
من الخليج إلى الوطن.. واقع العائدين إلى الصومال
لم تكن فاطمة تشعر يوما بالغربة، حتى اصطدمت بالواقع الإداري والقانوني الذي يقف عائقا أمام طموحات الأجانب الأكاديمية، لتجد نفسها أمام لحظة الإفاقة الصادمة "أنت صومالية"، وعليك العودة للجذور.
صدمة المطار و"غربة الوطن"
اقرأ أيضا
list of 4 itemsتروي فاطمة (لبرنامج أثير الذي بث على الجزيرة 2 بتاريخ 2026/4/19) قصة ملايين العرب واللاجئين الذين ولدوا في بيئات خليجية لم يعرفوا غيرها، ثم وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة أوطانهم الأصلية كسياح أو "مغتربين في الداخل".
وفي مطار مقديشو، اجتمعت الصدمة بالدهشة؛ صدمة اللغة الصومالية التي لم تكن تجيدها، ودهشة اللباس التقليدي والواقع المعيشي.
وتقول فاطمة: "كانت الصدمة لأصدقائي وعائلتي كبيرة، والسؤال الأوحد كان لماذا الصومال؟ لم تكن الفكرة مطروحة للنقاش أصلا"، ورغم مخاوف الحرب فوجئت بواقع مغاير، حيث البنية التحتية في بعض المناطق وخدمات الكهرباء والإنترنت لا تزال صامدة وفعالة.
صراع الألقاب
في المجتمع الصومالي، اكتشفت فاطمة أن الألقاب تشكل جزءا من الثقافة الشعبية الجريئة، حيث يلقب الأشخاص بصفاتهم الجسدية أو حوادثهم دون حرج، كلقب "إبراهيم الأعرج". أما العائدون من الخارج، فكان لهم نصيبهم من القوالب النمطية، فعائدو الخليج يطلق عليهم "عيال عصير"، في إشارة إلى نشأة الرفاهية والترف، أما عائدو الغرب فيلقبون بـ"سي والله".
وتوضح فاطمة أن النظرة المحلية لهؤلاء غالبا ما تتسم بالاستعلاء أحيانا، حيث ينظر إليهم كمساكين (بمعنى السذاجة أو قلة الحيلة في التعامل مع قسوة الحياة المحلية)، مما يخلق فجوة ثقافية تجعل العائد يشعر وكأنه يعيش داخل جالية مغتربة في بلده الأم.
مدرسة الصبر وإعادة الإعمار
رغم تحديات التأقلم واللغة الركيكة، فإن قصة فاطمة تعد جزءا من تيار أكبر؛ تيار عودة العقول والشباب الصومالي من الشتات للمساهمة في بناء الدولة. وكما تقول فإن الصومال يشهد حراكا يقوده أبناؤه العائدون لإعادة إعمار المدن، واستصلاح الأراضي الزراعية، وتنشيط القطاع السياحي لإبراز الوجه الحسن لبلد أرهقته الحروب لكنه ظل "مدرسة في الصبر".
تختزل تجربة فاطمة وريا حكاية جيل كامل، يحاول التصالح مع هويته المزدوجة، باحثا عن موطئ قدم في أرض الأجداد، حاملا معه أدوات التغيير وأمل العودة إلى الجذور.