برامج متفرقة

ما قصة "حمّالة الحطب" وسر عداوتها للرسول الكريم؟

تروي الطبيبة والداعية الإسلامية هيفاء يونس -في برنامج “دون اسم” الذي يُبث على منصة الجزيرة 360- قصة المرأة التي ذُمّت ذماً شديداً في القرآن الكريم، وكانت من أشد الناس عداوة للرسول عليه الصلاة والسلام.

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المسد: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾.

والمرأة المقصودة هي أروى بنت حرب بن أمية التي اشتهرت بكنيتها "أم جميل"، وهي زوجة أبي لهب، وأخت أبي سفيان، وُصفت بالعوراء أم قبيح، لأنها كانت عوراء.

ورغم أنها كانت من أشرف نساء قريش نسباً، وأغناهن مالاً، ومع ذلك كانت "حمالة الحطب"، كما وُصفت بأنها من أشد الناس عداوة للرسول عليه الصلاة والسلام، وشاركت زوجها أبا لهب في هذه العداوة.

ومن صفاتها أنها كانت جريئة، شديدة الصوت، حادة اللسان، رغم شرف نسبها.

وتروي الدكتورة هيفاء أن حمالة الحطب لما سمعت ما نزل في زوجها في القرآن، أتت الرسول عليه الصلاة والسلام وهو جالس عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وفي يدها كمية من الحجارة، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها، فلم ترَ إلا أبا بكر رضي الله عنه. فقالت له: أين صاحبك؟ قد بلغني أن صاحبك قد هجاني، والله لو وجدته لضربت بهذه الحجارة، وقالت شعراً: "مُذمَّماً عصينا، وأمره أبينا، ودينه قلينا"، وانصرفت.

فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ قال: ما رأتني، لقد أخذ الله بصرها عني.

وسُميت حمالة الحطب، لأنها كانت تحمل حزمة من الشوك وكل ما يؤذي في الليل وتنثرها في طريق النبي عليه الصلاة والسلام، وكان عليه الصلاة والسلام يمشي على هذه الأشياء وما يصيبه أي شيء.

وقيل أيضا إنها سميت حمالة الحطب لأنها كانت تمشي بالنميمة، ويقال لمن يمشي بالنميمة ويفسد بين الناس "يحمل الحطب بينهم" (يعني يوقد النار بينهم)، ويقال حمالة الخطايا والذنوب، وأيضاً قيل سميت حمالة الحطب لأنها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب جهنم كالزقوم والضريع. وقيل أيضاً: في الدنيا مع كثرة مالها وغناها كانت تحمل الحطب على ظهرها لشدة بخلها، فعيّرت بالبخل .

والوصف الثاني لهذه المرأة (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)، الجِيد يعني العنق (في عنقها). وقيل إن المَسَد هو حبل من ليف النخل، كانت تربط به الحطب.

وتختم الدكتورة هيفاء القصة بأن هذه المرأة كانت أسوأ مَثَل لامرأة في القرآن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت النظير الأنثوي لأبي لهب في العداء، فأصبحت شريكة له في الحكم والعقاب، ومما يستخلص من السورة أن المرأة مثل الرجل في العقاب والثواب، وقصتها مثال على أن القيمة ليست في النسب ولا في الثراء ولا في الاسم، بل في الإيمان والعدل والخُلق.

المصدر: الجزيرة