برامج متفرقة

زوجة أيوب.. حكاية صبر ووفاء في سنوات الابتلاء

تناولت حلقة من برنامج “دون اسم” على منصة الجزيرة 360 حديث الداعية هيفاء يونس عن قصة زوجة النبي أيوب عليه السلام بوصفها نموذجا للصبر والوفاء خلال سنوات الابتلاء.

استضاف برنامج "دون اسم" على منصة الجزيرة 360 الطبيبة والداعية الإسلامية هيفاء يونس، التي تناولت خلال الحلقة قصص النساء في القرآن الكريم، مسلطة الضوء على قصة زوجة النبي أيوب عليه السلام بوصفها نموذجا خالدا للصبر والوفاء في أوقات الابتلاء.

وأوضحت يونس في الحلقة -التي يمكن مشاهدتها على هذا الرابط– أن القرآن الكريم لم يذكر اسم زوجة أيوب صراحة، غير أن بعض كتب التفسير تشير إلى أن اسمها رحمة بنت ميشا، أو رحمة بنت إفرايم بن يوسف بن يعقوب، ما يعني أن نسبها يعود إلى نبي الله يعقوب عليه السلام.

وبيّنت أن شهرة زوجة أيوب لم تأتِ من اسمها، بل من موقفها الإنساني العظيم وصبرها الطويل إلى جانب زوجها خلال سنوات البلاء.

فقد عاش النبي أيوب حياة مليئة بالنعم من مال وصحة وأبناء، قبل أن يبتليه الله بفقدان ذلك كله، إذ خسر ماله وأولاده وأصيب بمرض شديد استمر قرابة ثمانية عشر عاما.

وخلال تلك السنوات ابتعد عنه الناس خوفا من المرض، ولم يبق معه سوى زوجته التي بقيت إلى جانبه ترعاه وتخدمه وتتحمل معه قسوة المرض والفقر.

وذكرت يونس أن زوجة أيوب كانت تعمل في خدمة البيوت لتؤمّن له الطعام، وتشير بعض الروايات إلى أنها باعت جزءا من شعرها لتوفر ما يحتاجه زوجها من قوت.

وأضافت أن صبر أيوب أصبح مثلا يُضرب بين الناس، لكنّ كثيرين يغفلون عن صبر زوجته التي بقيت وفية له طوال سنوات الابتلاء.

وبعد سنوات طويلة من المعاناة دعا أيوب ربه كما جاء في القرآن الكريم:
"أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين".

وأشارت الداعية إلى أن أيوب خاطب ربه بأدب عظيم، فنسب ما أصابه إلى الضر دون شكوى مباشرة، كما جاء في قوله تعالى:
"أني مسني الشيطان بنصب وعذاب".

فاستجاب الله لدعائه، وأمره أن يضرب الأرض بقدمه، فخرج له ماء يغتسل منه ويشرب، فشفاه الله من مرضه، كما ورد في قوله تعالى:
"اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب".

وتطرقت يونس إلى حادثة أخرى في القصة، إذ غضب أيوب من زوجته في لحظة ما بعدما اقترحت عليه -بدافع الحرص عليه- أن يطلب الشفاء من طبيب، فحلف أن يضربها مئة ضربة إذا شُفي.

لكنْ بعد أن شفاه الله أراد أن يبر بقسمه دون أن يؤذي زوجته، فجاء التخفيف الإلهي في قوله تعالى:
"وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث".

وأوضحت أن الضغث هو حزمة من الأعواد الصغيرة، فجمع مئة عود وضربها بها ضربة واحدة، ليبر بقسمه دون أن يلحق الأذى بزوجته.

وأشارت يونس الى أن قصة أيوب وزوجته تقدم نموذجا عميقا للصبر المشترك بين الزوجين، إذ يظهر الوفاء الحقيقي في أوقات الشدة، مؤكدة أن ما يقدمه الإنسان من تضحية وصبر لأهله لا يضيع عند الله سبحانه وتعالى.

المصدر: الجزيرة