
عسكرة الشرطة الأميركية.. من يدفع الثمن؟
كل يوم في طول أميركا وعرضها، تشن عمليات دهم ذات طابع عسكري، حيث يحطم أفراد من الشرطة أبوابا في بحثهم عن مشتبهين وهم يرتدون زيّ جنود.
تسمى هذه الفرق بالصفوة، وحين يشاهدون وهم يدهمون البيوت والمحلات لا يمكن تخيل أنهم رجال شرطة، فهم مسلحون بأسلحة جيوش بدءا من زيهم وعتادهم الفردي حتى العربات المدرعة المضادة للألغام التي تقلهم لاقتحام بيت.
استعرض فيلم "عسكرة الشرطة الأميركية" ضمن برنامج "عالم الجزيرة" مساء 21/12/2014، كيف أن الزيادة الهائلة في استخدام فرق الصفوة تعيد تعريف مفهوم الشرطة في أميركا.
| الشرطة الأميركية تشن عشرات الآلاف من عمليات الدهم العسكرية الطابع كلَّ عام، لكن لا يصل منها وسائلَ الإعلام إلا أسوؤها |
وتساءل مواطنون في الفيلم عمّن يدفع الثمن حقا؟ فقد تابعت الكاميرا عددا من الحالات التي تعرضت للقتل المريع وثبت براءتها، ويرى محللون أن وعي فرق الصفوة ليس وعي رجل أمن، وإنما وعي عسكري يبادر فورا إلى إطلاق النار.
آلاف العمليات
تشن الشرطة في الولايات المتحدة عشرات الآلاف من عمليات الدهم العسكرية الطابع كلَّ عام، لكن لا يصل منها وسائلَ الإعلام إلا أسوؤها. ومع توسع استخدام شرطة الصفوة، يتضرر المزيد والمزيد من الأبرياء بعمليات الدهم التي تقوم بها.
وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت فرق الصفوة تشكل حوالي خُمْسِ دوائر الشرطة. وفجأة ارتفعت إلى حوالي 80% بحلول عام 1998 أو 1999 بغض النظر عن حجم دائرة الشرطة.
ازدادت عمليات الدهم التي تقوم بها فرق الصفوة بنسبة 1400% منذ الثمانينيات، وهي زيادة تقدر بخمسين ألف عملية سنويا.
كانت هناك -على سبيل المثال- مداهمات لحانات اعتقد أنها تقدم الكحول لقصَّر، واستخدمت فرق الصفوة لمداهمة المقامرة بلعبة البوكر، ولمداهمة مزارع الآمش (Amish) وهي جمعيات تعاونية تبيع منتجات ألبان غير مبسترة.
يقول أستاذ العدالة الجنائية بيتر كراسكا إن العمليات الخاطئة نسبتها ضئيلة جدا. ومع ذلك، فعندما تحدث يكون خطؤها في منتهى البشاعة.
حالات قتل
وفي إحدى الحالات تداهم الشرطة منزل رجل ظُنَّ خطأ أنه تاجر مخدرات. ولا تزال أسرته تعيش هول الصدمة، فقد تم إعدام كلب الأسرة فور اقتحام البيت.
| رادلي بولكو: إنك إذا ما ألبستَ رجلا لباس جندي، وأعطيتَه سلاحا ودرّبتَه كما تدرب جنديا، ودفعته إلى الشوارع وقلت له إنه يخوض حربا، فإن ذلك سيؤثر في عقليته |
وفي مقاطعة أوغدين بولاية يوتا، قتلت شرطة الصفوة رجلا لأنه كان يمسك بيده مضرب غولف.
وفي مقاطعة بيما في أريزونا، وبينما كان جندي البحرية السابق هوزيه غيرينا يحاول انتضاء بندقية للدفاع عن أسرته مما ظنه عملية سطو، أطلقت عليه الشرطة سبعين رصاصة فأصابته في 22 موضعا، بينما لم يطلق هو ولو طلقة واحدة.
الصحفي في صحيفة واشنطن بوست رادلي بولكو يرى أنك "إذا ما ألبستَ رجلا لباس جندي، وأعطيتَه سلاحا ودرّبتَه كما تدرب جنديا، ودفعته إلى الشوارع وقلت له إنه يخوض حربا، فإن ذلك سيؤثر في عقليته".
في الوقت ذاته، فإن فرق الصفوة تغذيها مصالح تجارية، فتجهيزها يكلّف ملايين الدولارات بسبب مخصصات الأمن القومي التي أغدقت على دوائر الشرطة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.
يقول ضابط متقاعد إن معدات الجيش التي بحوزة قوات الأمن تعلمهم أن يعتبروا كل شخص ليس مواطنا له حقوق، وليس شخصا يُفترض فيهم أن يكونوا في خدمته، بل مصدر خطر.
ويختم بولكو "أظن أننا نتجه إلى مجتمع ينفذ فيه القانون بطريقة عدوانية، حيث تقلل الشرطة فيه من تعرضها للخطر إلى أدنى حدّ ممكن، عن طريق تحويل ذلك الخطر إلى الناس الذين يُفترض فيها أن تكون في خدمتهم".