
أي دور للمليشيات المقاتلة إلى جانب قوات النظام السوري؟
شغلت مسألة الحد من تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا حيزا مهما من الاهتمام الدبلوماسي الدولي خلال الشهور الماضية، وقد تُرجم ذلك في قرارين صدرا عن مجلس الأمن الدولي.
غير أن قراءة الواقع والمواقف تكشف اقتصار الأمر على من ينضمون إلى كتائب المعارضة السورية، مع اتجاه إلى تجاهل المليشيات والجماعات المسلحة التي تدعم قوات النظام السوري وتقاتل إلى جانبه.
وقد قدر مراقبون عدد هذه المليشيات بما بين 15 إلى 30 جماعة، وهناك تقديرات متباينة لعدد أفراد تلك الجماعات، ويصل البعض بعددهم إلى نحو سبعين ألفا.
حلقة الثلاثاء (6/1/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت دور هذه المليشيات الداعمة للنظام السوري، وتأثيرها في المعارك الدائرة هناك، وموقف المجتمع الدولي منها.
إنقاذ نظام الأسد
من لندن قال مراسل صحيفة ذي غارديان في الشرق الأوسط مارتن شولوف إن دعم المليشيات -وخاصة حزب الله ومليشيات عراقية- أنقذ نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2012.
وأضاف أنه منذ ذلك الوقت كان كل نصر عسكري للقوات النظامية يتحقق بدعم رئيسي من حزب الله ومليشيات عراقية.
وأكد شولوف أن المليشيات الشيعية تخوض حربا طائفية في سوريا، لافتا إلى أن أعداد تلك المليشيات تقرب من 30 ألف عنصر.
واعتبر أن إستراتيجية واشنطن ترتكز على التوصل إلى حل تفاوضي مع طهران فيما يتصل بالملف النووي، لتدخل الولايات المتحدة بعد ذلك إلى تسوية مع إيران تتعلق بالمنطقة برمتها.
وأوضح شولوف في السياق نفسه أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وضع كل إرثه في الشرق الأوسط على تحويل إيران إلى دولة مقبولة لدى كل الدول العربية.
وأشار إلى وجود حالة امتعاض واسعة النطاق في صفوف السنة من بغداد إلى بيروت إلى صنعاء، وصولا إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
العامل الطائفي
ومن أنقرة أوضح الباحث في العلاقات الدولية علي باكير أن العامل الطائفي عامل ثابت لا يتغير، وهو المحدد في العلاقات السورية الإيرانية.
وقال إن نفوذ إيران في كل من العراق وسوريا ولبنان بلغ ذروته في الآونة الأخيرة.
وذكر أن تدخل حزب الله والمليشيات العراقية في سوريا عام 2012 أدى إلى ترجيح الكفة لصالح قوات النظام السوري في مواجهة المعارضة المسلحة.
واستدرك باكير قائلا إن القوات النظامية بدأت تعاني منذ أغسطس/آب الماضي، لكن كتائب المعارضة لم تستطع استغلال الفرصة بفعل حالة التشتت التي تعرفها.
ورأى أن مفتاح المشكلة بسوريا يتمثل في إيران، ومواجهة المليشيات الشيعية يقتضي ضرورة مواجهة إيران، وهو عكس المسار الذي يجري حاليا على الصعيد الدولي في ظل التقارب اللافت بين طهران وواشنطن.