
ماذا ربح الفلسطينيون من "أوسلو"؟
عقدان من الزمن هما عمر السلطة الفلسطينية المولودة من رحم اتفاقية أوسلو المثيرة للجدل، الذي لم ينته وظل يلاحق السلطة حتى يومنا هذا.
مؤيدو السلطة رأوا فيها بذرة لحلم الدولة الموعودة، ويقولون إن وضع قدم فلسطينية على أي شبر من الأرض المحتلة هو إنجاز لا يمكن تضييعه بأي مبرر.
في المقابل، بنى المعارضون موقفهم على أن إقامة سلطة فلسطينية في ظل احتلال إسرائيلي هو فخ لتفريغ القضية من مضمونها وإقامة هيكل صوري لا يحقق مطالب الرازحين تحت الاحتلال بقدر تنفيذ رغبات المحتل.
ولم تتوقف التحديات عند لحظة إنشاء السلطة، بل استمرت حتى الساعة.
حلقة الأحد (04/01/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع السلطة الوطنية الفلسطينية بعد عشرين عاما من تأسيسها والتحديات التي تواجه هذه المؤسسة.
حلم الدولة
وفي هذا الشأن قال القيادي في حركة فتح نبيل عمرو إن الفلسطينيين يأخذون من اتفاق أوسلو محطة نحو حلم الدولة المستقلة، بينما يحصره الإسرائيليون في البعد الأمني لا غير.
وأشار إلى أن الجانب الأمني لدى إسرائيل أعلى بكثير من الجانب السياسي، الأمر الذي ضرب طموح الجانب الفلسطيني في الوصول إلى الدولة المستقلة.
وبيّن عمرو أن السنوات الأولى التي تلت الاتفاق كانت واعدة، لكن السلطة الفلسطينية اصطدمت بنقص الخبرة اللازمة لتسيير مؤسسات الدولة.
واعتبر القيادي في حركة فتح أن الزعيم الراحل ياسر عرفات كان متعجلا في الوصول إلى الدولة، وجاء مراهنا على أنه يستطيع، من خلال العمل على الأرض، أن يصل إلى حلم الدولة الفلسطينية المنشودة.
وأوضح أن الذين صنعوا اتفاق أوسلو بدؤوا يشعرون بالخوف من أن ما كانوا يحلمون به أثناء التفاوض لم يكن نفسه على أرض الواقع.
ووصف عمرو تجربة السلطة الفلسطينية بأنها تجربة فاشلة، مؤكدا وجود صدام كامل اليوم بين الإدارة الفلسطينية التي صنعت أوسلو وبين الإدارة الإسرائيلية.
خلل تركيبي
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح عبد الستار قاسم فقال إن الخلل الذي يعتري اتفاقية أوسلو "تركيبي"، وإن المفاوضين الفلسطينيين ارتكبوا أخطاء إستراتيجية فادحة ورطت الشعب الفلسطيني.
وذكر قاسم أنه في اتفاق أوسلو كان هناك تفرد باتخاذ القرار وصياغته، لافتا إلى أن السلطة الفلسطينية أفقدت نفسها القاعدة الشعبية التي يمكن أن ترتكز عليها.
ورأى الأستاذ الجامعي أن مشكلة الشعب الفلسطيني ليست الدولة، وإنما مشكلته تتمثل في ملايين اللاجئين الفلسطينيين بدول عديدة في مقدمتها الأردن ولبنان وسوريا.
وخلص قاسم إلى أن الحل يكمن في إعادة بناء المجتمع الفلسطيني، وقال إن المنظومة القيمية الفلسطينية المعتمدة على البعد الوطني انهارت لصالح منظومة استهلاكية مادية.
وأكد أن جزءا كبيرا من الفلسطينيين مستعد للتفريط في البعد الوطني من أجل عقلية جديدة زحفت طيلة عشرين عاما على العقلية الوطنية.