
رحلة شيخ قراء بيروت من أحلام الطيران إلى سماء القرآن
هذا هو مسار فضيلة الشيخ محمود بن أحمد عكاوي، الذي استضافه برنامج "بودكاست قراء" على "منصة أثير" في حلقة قرآنية استثنائية كشف خلالها تفاصيل رحلته مع كتاب الله منذ طفولته حتى اليوم.
وُلد الشيخ عكاوي في بيروت في الأول من يناير/كانون الثاني 1971، في أسرة متواضعة كان والده يعمل صانع حلويات، بلغ من مهارته أن أصبح صانع حلويات الملك خالد بن عبد العزيز.
ونشأ الطفل محمود يحلم بقيادة الطائرات، غير أن مشهدا في أحد مساجد بيروت غيّر مسار حياته كليا حين رأى شبانا في الـ14 يحفظون كلام الله ويتجولون به في الطرقات.
بدأ الشيخ رحلته مع القرآن بشكل منفرد تماما في عمر الـ11، إذ حفظ جزء عمّ ثم تبارك ثم 5 أجزاء متتالية دون شيخ أو مرجع، في تجربة وصفها بأنها كانت علاقة خاصة بينه وبين الله وحده.
وفي السياق ذاته، كشف أنه كان يخرج قبيل الفجر ليدعو باكيا: "يا رب علمني القرآن، يا رب فهمني القرآن"، وهو لم يتجاوز الـ12 من عمره.
تعلم القراءات العشر
والتحق الشيخ محمود بمعهد الأزهر اللبناني التابع للأزهر المصري وكان قد حفظ مسبقا ما يعادل مقرر السنوات الأربع كاملا، فكان الأصغر سنا والأكثر حفظا بين زملائه، وتخرج منه في عمر الـ17 حاملا القرآن كاملا، غير أن رغبته في القراءات العشر دفعته عام 1989 إلى ترك دراسته الجامعية في كلية الشريعة والتوجه إلى دمشق.
وفي دمشق التقى بالشيخ عمر ريحان، وهو تاجر ثري ترك ثروته وتفرغ لكتاب الله، وكان يكنس عتبة المسجد ويغسل المصطبات بنفسه حين أُشير إليه على أنه شيخ القراءات.
وقرأ عليه الشيخ عكاوي يوميا في 4 مواعيد، ماشيا 4 كيلومترات ذهابا وإيابا نزولا وصعودا، ولم يثنه عن ذلك مطر ولا برد، وأتمّ القراءات العشر الصغرى في 9 أشهر وعمره 21 عاما.
ويرفض الشيخ رفضا قاطعا تعليم القراءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن المشافهة ركن أساسي لا تقوم القراءات بدونه، وأن الجلوس مع الشيخ يمنح الطالب روحا وبعدا علميا لا يتحقق عبر الشاشات.
أما وِرده اليومي فبلغ 3 أجزاء في أيام العادة و5 في السفر، ويختم في رمضان ختمتين في المسجد، واحدة في التراويح وأخرى في التهجد.
ودعا الشيخ محمود عكاوي من يريد حفظ القرآن إلى أن يجعل له نصيبا يوميا ولو صفحة واحدة، وإلى بناء علاقة عشق وروحانية مع الكتاب الكريم، مستشهدا بمسيرته الحافلة دليلا على أنه ببركة القرآن وحده طاف العالم وأسّس واستقر.
