الواقع العربي

هجرة العقول العربية نزيف مستمر في جسد الأمة

ناقشت الحلقة أبعاد هجرة العقول العربية وأسبابها وتداعياتها على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وسبل الحد من هذه الهجرة.

هجرة الأدمغة أو العقول إلى الغرب خسارة مستمرة يتكبدها الوطن العربي، بفعل الاضطراب السياسي وتدني الدخول وقلة الاهتمام بالبحث العلمي مقارنة بالميزانيات الضخمة المخصصة للجيوش والأجهزة الأمنية.

حلقة الأربعاء (3/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت هذه القضية في ضوء تقارير مختلفة تشير إلى أن العرب يقدمون ثلث الكفاءات العلمية المهاجرة من دول العالم الثالث إلى الغرب.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

بيئة طاردة
الباحثة في علوم الفيزياء الفلكية في جامعة إمبريال كوليدج لندن، ريم تركماني، قالت إن أسباب هجرتها للغرب ترجع إلى دواع علمية بحتة، وأضافت أن العالم العربي لا تتوفر فيه البيئة الحاضنة للإبداع العلمي، بينما توفر الجامعات الغربية التسهيلات اللازمة للباحثين والطلاب.

وأضافت أن البحث العلمي يحتاج للحرية وتمكين الباحث أو العالم من القدرة على الحركة وتخصيص ميزانية للبحث العلمي، إضافة إلى احترام وضعه.

وبمقارنة سريعة بين القرون الذهبية للعلماء العرب وما يحدث الآن، أشارت تركماني إلى أن الوزراء والحكام في "العهود الذهبية" كانوا يؤمنون بأن الاستثمار الأكبر للدولة يجب أن يكون في العلم والعلماء، بينما أصبح العالم العربي الآن مستهلكا للعلم ولا يستطيع أن ينتج شيئا.

وأوضحت أن هذا الأمر يولد خوفا لدى الدولة ويجعلها تتجه لتحصين نفسها بشراء الأسلحة وتكديسها بدلا من الإنفاق على البحوث العلمية.

وللاستفادة من العقول العربية المهاجرة، قالت ريم إن التغيير الرئيسي الذي ينشده العلماء يجب أن يكون على مستوى القرار السياسي والتوجه للاستثمار في العلم، وتوفير الحرية وكسر الجمود الفكري الذي يسود المنطقة.

تجربة ناجحة
من ناحيته، رأى رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي أنور البطيخي أن مشكلة هجرة العلماء للغرب لها جوانب عديدة، وأوضح أن نسبة هجرة الأساتذة الجامعيين الأردنيين إلى أميركا بلغت 17% من عددهم الكلي سنويا.

وعزا هجرتهم لعدد من الأسباب منها حصولهم في أميركا على مقابل مادي يبلغ عشرات أضعاف رواتبهم الأساسية في الأردن، إضافة إلى أن البيئة العلمية تعتبر طاردة من كل الجوانب.

وأرجع البطيخي عودته للعمل في الأردن لأسباب شخصية إضافة إلى ارتباطه بعشيرته وأهله، وأوضح أن حصوله على مصدر دخل آخر في بلده أعانه على الاستقرار في الوطن.

ووجد أن الاستفادة من البحوث تتفاوت من بلد إلى آخر، إذ تعتبر كلية الزراعة الوطنية بالأردن من المؤسسات التي قدمت بحوثا ناجحة نفذت بشكل جيد، وساهمت في نهضة الزراعة الأردنية.

المصدر: الجزيرة