
دور المليشيات الشيعية في العراق وعلاقتها بالحكومة
لا تحتكر الدولة في العراق العنف كأي دولة طبيعية، فإلى جانب القوات المسلحة وقوات الشرطة، هناك مليشيات وكيانات مسلحة تحت عناوين ورايات مختلفة.
حلقة الجمعة (12/12/2014) من برنامج (الواقع العربي) ألقت الضوء على دور المليشيات والكيانات المسلحة الشيعية غير الخاضعة لقوانين المؤسسة الأمنية في العراق وعلاقتها بالحكومة.
وكان ظهور هذه المليشيات قد سبق الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، لكنها نمت وتكاثرت في السنوات الأخيرة، ولا تخضع هذه المليشيات لقوانين المؤسسة الأمنية، لكن اللافت أن القوات الحكومية العراقية اعتمدت على بعض من هذه المليشيات المعروفة باسم سرايا الحشد الشعبي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقد واجهت هذه المليشيات اتهامات بارتكاب انتهاكات تصل إلى مستوى جرائم الحرب في مناطق مختلفة من العراق.
النشأة والدور
عن هذا الموضوع يقول الكاتب والباحث السياسي العراقي الدكتور لقاء مكي إن هذه المليشيات المسلحة الشيعية لم تنشأ في العراق، بل نشأت خارجه وتحديدا في إيران وأصبح لها وجود راسخ بعد الاحتلال.
وأضاف أنه أصبح لها وجود حقيقي بعد أن قويت شوكة المقاومة العراقية ضد الاحتلال، وتأسس نشاطها بشكل كبير منذ العام 2007 بعد مجيء رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، لتكون بيده ضد مليشيات شيعية أخرى كجيش المهدي في الوقت الذي كان فيه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يناصب المالكي العداء، وكذلك لاستخدامها في مواجهة مليشيات سنة.
وأكد مكي أن الأميركان لم يكونوا يجهلون وجود ودور هذه المليشيات، لأنهم أصلا جاؤوا بالتنسيق بين قوى سياسية شيعية كانت في الأغلب لها علاقة مباشرة مع إيران وموجودة داخل إيران.
وأوضح أن هذه المليشيات الشيعية تماهت مع المشروع الأميركي في العراق، لأنه كان يخدم أهدافها، معتبرا أن إيران تعاملت بطريقة ماهرة مع هذا المشروع وساعدت الاحتلال على إزالة نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي كان يرهقهم، ووجدت في ذلك فرصة لتثبيت نفوذهم في العراق من خلال المؤسسات المدنية والأمنية.
وأضاف أن الولايات المتحدة هي التي جاءت بالمالكي وشجعته ودعمته في ارتكاب المجازر، والمالكي كان طرفا مباشر فيما ارتكبته هذه المليشيات من جرائم.
وختم بأن ما ارتكبته هذه المليشيات لا يمكن اعتباره جرائم فردية أو مجرد أخطاء، ولكن المسألة تتعلق بإستراتيجية العنف الذي يجري بسياق منهجي، وفق رأيه.
الموقف الأميركي
من جهته، قال الجنرال مارك كيميت نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، والمتحدث باسم قوات التحالف في العراق سابقا إن الولايات المتحدة اتخذت موقفا سلبيا تجاه هذه المليشيات طالما أنها لم تتدخل في عمل القوات الأميركية في العراق ذلك الوقت.
وشدد كيميت على ضرورة أن تتولى الحكومة العراقية توفير الأمن لكل أبناء العراق ولا تسمح لمثل هذه المليشيات بالعمل بمعزل عن القانون.
ورفض ما قاله مكي عن علاقة الأميركان بإيران مؤكدا أن الولايات المتحدة لم تذهب إلى العراق لتقسيمه، كما أن واشنطن عارضت سياسات إيران ولم تكن تنحاز للمليشيات الشيعية ضد السنية.
وأضاف أن الوقائع على الأرض تقول إن الميليشيات الشيعية كانت العنصر الأقوى للدفاع في العراق في الوقت الذي كان فيه تنظيم القاعدة يقضي على قوات وزارة الدفاع وقوات الداخلية.