الواقع العربي

أي مواطن عربي تخرجه أقبية المعتقلات؟

أي إطلالة سريعة على مسار الأحداث في بلدان عربية عدة، تنطق بأن ممارسات أجهزة الأمن القمعية لم تحم ما تسميه هذه الدول “الأمن القومي”.

أي إطلالة سريعة على مسار الأحداث في بلدان عربية عدة، تنطق بأن ممارسات أجهزة الأمن القمعية لم تحم ما تسميه هذه الدول "الأمن القومي".

حلقة (10/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على علاقة التطرف والاضطراب السياسي في المجتمعات العربية بتفشي التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في أقبية المعتقلات.

جاءت الحلقة وما زالت ردود الفعل تتوالى حول الفضيحة المدوية التي فجرها تقرير مجلس الشيوخ الأميركي الذي كشف عن ملف التعذيب في المعتقلات الأميركية لمعتقلين على صلة بتنظيم القاعدة.

وكان السؤال: متى تصل المؤسسات العربية إلى خلاصات كتلك التي وصل إليها تقرير مجلس الشيوخ الأميركي بأن استخدام تقنيات "الاستجواب المشددة التي اعتمدتها الوكالة بعد أحداث "11سبتمبر" لم يسمح بإحباط تهديدات وشيكة بتنفيذ اعتداءات".

محمد الشيخلي:
الجمهوريات الدكتاتورية العربية يغيب فيها نظام المساءلة، حيث يتمسك المسؤول بحصانة "لا يستحقها"

إرهاب الدولة
أما الحال في العالم العربي، ولدى افتراض أن تقريرا كتقرير الشيوخ الأميركي سيصدر هنا، فإنها ستوصف مباشرة على لسان مدير المركز الوطني للعدالة في لندن محمد الشيخلي بأنها "إرهاب دولة".

فالمنطقة العربية -كما يضيف الشيخلي- بسبب "الجمهوريات الدكتاتورية" تمر بمرحلة سيئة لم تشهدها من قبل، لأن الأنظمة في الأصل بُنيت على واقع انتهاكي للإنسان العربي، أوصلته إلى اليأس من احتمال رؤية ضوء في نهاية النفق.

وأوضح أن الأجيال التي تخرج من أقبية السجون العربية تعاني من انكسارات، مشيرا إلى أن التطرف متوقع نتيجة ما يمارس بحقها، لافتا إلى أن دور الهيئات الحقوقية يكشف فقط، وبالتالي فهو دور غير منتج.

ورأى الشيخلي أن الدول العربية يغيب فيها نظام المساءلة، حيث يتمسك المسؤول بحصانة "لا يستحقها"، بل يوظف في خدمته ما قال إنه محامي الشيطان، ضاربا مثلا على ذلك بوزارة حقوق الإنسان في العراق التي غطت على انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان في ولايتي رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي.

بدوره، تحدث رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني السوري هيثم المالح عن مرسوم تكاد تنفرد به سوريا دون دول العالم "يشرعن" التعذيب والقتل.

مرسوم رقم 16
ويضيف أنه بعد "استيلاء حزب البعث على السلطة" صدر مرسوم سنة 1969 يحمل الرقم 16 يقول إنه إذا ارتكب أحد عناصر الأمن جريمة أثناء تأدية مهامه لا يمكن مساءلته إلا إذا وافق رئيسه.

وفي بداية عهد الرئيس السوري بشار الأسد، رفع المالح مذكرة للرئيس الجديد آنذاك يقول فيها "كيف يوصف القانون فعلا ما بأنه جريمة" ثم يمنع المجرم بأن يساق للقضاء، مشيرا إلى كتاب أصدره عام 2011 بعنوان "سوريا.. شرعنة الجريمة".

وحول علاقة الاستبداد بالتطرف، قال إن سوريا لم تعرف منذ الاستقلال أي تطرف في القواعد العامة الاجتماعية، إلى أن جاء حزب البعث ومارس سادية التعذيب وقتل عشرات الآلاف من المعتقلين تحت التعذيب أو جوعا في الزنازين.

وبين أن الرئيس السابق حافظ الأسد عقب تسلمه السلطة عام 1970 تصدى للنقابات، وأودع مسؤوليها السجون، وقتل سبعين ألف مواطن، ودمّر ثلث مدينة حماة، مشيرا إلى أن سجن تدمر وحده قُتل فيه 15 ألف معتقل.

وتساءل: ماذا سيكون رد الفعل لدى المواطن بعد هذا؟ مضيفا أن الأنظمة العربية لا تعرف السياسة، ولا تسترشد بالحكمة التاريخية التي اشتهرت بـ"شعرة معاوية"، بل تعرف فقط الحذاء العسكري والقتل.

المصدر: الجزيرة