
الواقع العربي
واشنطن والرياض.. نحو شراكة إستراتيجية
في أول زيارة للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لواشنطن منذ توليه السلطة، أكدت الرياض وواشنطن توافقهما بشأن العديد من القضايا المحورية في المنطقة وعلى رأسها التصدي لما يعتبرانها البلدان أنشطة إيرانية مزعزعة للاستقرار في المنطقة، وضرورة إيجاد تسوية للأزمة السورية، مع التشديد على أن أي انتقال سياسي ذي معنى في سوريا يجب أن يضمن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.
وبينما تشدد الرياض وواشنطن على أن العلاقات بينهما عميقة وقوية منذ عقود في مجالات متعددة، ناقش العاهل السعودي والرئيس الأميركي باراك أوباما إقامة شراكة إستراتيجية جديدة للقرن الحادي والعشرين وسبل رفع مستوى العلاقات بين البلدين بشكل أكبر.
ملامح هذه الإستراتيجية بين البلدين كانت أحد أهم المحاور التي بحثتها حلقة 5/9/2015 من برنامج "الواقع العربي".
فقد اعتبر الكاتب والباحث السياسي جمال خاشقجي أن العلاقة الجديدة تستهدف إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط المضطرب، مشيرا إلى أن المعادلة الجديدة بين البلدين تقوم على أن تكون السعودية هي القوة المبادرة في المنطقة بينما تتكفل واشنطن بتقديم الدعم المطلوب لها.
وقال خاشقجي إن الرسالة الأهم التي أوصلها العاهل السعودي للرئيس الأميركي هي أن السعودية دولة متطورة ومستقرة، وأنها تريد أن تنقل هذا الاستقرار لبقية دول المنطقة، التي تشهد معظمها اضطرابات وعدم استقرار.
ووصف خاشقجي التعاون الأميركي السعودي في اليمن بالممتاز على الصعيدين اللوجيستي وكذلك الدبلوماسي حيث تمكنت واشنطن من تحييد الضغوط الروسية على السعودية في مسألة اليمن، مؤكدا أن السعودية تتطلع إلى استمرار التعاون بين الطرفين في مناطق أخرى في المنطقة.
من جانبه قال المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط توماس ماتير إن العلاقات بين واشنطن والسعودية تقدمت أمس خطوة جديدة وستزداد أواصر التعاون بين البلدين أكثر مستقبلا.
الأسد والنفوذ الإيراني
وأقر ماتير بأن الولايات المتحدة لم تقم بالمهمة المناطة بها في سوريا بسبب الإنهاك الذي تعرضت له القوات الأميركية في العراق وأفغانستان.
وأعرب عن اعتقاده بأن دعم المعارضة المعتدلة في سوريا لتغيير المعادلة على الأرض سيكون السبيل الوحيد لدفع الأسد إلى التنحي، لكنه اعترف بأن هذا الأمر لن يكون سهلا وسيتطلب الكثير من الجهود والمعدات.
وفي هذا الصدد شدد ماتير على أن روسيا لن تتخلى عن الأسد، مشددا على ضرورة أن يكون الحل للأزمة السورية سياسيا.
وفيما يتعلق بزيادة النفوذ الإيراني في المنطقة، قال خاشقجي إن واشنطن والرياض متفقتان على الدور السلبي لإيران، مشددا على ضرورة مساهمة الإدارة الأميركية في لجم التغول الإيراني، وقال إن السعودية ليس لديها مشكلة مع إيران الدولة، ولكن مشكلتها مع التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة وزعزعة استقرار هذه الدول.
من جانبه اقترح ماتير مساعدةَ العراق في بناء مؤسساته وتشكيل حكومة متوازنة وممثلة لجميع الطوائف للتقليل من النفوذ الإيراني في البلاد.