ولفت إلى أن 700 جزائري طردوا عام 1850 من بلادهم على يد المستعمر الفرنسي عاشوا في فلسطين، وهم الآن عشرات وربما مئات الآلاف.

وخلص الحوراني إلى أن المطلوب عربيًّا هو سياسة متماسكة "تحمينا جميعا" كأسرة عربية، علما بأن فلسطين ليست اختيارا، بل إن غياب هذه القضية وحق الشعب في تقرير مصيره يعني أن الخطر محدق بالجميع.

المصدر: الجزيرة