عالم الجزيرة

جراح لم تندمل بين الأوزبك والقيرغيز

“قتلت أخي وسنقتلك بالطريقة نفسها.. سنحرقك الآن”. تلك هي العدالة بجنوب قيرغيزيا اليوم. فرغم السلام الهش الذي عاد، فإن جراح الصراع الدموي بين سكان من الأوزبك والقيرغيز لم تندمل.

في يونيو/حزيران 2010 اندلع صراع بين الأوزبك والقيرغيز في جنوب قيرغيزيا الواقعة وسط آسيا، قتل خلاله ما لا يقل عن أربعمائة شخص، إضافة إلى وقوع عمليات نهب وسرقة ونزوح الآلاف.

وفي ليلة العاشر من الشهر نفسه، اشتبكت حشود من الطرفين في شوارع مدينة أوش، وبحلول صباح اليوم التالي بدأت عصابات من الرجال القيرغيز تزحف على أوش من قرى وبلدات مجاورة.

ورغم أن التحقيقات لم تثبت هوية المسؤولين الفعليين عن تدبير أعمال العنف في أحداث يونيو/حزيران، فإن تحقيقات دولية موثوقا بها خلصت إلى أن الأوزبك هم من تكبّد معظم الخسائر في الأرواح والممتلكات.

يعيش في قيرغيزيا 750 ألف مواطن من أصول أوزبكية، أغلبهم في جنوب البلاد، ولطالما عاشوا جنبا إلى جنب مع القيرغيز في بلدة أوش العتيقة، غير أن أحداث العنف تلك تركت جراحا بين الطرفين.

فقد وضع المواطن الأوزبكي محمد بيزوركف في القفص بتهمة قتل رجل قيرغيزي وقطع رأسه في أحداث عنف يونيو/حزيران 2010، مع العلم أن محاميته قيرغيزية تدعى دينارا ميدوتوفا. 

وبسبب ابنها محمد، تعرضت روهيليا بيزوركف للضرب المبرح.  

وتقول ديلبار -وهي قيرغيزية- إنها تريد الثأر وبأي ثمن لمقتل ابنها "الدم بالدم والعين بالعين، ذلك تقليد قيرغيزي ورثناه عن الأجداد، وسآخذ ثأري ما دمت على قيد الحياة".

ديلبار على يقين أن محمد هو المسؤول عن قتل ابنها ألماز عسكروف بتلك الطريقة الوحشية.

وقد أجلت محاكمة بيزوركف للمرة الثالثة، ويقول فريق دفاعه إنه لا يلقى محاكمة عادلة وإنهم قلقون على سلامة الشهود ويريدون للجلسات أن تنعقد خارج مدينة أوش. بينما تؤكد المحامية دينارا أن عائلة الضحية تعرقل سير المحاكمة إلى درجة توجيه التهديدات والاعتداء على الشهود وحتى المحامين.

من جهتها، تقول المواطنة ميرا إن النظام القضائي صيغ ليكون ضد الأوزبك، فهناك عدوانية واعتداءات داخل المحاكم ومزاعم بسوء المعاملة والتعذيب لا يجري التحقيق فيها، إضافة إلى التوقيف العشوائي.

وكانت السلطات القيرغيزية فتحت خمسة آلاف قضية جنائية في سعي منها لإحقاق الحق في جرائم 2010، لكن التحقيقات التي أفضت إلى إدانة جناة لا تتجاوز نسبتها 7% وتكشف الأرقام انحيازا عرقيا مخيفا.

وطرحت حلقة "عالم الجزيرة" السؤال التالي على مكتب المدعي العام: كيف تفسرون هذا التضارب الصارخ بين الأرقام التي تشير إلى أن أغلبية الأفراد الذين يتم التحقيق معهم وإدانتهم هم من الأوزبك رغم أن أغلب الجرائم ضحاياها أوزبك؟

ورد عصمانوفا لودميلا أوريفنا مساعد المدعي العام القيرغيزي بالقول إن الأرقام تقدم صورة عن تلك الجرائم لكن لا توجد إحصاءات رسمية بناء على معيار بعينه.

ويقول أولوغبك -وهو أوزبكي- إن الحكومة لم تشأ حتى أن تعرف هوية أولئك الأوزبك الذين قتلوا في أعمال العنف ولم تفتح تحقيقا. ويضيف قائلا إن الأوزبك يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وتقلل ميرا من أهمية السلام الجاري في قيرغيزيا، بقولها إنه ما دامت مظالم الأوزبك حقيقية وما داموا لا يشعرون بأن لهم في العدالة نصيرا، فلا يمكن الحديث عن سلام دائم وملموس في أوش وفي جنوب قيرغيزيا.

المصدر: الجزيرة