برامج متفرقة

دعاء زكريا الذي خلق الأمل وبدّل المستحيل

سلطت الداعية الإسلامية الدكتورة هيفاء يونس الضوء على قصة زوجة النبي زكريا عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم، معتبرة أنها تمثل نموذجا إيمانيا ملهما للمرأة المؤمنة، خاصة في ما يتعلق بالصبر والرضا.

 

وخلال حلقة من برنامج "دون اسم" على منصة الجزيرة 360، قالت الدكتورة هيفاء إن القرآن لم يذكر اسم زوجة نبي الله زكريا صراحة، بل وصفها بأنها "عاقر"، وهو وصف قد يبدو صعبا على كثير من النساء في هذا الزمن، لكنه جاء في سياق قرآني يحمل دلالات تربوية وإيمانية عميقة.

وأضافت أن قصة زكريا وزوجته وردت في 3 مواضع في القرآن الكريم، في سورة آل عمران ومريم والأنبياء، موضحة أن زكريا كان كافلا للسيدة مريم بعد وفاة والدها، وكان يدخل عليها المحراب فيجد عندها رزقا، فيسألها عن مصدره فتجيبه بقولها {هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}.

وبيّنت أن هذا الموقف كان نقطة تحول دفعت زكريا إلى التوجه بالدعاء إلى الله طالبا الذرية، مستشهدة بالآية الكريمة {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء}، مؤكدة أن حرف "الفاء" في قوله تعالى {فنادته الملائكة} يدل على سرعة الاستجابة الإلهية للدعاء.

وتابعت الداعية أن زكريا، رغم يقينه بإجابة الله، أبدى تعجبا من إمكانية حصوله على ولد في ظل تقدمه في السن وعقم زوجته، مستشهدة بقوله تعالى {رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر}، ليأتي الرد الإلهي {كذلك الله يفعل ما يشاء}.

وأضافت أن القرآن في سورة مريم قدّم تفصيلا أعمق لدعاء زكريا، حيث عبّر عن حاله الجسدية والنفسية قائلا {إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا}، مؤكدا ثقته بأن الله لم يرده خائبا في دعائه.

كما أشارت الدكتورة هيفاء يونس إلى أن زكريا لم يطلب مجرد ولد، بل سأل الله ذرية صالحة تحمل رسالة الإيمان من بعده، كما جاء في قوله {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا}.

"العقم ليس عيبا"

وتطرقت الداعية إلى ما ورد في سورة الأنبياء من قول الله تعالى {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه}، موضحة أن تفسير "أصلحنا له زوجه" يشير -بحسب ما نقله المفسرون- إلى شفاء زوجته من العقم وتهيئتها للحمل رغم تقدمها في العمر، إلى جانب إصلاح حالها في الخلق والدين.

وقالت إن هذه القصة تقدم دروسا متعددة، أبرزها أن العقم ليس عيبا، بل هو حالة قدرها الله، مستشهدة بقوله تعالى في سورة الشورى {لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير}.

وأضافت الدكتورة هيفاء يونس أن القرآن أشار أيضا إلى سر استجابة الدعاء في حياة زكريا وزوجته، وهو ما ورد في قوله تعالى {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}، معتبرة أن هذه الصفات تمثل منهجا عمليا لمن يرجو استجابة الدعاء.

وختمت الداعية حديثها بالتأكيد على أن أبرز ما تعلمه المسلم من هذه القصة هو عدم اليأس من رحمة الله مهما بدت الظروف مستحيلة، داعية إلى الإلحاح في الدعاء والصبر والرضا بقضاء الله، لأن ما يقدره الله لعباده -بحسب تعبيرها- "كله خير، سواء تحقق المطلوب في الدنيا أو ادخر الله أجره في الآخرة".

المصدر: الجزيرة