برامج متفرقة

هل تنجو أوبك من التصدع بعد خروج الإمارات؟ المخبر الاقتصادي يجيب

تناولت حلقة برنامج “المخبر الاقتصادي” انسحاب الإمارات من أوبك ودوافعه المرتبطة بالحصص والطاقة الفائضة، وتأثيره المحتمل على توازن سوق النفط ومستقبل المنظمة.

سلّطت حلقة (2026/5/6) من برنامج "المخبر الاقتصادي" الضوء على خطوة مفاجئة هزّت أسواق الطاقة، بعد إعلان الإمارات انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، في قرار أثار تساؤلات حول مستقبل المنظمة وقدرتها على الحفاظ على تماسكها.

وانطلقت الحلقة (يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط) من بيان رسمي صيغ بلغة عامة، ربط القرار بالرؤية الإستراتيجية طويلة الأمد، دون تقديم مبررات تفصيلية، ما يفتح الباب أمام قراءة أعمق للدوافع الحقيقية، خاصة في ظل توقيت إقليمي ودولي بالغ التعقيد.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ورغم أن أوبك شهدت انسحابات خلال السنوات الماضية، فإن خروج الإمارات يحمل وزنا استثنائيا، باعتبارها من كبار المنتجين وصاحبة ثاني أكبر طاقة إنتاجية فائضة داخل المنظمة، وهو ما يمنحها دورا محوريا في إدارة المعروض العالمي.

وتجاوز هذا الدور الجانب التقني إلى الحضور الإستراتيجي، إذ شكّلت الإمارات مع السعودية أحد أعمدة التوازن داخل أوبك، خصوصا في أوقات الأزمات، ما يجعل انسحابها اختبارا مباشرا لقدرة المنظمة على الحفاظ على نفوذها.

ولفهم عمق هذه اللحظة، تعود الحلقة إلى تأسيس أوبك عام 1960، حين اجتمعت 5 دول منتجة لتنسيق السياسات النفطية ومواجهة هيمنة الشركات الكبرى، قبل أن تبلغ المنظمة ذروة تأثيرها خلال حظر النفط عام 1973.

حينها، نجحت الدول العربية ضمن أوبك في استخدام النفط كورقة ضغط سياسية، ما أحدث صدمة عالمية، لكن هذه اللحظة شكلت أيضا بداية تراجع تدريجي في النفوذ، مع توسع الإنتاج خارج المنظمة واحتدام الخلافات الداخلية.

صراع الحصص

ومن أبرز مصادر التوتر نظام الحصص الإنتاجية، القائم على تقاسم عبء خفض الإنتاج للحفاظ على الأسعار، وهو نظام لطالما أثار خلافات حول العدالة في التوزيع، خاصة لدى الدول ذات القدرات الإنتاجية المتنامية.

وفي هذا السياق، تبرز حالة الإمارات التي ضاعفت طاقتها الإنتاجية خلال العقدين الماضيين لتقترب من 4.8 ملايين برميل يوميا مع خطط لمزيد من التوسع، مقابل قيود إنتاجية تحد من استغلال هذه القدرات.

وخلق هذا التباين شعورا بأن جزءا من الإمكانات غير مستغل، ما تراه أبوظبي خسارة اقتصادية، في حين تتمسك أوبك بضرورة الالتزام بالسقف الإنتاجي حفاظا على استقرار السوق.

وتعيد الحلقة التذكير بخلافات سابقة أبرزها أزمة عام 2021، حين اعترضت الإمارات على خط الأساس المعتمد لحصتها مطالبة بتعديله قبل التوصل إلى تسوية جزئية لم تعالج جذور المشكلة.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية، أضيفت ضغوط جديدة، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل صادرات الطاقة، بينما تعرضت منشآت نفطية لهجمات، ما عزز الحاجة لتعويض الخسائر عبر زيادة الإنتاج.

ورغم أهمية القرار، كان تأثيره الفوري على الأسعار محدودا نتيجة استمرار تعطل الإمدادات، لكن التوقعات تشير إلى أن الأثر الحقيقي سيظهر تدريجيا مع استعادة الإنتاج وعودة التدفقات إلى الأسواق.

سيناريوهات السوق

وتشير التقديرات إلى أن الإمارات قد تحتاج نحو 18 شهرا لرفع إنتاجها بشكل ملحوظ، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة يتوقف مسارها على رد فعل السعودية وبقية أعضاء أوبك.

أحد هذه السيناريوهات أن تتحمل أوبك عبء الزيادة الإماراتية عبر خفض إنتاجها، بينما يطرح سيناريو آخر احتمال اندلاع حرب أسعار إذا رفضت المنظمة ذلك، خاصة مع احتمالات زيادة المعروض عالميا.

وتزداد تعقيدات المشهد مع إمكانية عودة إيران لرفع إنتاجها بعد الحرب، ما قد يفاقم فائض السوق ويضغط على الأسعار، في بيئة تنافسية أكثر حدة بين المنتجين.

ورغم كل ذلك، تؤكد الحلقة أن أوبك لا تزال بعيدة عن الانهيار، لكنها تواجه اختبارا حقيقيا للحفاظ على تماسكها، خاصة بعد تراجع حصتها من الإنتاج العالمي إلى أقل من 30%.

ويبقى التحدي الأبرز هو منع تحوّل هذه الخطوة إلى سابقة تُغري دولا أخرى بالانسحاب، ما قد يقوّض البنية التعاونية التي شكلت أساس قوة المنظمة لعقود.

وتطرح الحلقة في الختام سؤالا حول ما إذا كان الانسحاب خطوة نهائية أم ورقة ضغط قد تفضي إلى عودة محتملة بشروط جديدة، في ظل توازنات متغيرة في سوق الطاقة العالمي.

المصدر: الجزيرة