
الموت من أجل الموضة
تأتي 80% من صادرات كمبوديا من صناعة المحيكات التي تعتمد ديمومتها على اليد العاملة الرخيصة جدا، كما يقول أولئك الذين قرروا تحدي الوضع الراهن، وتسليط الضوء على الجانب المظلم من ظروف العمل في المصانع الكمبودية الخاصة بالمحيكات والأحذية.
يقول أحد المحتجين ويدعى پرووم فيروم لحلقة 14/12/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" إنهم يحتجون لأن الطعام والإيجارات والكهرباء كلها كانت في السابق رخيصة، وبالتالي كانوا يوفرون ثلاثين إلى أربعين دولارا. أما اليوم فلم يعد بإمكانهم حتى الايفاء بمتطلبات معيشتهم وعوائلهم.
ويؤكد الشاب ابن الثانية والعشرين عاما أن الشرطة أطلقت النار عليه عندما حاول سحب جسد متظاهر آخر قتل في الأحداث، ما اضطره إلى صرف مبلغ سبعمائة دولارا لمعالجة ساقه المصابة، وهذا ما يعادل أجره في نصف عام.
ويعمل سبعمائة ألف عامل لساعات طويلة مقابل أجر محدد لا يتجاوز ثلاثة دولارات في اليوم، لكن هؤلاء العمال يطالبون الآن بتحسين ظروفهم وأجورهم من خلال احتجاجات عنيفة تهز قطاع المحيكات والأحذية، حيث يطالبون بمضاعفة الحد الأدنى للأجور إلى مائة وستين دولارا في الشهر، بينما الحكومة وافقت فقط على زيادة طفيفة لتصل إلى مائة دولار.
ويقوم القيادي النقابي اث ثورن بحملة من أجل مساعدة العمّال لنيل حقوقهم في أجور عمل أفضل، ويؤكد أن العمال غير راضين عن الراتب الشهري الذي قدره مائة دولار، ولكنهم يخافون أن يؤدي رفضهم إلى مشاكل مماثلة لما حدث في السابق، حيث مات الكثير من العمال خلال الاحتجاجات.
غير أن كين لوو من اتحاد مصنعي المحيكات في كمبوديا يقول إن مطالب النقابة تعتبر سخيفة، فما من دولة في العالم تستطيع مضاعفة الأجور بين ليلة وضحاها، ويعتبر أن مائة دولار كحد أدنى للأجور شهريا هو أمر منصف.
ويمثل لوو حوالي خمسمائة وخمسين من أصحاب مصانع الألبسة الجاهزة والأحذية في كمبوديا، ويقول إن الزبائن من العلامات التجارية سيقومون فقط بتحميل الزيادة في الأجور للمصانع.
بالنسبة للبعض مثل شيف سارون -وهي عاملة خياطة وأرملة- ورغم عملها لعشر أو اثنتي عشرة ساعة يومياً فإن ذلك لا يضمن لها حياة أفضل. سارون تعمل في مصنع ملابس منذ ثمانية أعوام، مات زوجها (24 عاما) في إطلاق نار أثناء احتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي. ولم تتم إدانة أحد بمقتل زوجها.
ويشكل العنصر النسائي ما نسبته 90% من القوى العاملة في قطاع المحيكات وبينهن قاصرات، وكحال سارون فإن معظمهن تركن بيوتهن في الريف وقدمن إلى مصانع العاصمة لكي يتمكنَّ من إرسال الأموال إلى عوائلهن لإعالتهن.
موقف المعارضة
وتنحى المعارضة والنقابات باللائمة على الحكومة، ويقولان إن الجيش والشرطة استخدما القوة المفرطة التي أفضت إلى سقوط قتلى، وذلك خلال الاحتجاجات التي عرفتها البلاد والتي جوبهت بالعنف ورافقتها اعتقالات واسعة، والعشرات من المصابين، بالإضافة إلى مقتل خمسة أشخاص.
وتقول مو سوكوا -العضو البارز في المعارضة- إن حزبها يساعد عوائل الضحايا على المطالبة بتعويضات، وأكدت أنهم يعملون على قضية يطالبون فيها بمحاكمة القيادة الكمبودية الهرمة في المحكمة الجنائية الدولية. وتضيف أن لديهم ما يكفي من الأدلة التي جمعت منذ عام 2002 على استخدام القوة المفرطة والوحشية.
فالنظام يستخدم -بحسب ما تؤكد سوكوا- المليشيات المحلية من ذوي الأشرطة الحمراء في التخريب، وكذلك مَنْ يسمون أصحاب الرؤوس السوداء الذين يرتدون خوذا سوداء تغطي وجهوهم من ذقونهم حتى رؤسهم. يصدرون لهم الأوامر التالية: صوّبوا، فاجرحوا واقتلوا.
وبحسب سوكوا -وهي مشرعة قانونية منتخبة في المعارضة- فهناك ربيع كمبودي، حيث هناك شعب يطالب بالعدالة ونبذ العنف والسلام، وهناك السيد هون سين الذي يحكم البلاد منذ ثلاثين عاما ولا يعترف بالمفاوضات، ووسيلته الوحيدة في التفاهم هي السلاح.
أما الحكومة من جانبها فترد على لسان ممثلها جييم ييب بأنها تحقق في قضايا العنف والقتل، وتتهم المعارضة بالتحريض على الاحتجاج.