
أيتام الصحراء.. طوارق يموتون بسبب اليورانيوم
منذ عقود وفرنسا تعتمد على النيجر في توفير اليورانيوم الذي يغذي مفاعلاتها النووية، وتعمل شركة آريفا المملوكة من قبل الدولة في استخراجه على مدار الساعة منذ أربعين عاما، مخلفة ما يسميه المراقبون ملايين الأطنان من المخلفات النووية التي تلعب بها رياح الصحراء.
آرلت مدينة المناجم -التي تقع ضمن موطن الطوارق في صحراء النيجر- يلفها كفن من الغبار يقول المهتمون بالبيئة إنه مشع نوويا.
يحيى وزوجته عايشاتا رعاة من الطوارق يعيشان قرب المناجم، توفي رضيعهما بسبب وجود إشعاع في جسده مثلما أخبرهما الأطباء الذين رفضوا كتابة سبب الوفاة في التقرير الطبي الذي سلم لهما.
وقد حرم سكان المدينة -كما يقول بعضهم لحلقة "أيتام الصحراء.. المنفى" من برنامج "عالم الجزيرة"- من الذهاب إلى المراعي الخضراء قرب مدينتهم بسبب اليورانيوم، فالحيوانات كلها تموت عندما تأكل من تلك المراعي، كما أن المياه الملوثة تصيب الأطفال بالمرض وتقتل كل الحيوانات التي تشربها.
ينحدر المهدي عمر من مدينة آرلت، ويعمل في رعي الماشية كما كان والده من قبله، وقد عاشت أجيال عديدة من عائلته على هذه الأرض التي تستخرج الشركات الفرنسية اليورانيوم منها.
ويؤكد عمر أحمد -والد المهدي- أن أرضهم ومواشيهم تموت كل يوم من شدة التلوث البيئي بالمخلفات الذرية وما يتبقى من حيواناتهم يكون معوقا، وأنه فقد ناقته بعد أن أكلت من المرعى القريب من منجم "آرلت"، وشربت مياها ملوثة عندما كانت حبلى.
ولم تكن تلك الناقة هي الوحيدة بين الحيوانات التي تصاب أو تموت.
تضاعف فرنسا الآن إنتاجها من اليورانيوم في هذه المنطقة بافتتاح منجم أمورارين الذي يعتبر الأكبر في أفريقيا، فالاحتياطيات هناك هائلة وبإمكانها أن تزود فرنسا وزبائنها في العالم بوقود نووي يكفي لـ35 سنة قادمة.
وفي تصريحها للجزيرة، قالت شركة منجم أريفا إن لديها شبكة من المراقبين لمعاينة تأثير أعمالها في الهواء والتربة والمياه والغذاء، وأشارت إلى أن كل النتائج تشير إلى أنه لا توجد أي خطورة على السكان والحيوانات.
يذكر أنه حتى الآن لم يحصل أن سمحت الحكومة النيجرية لأي جهة مستقلة بإجراء دراسة شاملة لتأثيرات أربعين سنة من استخراج اليورانيوم على هذه المنطقة، مع العلم أن رئيس البلاد محمدو إيسوفو نفسه كان يرأس منجم أريفا.
انتفاضة الطوارق
في العام 2007 ثار الطوارق في النيجر واضعين مناجم اليورانيوم الفرنسية نصب أعينهم، حيث هاجموا منجم أريفا واختطفوا عددا من العاملين الفرنسيين، مما أجبر فرنسا على إيقاف نشاطاتها في هذا البلد.
وحدد رئيس "حركة تحرير أزواد الثورية" أغالي ألامبو مطالبهم في أن يتم دفع 20 إلى 30% من عائدات اليورانيوم إلى شعب هذه المنطقة.
وكانت الانتفاضة الثالثة لطوارق النيجر عام 2008، حيث طالبوا بنقل السلطة إلى شمال النيجر، وتوفير فرص عمل للسكان المحليين في المناجم والقضاء على التلوث، وزيادة الأسعار الضئيلة التي تدفعها فرنسا إلى النيجر مقابل ما تستخرجه من اليورانيوم.
ولم يحصل طوارق شمال النيجر على أي مكاسب مقابل اليورانيوم المستخرج من أرضهم، ثم استخدم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي نفوذه لإيقاف تمردهم، وبذلك انتهت انتفاضة النيجر.
في عام 2012 استعاد الطوارق بشمال مالي زمام المبادرة واستطاعوا إزاحة الجيش الرسمي والحكومة المالية من ثلثي الجزء الشمالي من البلاد، وأعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد الاستقلال في شمال مالي، والذي واجهته إدانة فورية من كل القوى العالمية.
لكن الحركة تقبع معزولة في مقارها غير المحصنة، ويتهم أعضاؤها أجهزة المخابرات الجزائرية والمالية بالتخطيط وتمويل تنظيم القاعدة وتدبير انقلاب للإطاحة بهم.