الواقع العربي

من السوري من وجهة نظر الأسد؟

استعرض برنامج “الواقع العربي” التناقضات والمتغيرات التي احتوتها خطابات الرئيس السوري بشار الأسد خلال سنوات الثورة السورية، ودلالات ورسائل خطابه الأخير.

أكثر من أربع سنوات على انطلاق الثورة السورية والرئيس بشار الأسد ما انفك يلقي الخطابات ويُجري المقابلات، وتضمنت تصريحاته خلال هذه السنوات الشيء وضده، كأن ينكر مثلا وجود قوات أجنبية إلى جانب الجيش السوري في الميدان، ثم يعود ويثمن في خطابه الأخير دور مقاتلي حزب الله اللبناني.

هذا التناقض ينسحب أيضا على تحولات مهمة تتعلق بمفهوم المواطنة السورية، فهل هي حق يكفله الدستور؟ أم أنها -وفق الأسد- منحة لكل من أتى ودافع عن نظام دمشق؟

وللمرة الأولى يعترف الأسد صراحة بوجود نقص بشري في صفوف الجيش السوري، ويقر بتخليه عن بعض المناطق.

وأثار هذا التناقض في خطابات ومواقف الأسد تساؤلات بشأن حقيقة تقديره الأوضاع في بلاده، خاصة بعد حديثه عن أن الجنسية السورية مقصورة على أولئك الذين يدافعون عن نظامه.

أنا أو التقسيم
وحول المؤشرات الجديدة التي قدمها الأسد في خطابه الأخير، رأى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات شمس الدين الكيلاني في حلقة الخميس 30/7/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن التحول الجديد الذي أشار إليه الأسد في خطابه يتمثل في خياره الجديد "أنا أو التقسيم والتهجير"، بدلا من شعاره السابق "الأسد أو نحرق البلد".

كما أشار إلى أن حديثه عن أن "جميع من معي بغض النظر عن جنسياتهم هم سوريون، سواء كانوا إيرانيين أو لبنانيين أو أفغانيين"، يوضح أن الرجل وريث لنظام يحكم سوريا "للأبد" بحكم نشأته، وأنه ورث سوريا عن والده، ولذلك يرى أنه حرٌّ في التصرف في ملكيته هذه.

وتابع بالقول إن بشار يظن أنه الوطن، ولذلك يرى أن الولاء له هو الولاء لسوريا، ومن لا يدين بالولاء له لا يستحق أن يكون مواطنا سوريا، ويبشر بتهجير السوريين وتوطين الشيعة الذين يستوردهم زعيم حزب الله حسن نصر الله للدفاع عن النظام الأسدي.

وطنية أسدية
وفي ما يتعلق بالتوقيت والرسائل التي حملها الخطاب الأخير، أوضح رئيس مركز أمم للأبحاث والتوثيق لقمان سليم أن هذا الخطاب يختلف جوهريا عن جميع الخطابات السابقة، وأرجع ذلك إلى تغير الظروف الميدانية، ومركزية الجمهور المخاطب الذي يتمثل في الجمهور الأسدي والعائلة الأسدية الموسعة التي يعتمد عليها.

وقال إن العائلة الأسدية الموسعة تتكون من الطائفة العلوية وجميع الموالين لنظامه من غير الطائفة، إضافة إلى عائلة المستفيدين من النظام أو مَن يبتزهم النظام تحت زعم حمايتهم.

ومعلقا على ما قاله الأسد في إطار إعادة تعريف الوطنية، أكد سليم أن حديث الأسد هو أمر واقع وحاصل وليس أمرا مستجدا، وأشار إلى أن الدولة السورية تتنازل عن كثير من أصولها السيادية مقابل ما تتلقاه من مساعدات من إيران، وضرب مثلا بمحاولات تغير الديموغرافيا السورية في سوريا الغربية المتصلة بلبنان لتصبح منطقة ذات ولاء تام لإيران.

أما في ما يخص حديث الأسد بشأن التقسيم، فقد فسّر سليم التقسيم في مفهوم الأسد بأنه يقوم على تجميد خطوط التماس القائمة بما يحفظ له ولرعاته في المنطقة -مثل إيران- منطقة نفوذ في الشرق الأوسط.

المصدر: الجزيرة