المشاء

قسنطينة.. من حجر وجسر وأغنية

يمر المشاء بمدينة قسنطينة التي تبدع سيرتها منذ ألفين وخمسمائة سنة، فيها الصخور العنيدة مثلما فيها العشق الشفيف والغناء الأندلسي الذي ما زالت تحافظ عليه بطقوسه القديمة.

من لم ير قسنطينة فلن يرى مدينة مغرمة بالجسور بوصفها أواصر قربى ما بين صخورها العالية، ولن يرى مدينة ترث الغناء الشجي وأناشيد المقاومة العنيدة، وتنحني كصفحات الورد وهي تحكي قصص العشق.

في الحلقة التي بثت في 25/12/2014 طاف المشاء في جنبات المدينة التي تبدع سيرتها منذ ألفين وخمسمائة سنة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

يتحدث رئيس جامعة الأمير عبد القادر، عبد الله بوخلخال عن المدينة التي كانت موازية لقرطاج في تونس إلى أن أحرقت هذه الأخيرة وبات الصراع مستمرا بين روما من جهة والمملكة النوميدية وعاصمتها قسنطينة (سيرتا في ذلك الوقت) من جهة أخرى.

سقطت قسنطينة على يد الرومان وأخذ زعيمها إلى روما وقدّم طعاما هناك للأسود والكلاب.

أضاف خلخال أن الاستعمار الفرنسي وهو تلميذ روما جاء ليسترد الجزائر فوجد في المدينة مقاومة باسلة، مفيدا بأن العاصمة احتلت في سبعة أيام بينما احتلت قسنطينة بعد سبع سنوات ونصف السنة.

نمط المحجوز الغنائي المميز في قسنطينة يحكي قصة عشق شهيرة ما بين جاب الله ونجمة بنت حسين، وهي القصة التي توضع في مستوى قصص العشق الشهيرة كقيس وليلى وروميو وجوليت

استعرضت الحلقة حضور عبد الحميد بن باديس وهو ابن قسنطينة الذي أسس جمعية العلماء المسلمين ودعا إلى العودة للثقافة العربية الإسلامية ضد ترسانة القوانين الاستعمارية التي سعت للقضاء على كل أثر عربي إسلامي.

جسور قسنطينة
الموسيقي والباحث في موسيقى المالوف محمد علمي تحدث عن جسور قسنطينة، حيث تركت كل حضارة جسورها على أرض المدينة. من أزمان الرومان ثمة ثلاثة جسور ومن عهد الحكم العثماني أيضا ومن ذلك جسر باب القنطرة الشهير.

ثم غاص علمي في مجال تخصصه الإبداعي الموسيقي الغنائي ليقول إن تميز الأغنية القسنطينية يعود في جزء مهم منه إلى الانصهار واللحمة بين العناصر: القوطي والعربي والبربري.

وعدد مجموعة من الأشكال الغنائية الأندلسية التي حافظت عليها المدينة مثل نمط المالوف الذي ورثته قسنطينة مباشرة من إشبيلية، والزجل الذي ورثته من قرطبة وإشبيلية وغرناطة مبقية حتى اليوم على جلساته وطقوسه.

أما نمط المحجوز فهو الغناء الذي سيذهب إلى العشق ووصف الطبيعة والمعارك، مضيفا أن محجوز قسنطينة المميز يحكي قصة عشق شهيرة ما بين جاب الله ونجمة بنت حسين، وهي القصة التي وضعها علمي في مستوى قصص العشق الشهيرة كقيس وليلى وروميو وجوليت.

ومن أنماط الغناء القسنطيني النمط النسوي ومنه ما قال علمي إنه دنيوي ومنه ما يؤدى في مقامات شيوخ الصوفية، إضافة إلى نمط الغناء الصوفي الديني الذي يعنى بالمدائح النبوية.

المصدر: الجزيرة