
هل يقبل الأردن التعامل مع النصرة ويفتح المعابر؟
قررت السلطات الأردنية إغلاق معبر جابر-نصيب على الحدود السورية بعد سيطرة المعارضة المسلحة على الجانب الآخر من المعبر في شهر أبريل/نيسان الماضي، وأرجعت القرار إلى تدهور الوضع الأمني على حدودها، ورغم الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تسبب فيها إغلاق المعبر فيبدو أن الأردن لا يريد أن يغامر باتخاذ قرار قد تكون تكلفته الأمنية والسياسية مرتفعة على المدى الطويل.
وأثار القرار الأردني العديد من الأسئلة بشأن الآثار الاقتصادية والسياسية الناجمة عن استمرار إغلاق المعبر، إضافة إلى الخيارات المتاحة أمام الأردن لضمان حركة الصادر والوارد.
قرار أمني
وحول أسباب الإصرار الأردني على إغلاق المعبر رغم الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي يتكبدها، قالت رئيسة تحرير صحيفة الغد الأردنية جمانة غنيمات إن القرار المتخذ هو أمني أكثر منه اقتصادي، وذلك لأهمية الناحية الأمنية والاستقرار في هذه المرحلة، رغم أن الخسائر اليومية تمثل استنزافا للاقتصاد.
وأوضحت غنيمات لحلقة الأحد 31/5/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن خشية الدولة من حدوث اختراقات أمنية من قبل المعارضة السورية التي تسيطر على المعابر حتى على حدود العراق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية دفع الدولة إلى عدم التفكير في فتح المعابر.
وفي ما يتعلق بجاهزية المعبر من الناحية الإدارية واللوجستية، أكد رئيس اللجنة المكلفة بإدارة معبر نصيب الحدودي مع الأردن جهاد المسالمة أن المعبر جاهز بنسبة كافية ومقبولة للعمل، مقرا في الوقت نفسه بأن إجراءات المعارضة ليست كافية بنسبة 100% لتسيير العمل وضبط الحدود، ولكنه أوضح أن هناك جهدا كبيرا يبذل لتحسين الأداء.
وأشار أيضا إلى تجاوز المشكلة التي خلفها مطالبة النظام السوري لجميع الموظفين بعدم العمل في المنطقة الحرة، منوها إلى أنه تم بتشكيل لجنة تؤدي العمل بشكل مقبول.
التعامل مع النصرة
وفي ما يتعلق بإمكانية قبول السلطات الأردنية التعامل مع جبهة النصرة التي تسيطر على المعبر حاليا من الجهة السورية، قالت غنيمات إن الأردن لا يتعامل مع النصرة التي تم تصنيفها "إرهابية".
إلا أنها نوهت إلى أن المشهد السوري تتسارع فيه الأحداث بشكل كبير، بين ضعف النظام السوري ومكاسب تحققها المعارضة على الأرض، وهو أمر رأت أنه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.
ومع أن غنيمات استبعدت أن يتم فتح المعابر قريبا مع سوريا رغم قولها إن الأردن في حالة حصار اقتصادي غير معلن، فإنها أكدت أن قدرة الاقتصاد الأردني على التحمل قد تستمر لفترة من الوقت، وهو ما يستدعي -حسب رأيها- اتخاذ بعض القرارات، والتفكير في مصلحة الأردن مستقبلا، والتفاهم مع الجهات التي لديها رغبة في فتح المعابر مع الأردن.
وربطت قبول الأردن التعامل مع المعارضة السورية بتحقيق الأخيرة انتصارات كبيرة على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وردا على قول غنيمات "بعدم شرعية" جبهة النصرة، أوضح المسالمة أن النظام السوري فقد شرعيته على معظم الأراضي السورية، بما فيها المعابر الحدودية، وبات يسيطر على أقل من ربع مساحة البلاد، وأكد أن من مصلحة الأردن التعامل التجاري مع سوريا ولو بشكل جزئي، لأن ذلك سيعود بنتائج إيجابية على الجميع، وعبر عن قناعته بأن تحقيق ذلك هو مسألة وقت ليس أكثر.