
فنزويلا: الحياة بعد تشافيز
أيديولوجيتان متعارضتان تتصارعان في فنزويلا: نيكولاس مادورو الذي عينه الرئيس الراحل هوغو تشافيز لخلافته وحمّله مسؤولية مواصلة ثورة فنزويلا الاشتراكية " تشافيزمو"، وإنريكي كابريليس مرشّح حزب يمين الوسط المعارض، والذي كان عازما على وضع حدّ لسنوات من العداء للنظام الرأسمالي الغربي.
أدلى أفراد الشعب الفنزويلي في أبريل/نيسان 2013 بأصواتهم من أجل انتخاب الرئيس الـ53 للبلاد، وسيطر سؤال وحيد على أذهان الجميع، وهو لغز حاولت حلقة "عالم الجزيرة" الإجابة عنه، وهي تتابع تصاعد زخم الحملة الانتخابية الشرسة بين مادورو وكابريليس: هل بإمكان "تشافيزمو" البقاء على قيد الحياة بعد موت تشافيز؟
حظي تشافيز -الذي وافته المنية في مارس/آذار 2013- بدعم شعبي كبير أعاده إلى سدّة حكمه بعد الانقلاب الخاطف عليه في أبريل/نيسان 2002 من طرف الطبقات التقليدية الفنزويلية.
وتقول المواطنة إليزابيث تورّيس: لقد كان تشافيز القائد بالنسبة لي، كان بمثابة الأب والأخ والصديق والرفيق الأكبر، لقد كان يمثّل كلّ شيء بالنسبة لي.
ولم يكن لمناوئي تشافيز السياسيين أمام هذا الدعم أي أمل في الوصول إلى الحكم وهو على قيد الحياة.
| تتهم المعارضة الفنزويلية السلطة باستغلال إمكانيات الدولة، وتقول إن شروط الحملات الانتخابية غير متكافئة، كما تقول إن القوات المسلحة بيادق بيد السلطة وإنّها تابعة للحزب السياسي الحاكم |
أندريس إيزارّا كان وزير المواصلات لفترتين في فنزويلا، وغالبا ما كُلّف بتأمين الفوز الساحق لتشافيز في المناسبات الانتخابية، وبصفته منسّقا لحملة مادورو الانتخابية، يقول سنصوّت لصالح مادورو لأنّ تشافيز طلب منّا ذلك. ويضيف إيزارّا إن النصيحة التي قدّمتها لنيكولاس هي أن يربط صورته بشخص تشافيز وميراثه.
كان أحد أهم مفاتيح شعبية تشافيز يتمثل في تعهده بمواصلة مهام تحقيق رسالة "الثورة البوليفارية"، وهي مشاريع وظفت فيها عائدات النفط الضخمة للبلاد من أجل تحسين أوضاع الفئات الأضعف في المجتمع على مستوى الرعاية الصحية والتعليم وتأمين السكن وغيرها من الامتيازات.
تذمر المعارضة
غير أن المعارضة الفنزويلية -من جهتها- تتهم السلطة باستغلال إمكانيات الدولة، وتقول إن شروط الحملات الانتخابية غير متكافئة، كما تقول إن القوات المسلحة بيادق بيد السلطة، وإنّها تابعة للحزب السياسي الحاكم.
وقام طلبة الجامعات الخاصة الذين يؤيدون المعارضة بتنفيذ إضراب عن الطعام، ويؤكد فريدي غيفارا -ممثل عن مجلس كراكاس المحلي وأحد الناشطين المساندين لكابريليس- أن المضربين يطالبون الهيئة الوطنية للانتخابات -باعتبارها في الأصل هيئة حكومية مكلّفة بضمان حيادية الانتخابات- بإنهاء استغلال الحكومة لها وتوظيفها، لأنّه في فنزويلاّ لا توجد لدينا انتخابات حرة.
ويضيف "أن هناك أمرا آخر خطيرا متعلقا بالجيش، فقد صرّح وزير الدفاع علنا على شاشة التلفزيون الوطني بأن على عاتق القوات المسلّحة مهمّة إيصال "نيكولاس مادورو" إلى سدّة الرئاسة".
قام فريدّي بخياطة شفتيه ليؤكّد جدّية المظاهرات المناوئة للسلطة، وكذلك فعل زملاء له.
خيسّي تشاكون الذي تولى قيادة أربع وزارات مختلفة في ظلّ حكومة تشافيز، يقول إن الشيء الوحيد الذي ظلّ على كابريليس قوله هو "أنا ابن تشافيز"، "ففي فنزويلا الحالية، لو أنّه قدّم نفسه بما هو عليه فعلا بصفته (مرشّح اليمين)، فلن يكون له أي حظ في الفوز، لذا فهو يحاول التشبّه باليسار".
وخلص تشاكون إلى أن 71% من الشعب الفنزويلي يؤمن بأنّ الأمر الأكثر أهمية الآن هو مواصلة مشروع الرئيس تشافيز، وهذا يُخبرنا بشكل جلي عن الأسباب التي دفعت بـ"مادورو" إلى اتباع إستراتيجية تعتمد على محاولة تبني ميراث الرئيس الراحل، وفي نفس الوقت تُخبرنا كذلك بمحاولات كابريليس تبني نفس ذلك الميراث، بالرغم من أنّه لم يكن جزءًا من مشروع تشافيز.