
عالم الجزيرة
الرحلة 370.. عائلات تعيش مأساة الفقدان
تشعر سييه سيتواي وزوجها بأن ابنهما فين دونغ (21 عاما) الذي فقداه في سقوط الطائرة الماليزية (بوينغ 777) العام الماضي ما زال على قيد الحياة، ويرفضان قبول تعويض قدره خمسون ألف دولار أميركي قدمته لهما الحكومتان الصينية والماليزية.
دونغ كان من بين 153 صينياً من ركاب الطائرة المفقودة وعلى متنها 239 راكباً، وكان في طريق عودته إلى الصين من ماليزيا لزيارة أسرته.
قصص مقترحة
list of 2 itemsمعاناة هذه الأسرة وغيرها سلطت عليها الضوء حلقة (24/5/2015) من برنامج "عالم الجزيرة"، بعد مضي أكثر من عام على اختفاء رحلة الطائرة "أم أتش 370".
ويستمر الغموض بشأن مصير الطائرة الماليزية منذ أن عجزت عن إتمام رحلتها إلى مطار بكين في تمام الساعة السادسة والنصف من صباح الثامن من مارس/آذار عام 2014، حيث يتفق جميع ذوي الركاب على أن الطائرة لم تتحطم، وأن الركاب لا يزالون على قيد الحياة، ويقولون: كيف يمكن لواحدة من أكثر الطائرات أماناً في العالم أن تتحطم دون أن تخلف وراءها أي أثر؟
وترى غريس سوباثيراي ناثان -ابنة سيدة كانت ضمن ركاب الطائرة- أن العديد من الاحتمالات لا تزال قائمة، في ظل غياب أي دليل على أن الطائرة استقرت في قاع المحيط الهندي.
وتقول غريس إنها تتمنى في كل يوم أن تعود أمها لتدخل إلى منزلهم يوماً ما، "لا زلنا نؤمن بأنها ستعود، ولهذا فإننا لا زلنا نعيش وكأنها بيننا ولم تفارقنا، وستعود إلينا في أي لحظة"، وتعتبر أن العديد من الأمور تبقى غامضة بالنسبة لهم.
تساؤلات ذوي الركاب يأمل المحامي أرونان سيلفاراج أن يجد بعض الإجابات عنها، حيث شرع هذا المحامي -الذي يتخذ من كوالالمبور مقراً له- في مقاضاة الخطوط الجوية الماليزية في دعوى استندت في أساسها إلى انتهاكها العقد، بعجزها عن نقل الركاب إلى وجهتهم النهائية، وفي مقاضاة كل من دوائر الهجرة والطيران المدني وسلاح الجو بدعوى الإهمال والتقصير.
تصرف قاس
ومع تصريحات الحكومة بأن بعثة ملكية ستتشكل فقط في حال العثور على الصندوق الأسود للطائرة، فإن أرونان يرى أن الدعاوى القضائية هي السبيل الوحيد لعائلات الركاب لمعرفة حقيقة ما جرى.
السلطات الماليزية -من جهتها- أعلنت بعض مضي أكثر من عشرة أشهر أن رحلة الطائرة "أم أتش 370" قد تعرضت لحادث، وبهذا يُعتبر جميع من كانوا على متنها قد لقوا حتفهم، لكن هذا الإعلان قوبل بتنديد من طرف أهالي الضحايا، واصفين إياه بالتصرف القاسي.
وتقول غريس إنها وبقية الأهالي يعيشون كرب هذه المحنة كل يوم، "لقد قيل لنا مراراً وتكراراً بشكل أو بآخر وبصورة أو بأخرى إن أقاربنا الأحباء قد لقوا حتفهم، إلا أننا نتوقع أن يكون لدى الحكومة أدنى إحساس تجاهنا، أو على الأقل تجاه مشاعرنا".
من جهته، يؤكد المحامي سيلفاراج أن الحكومة الماليزية تبنت مصطلح "حادث"، وعندما عبر الجميع عن استيائهم وغضبهم نحو ذلك، عادت لتقول إن عمليات البحث ستستمر، والسؤال هو هل ستتواصل عمليات البحث أم ستتوقف؟ هل تم إنهاء عمليات البحث بصورة رسمية ولكن الحكومة ستستمر في البحث؟
وكانت الطائرة أقلعت في موعدها المحدد في سماء ليلة صافية لتحلق على ارتفاع 35 ألف قدم، وبدا كل شيء في وضعه الطبيعي، وبعد مضي نحو أربعين دقيقة من الرحلة، ومع اقتراب دخول الطائرة إلى المجال الجوي لفيتنام، ودع برج المراقبة الجوية في ماليزيا الطائرة قائلا لقائديها "نتمنى لكم ليلة سعيدة".
وكانت هذه العبارات من قمرة الطائرة المفقودة، آخر ما سُمع منها، وباتت أشهر ما قالته، حيث لم تتصل الرحلة "أم أتش 370" ببرج المراقبة في مطار "هو تشي مينه" بفيتنام.