برامج متفرقة

حمار أنقذ قرية.. إجابة عن جدوى الحيوانات العاملة

حين عجزت التكنولوجيا وصمتت المحركات بعد زلزال الحوز بالمغرب، برز الحمار بطلا لعمليات الإغاثة. وتحاول حلقة “ما الجدوى؟” إنصاف هذا الكائن الصبور وتستعرض دوره الحيوي الذي أنقذ الأرواح وأقره العالم رسميا.

في أعقاب زلزال المغرب في سبتمبر/أيلول 2023، لم تفلح سيارات الإسعاف ولا طواقم الإغاثة والآليات الثقيلة في الوصول إلى القتلى والمصابين في القرى النائية، خاصة قرى إقليم الحوز، وحده الحمار الذي تمكن بعربته من الوصول إلى أبعد القرى وحفظ الطرق، في الوقت الذي فقد فيه نظام "جي بي إس" قدرته على تحديد المواقع والخرائط.

فقد دمر الزلزال الطرق الوحيدة الموصلة إلى قرى إقليم الحوز، وتسبب في عزل الناجين ومنع وصول المساعدات الحديثة، لكن جهود الإغاثة الحديثة وقفت عاجزة أمام ركام المنحدرات الصخرية التي سدت الممرات الجبلية الضيقة، فهل تجيب هذه الواقعة عن جدوى الحيوانات العاملة ودورها؟

ومن هذه الفلسفة الفكرية، تنطلق حلقة (25 أغسطس/آب 2026) من برنامج "ما الجدوى؟" -التي تُبث على منصة الجزيرة 360 وهذا رابطها– في صياغة جدوى اقتناء الحيوانات العاملة كالخيل والبغال والحمير، ليبدأ مقدم الحلقة أمجد النور بطرح تساؤل بشأن النظرة السلبية المترسخة في الثقافة العربية تجاه الحمار، حيث يُستخدم "رمزا للغباء والعناد والشتيمة".

وانتقدت الحلقة الاختزال المجحف لحيوان قدم خدمات جليلة للبشرية عبر التاريخ في نقل المؤونة وحرث الأرض وشق المسالك الجبلية الوعرة قبل عصر المحركات.

زلزال المغرب.. منطقة أسيف نونزال تضم 34 قرية دُمرت كلها تقريبا
زلزال المغرب.. منطقة أسيف نونزال تضم 34 قرية دُمرت كلها تقريبا (الجزيرة)

زلزال المغرب

بعد ساعات من وقوع الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجات على مقياس ريختر، كشف الفجر عن حجم الكارثة، نحو 3 آلاف نفس فارقت الحياة، و100 ألف طفل تلاشت ملامح طفولتهم تحت الأنقاض، وتحولت آلاف البيوت الطينية -التي صمدت على مدى قرون- إلى قبور لساكنيها.

وفي تلك اللحظة التي وقف فيها العالم مذهولا أمام "الجبل العنيد"، تجلت قيم "التويزة" المغربية (ثقافة التآزر الجماعي)؛ حيث انطلق المغاربة من كل فج عميق محملين بالغذاء والدواء، لكن كل تلك القوافل الحديثة توقفت اضطراريا حيث ينتهي الأسفلت.

هنا، يُبرز المقطع العجز التقني الذي واجهته فرق الإغاثة، فلا خرائط رقمية نفعت، ولا أنظمة تحديد المواقع استطاعت فك شفرة الممرات التي طُمست صخورها، لتعود الجغرافيا إلى أحضان أهلها الذين يعرفون أن "الطريق في الجبل هو ما يُوصف لا ما يُرصف".

في تلك الساعة الحرجة، انقدحت في الأذهان الفكرة التي حسبها البعض منسية "الحمار". لم يُستدع الحمار هذه المرة ليدور بالرحى أو يحرث الأرض، بل ليقوم بمهمة "إغاثية" عجزت عنها المحركات النفاثة.

وبلا حاجة إلى خرائط أو وقود، سلكت قوافل الحمير الصامتة تلك المسالك الوعرة، معتمدة على ذاكرة فطرية "تحفظ الطريق كما يحفظ الطفل وجه أمه". وعلى ظهورها، نُقلت مئات الكيلوغرامات من المؤونة لإنقاذ أرواح جائعة وجرحى تقطعت بهم السبل في قرى معلقة على شفا الهاوية.

واختتمت الحلقة بالإشارة إلى أن هذا الاختبار القاسي أعاد الاعتبار لهذا الكائن الصبور؛ فبعد 6 أيام من العمل الشاق والمتواصل، لم ينل المتطوعون أجرا ماديا، ولم تتصدر صورهم وكالات الأنباء العالمية، لكنهم نالوا اعترافا من نوع آخر.

فقد رأت الأمم المتحدة في أعقاب زلزال المغرب ضرورة إنصاف الحيوانات العاملة (الخيل والبغال والحمير)، وأقرت رسميا دورها الحيوي في الاستجابة للكوارث والتعافي منها.

بهذا المشهد، ينهي أمجد النور حلقته بالتأكيد أن "الجدوى" التي يتساءل عنها البرنامج تتسع لتشمل كل خلق الله، وأن هذا الكائن الذي اتخذه البعض مادة للسخرية، كان هو "بطل الظل" الذي أنقذ الكثير من الأرواح حين توقفت عجلة الحضارة الحديثة عن الدوران.

وكان زلزال قوي قد ضرب مناطق في جنوب وجنوب شرق المغرب يوم 8 سبتمبر/أيلول 2023، وامتدت هزاته إلى غرب وشمال غرب البلاد. بلغت قوته 6.8 درجات على مقياس ريختر، وكان مركزه في منطقة إيغيل على بُعد نحو 75 كيلومترا جنوب غرب مدينة مراكش.

تصنفه بعض التقديرات بأنه الأقوى في المغرب منذ الزلزال الذي ضرب مدينة أغادير (جنوب) عام 1960، وخلّف نحو 15 ألف قتيل. كما صنف البعض زلزال الحوز بأنه أكبر زلزال يضرب المنطقة منذ أكثر من 100 عام من تاريخ وقوعه، وبأنه ثاني أكثر الزلازل دموية في العالم عام 2023 بعد زلزال كهرمان مرعش الذي ضرب تركيا وسوريا.

المصدر: الجزيرة