
ما وصفة الرسول الكريم للرضا؟
وحول مفهوم الرضا، يقول أحد الحكماء الرومان إن "السعادة الحقيقية هي أن تتمتع بالحاضر دون القلق على المستقبل"، فالرجل الحكيم برأيه، يرضى بنصيبه مهما كان ولا يتمنى ما لا يملك.
ويتساءل طه في حلقة برنامج "قال الحكيم"، وهذا رابطها، عما إذا كان قول الحكيم ممكن فعلا ولا يتعارض الرضا بما نحن عليه مع رغبتنا البشرية في الطموح، ويضيف أنه لا يعتقد أن سعي المرء لتحسين أوضاعه يعني عدم الرضا أبدا.
والأجدى أن يقبل المرء بما هو عليه ويسعى لتحسينه في الوقت ذاته.
أما تشارلز سبورجن، وكان واعظا بريطانيا، فيقول "أنت تقول لو كان لدي المزيد سأكون راضيا، لكن هذا غير صحيح، إذا لم تكن راضيا بما لديك الآن فلن تكون راضيا إذا ضاعفته"، أي ارضَ بالواقع ثم اسعَ لتحسينه.
ولكن ماذا يمكن للإنسان أن يجني من وراء سخطه الدائم على واقعه؟ وفي هذا السياق، يحذّر الكاتب الأمريكي ميتش ألبوم قائلا "كثير مما نسميه اكتئابا هو في الحقيقة حالة من عدم الرضى نتيجة لوضع معيار مرتفع بشكل مستحيل أو توقع الحصول على كنوز لم نعمل من أجل العثور عليها".
ويعرف زين الدين المناوي الرضا بأنه "طيب نفسي للإنسان بما يصيبه أو يفوته مع عدم التغير".
ويقول عبد القاهر الجرجاني "الرضا سرور القلب بمر القضاء".
ويقدم الحافظ ابن أبي الدنيا مفهوما شاملا للرضا بقوله "ألا يتمنى العبد خلاف حاله"، ولعل هذا ما كان يعنيه الخليفة عمر بن لخطاب -رضي الله عنه- حين قال "ما أبالي على أي حال أصبحت على ما أحب أو على ما أكره لأني لا أدري الخير في ما أحب أو في ما أكره".
وعن الفرق بين الرضا والزهد، يقول الفضيل بن عياض "الرضا أفضل من الزهد في الدنيا، لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته".
غير أن أبسط وأهم وصفة للرضا قدمها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".