
عالم الجزيرة.. أيتام الصحراء – التمرد
في إطار تمردهم على الحكومة المالية، خاض ثوار الطوارق في شمالي مالي في 17 يناير/كانون الثاني 2012 حرب استقلال للانفصال وتأسيس كيان جديد في الصحارى، لكن تلك الحرب فتحت منفذا لتنظيم القاعدة للظهور من الصحارى وللقتال من أجل هدف مختلف "الإمارة الإسلامية" في الصحراء.
فقد زحف تنظيم القاعدة منتصرا صوب تمبكتو، فيما زحف الانفصاليون الطوارق صوب مدينة غاو -أكبر مدن شمالي مالي- وصاروا يسيطرون على منطقة مساحتها أكبر من مساحة فرنسا تتضمن كل مساحة مالي وشمال نهر النيجر. وهي المنطقة التي يسمونها "أزواد"… دولتهم الصحراوية الجديدة و"غاو" عاصمتها.
وكانت تلك المرة الأولى منذ الاحتلال الفرنسي أن يسيطروا على هذه الأرض، ويرفعوا علمهم الخاص، مع العلم أن الطوارق ثاروا ضد حكومة مالي أربع مرات.
ويقول الكولونيل ميشكناني بن بيلا، وهو آمر في الحركة الوطنية لتحرير أزواد، "لنا تاريخ سحيق ومرير، لقد حاربنا القوات الإمبريالية الفرنسية حتى أجبرناهم على المغادرة، لم نقبل قط بالاستعمار الفرنسي ولا بقيام فرنسا بمنح أراضينا إلى مالي ضد إرادتنا".
غير أن الانفصاليين الطوارق لم يكونوا هم المتمردين الوحيدين في غاو، فهناك جناح للقاعدة باسم موغاو (حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا).
| زحف الانفصاليون الطوارق صوب مدينة غاو -أكبر مدن شمالي مالي- وصاروا يسيطرون على منطقة مساحتها أكبر من مساحة فرنسا |
ويقول أبو وليد الصحراوي من تنظيم موغاو "نحن نقاوم أنظمة الحكم القائمة لإعادة نظامنا الإسلامي إلى الأرض، ولهذا لن نسمح لأي إدارة سياسية أو عسكرية بالتواجد في هذه المنطقة".
"زرع القاعدة"
قائد حركة تحرير أزواد العقيد حابي بن صلات -وكان ضابطا مرموقا في الجيش المالي ومسؤولا عن أغويلهوك وهي إحدى مدن الطوارق في عمق الصحراء- يقول إن مالي هي من زرعت القاعدة في هذه المنطقة، "لأنها آمنت بأن وجودها سيكون له تأثير على العصيان المستمر للطوارق" الذي كان قد بدأ ضد النظام السائد منذ 50 عاما.
ويضيف أنه منذ تأسيس دولة مالي، عارض الطوارق وجودها على أساس أنها قد "تآمرت مع الاستعمار الفرنسي لسرقة أراضيهم".
ويؤكد وزير خارجية حركة تحرير أزواد إبراهيم بن محمد الصالح أن الحكومة المالية تستغل أموال تهريب المخدرات لتمويل مليشيات إثنية لمحاربة المتمردين، بالإضافة إلى أن مهربي المخدرات كانوا يمدون هذه المليشيات بمقاتلين من قبائلهم لمساعدة الحكومة في محاربة متمردي الطوارق بقيادة إبراهيم بن باهانغا.
أما الرئيس الطوارقي الجديد غير المعترف به بلال بن شريف فيؤكد أن سوء إدارة حكومة مالي لشماليها قد قاد البلاد بأكملها إلى الانهيار.
ناقوس خطر
وفي غاو كانت حركة تحرير أزواد بصدد القيام بخطوة ثورية، وهي إعلان الحكومة الوطنية لأزواد، وهي دولة ينادي بها العرب والطوارق من قبل الاستقلال، لكن الفرنسيين حرموهم منها.
ويؤكد بن شريف أن تشكيل حكومة من قبل شعب أزواد هي خطوة مهمة وتاريخية.
لكن هذه الخطوة دقت ناقوس الخطر لدى مالي وجيرانها، فدولة أزواد قد تكون شرارة لانفصال الطوارق في كل مناطق الصحارى، وهو كابوس مروع للنظام الإقليمي أكثر بكثير مما يسمى بالإرهاب.
ويذكر أن الطوارق قاتلوا الفرنسيين عندما قدموا لغزو الصحارى من تشاد وليبيا إلى النيجر ومالي والجزائر، وعلى أطراف تمبكتو ذبح الطوارق عام 1894 كتيبة فرنسية بأكملها مودعين 76 رجلا في قبورهم. وكان انتقام الفرنسيين أن محوا قبائل الطوارق من الوجود وذبحوا كل ماشيتهم.