
أنس بوخش: رفضت التلفزيون لأصنع برنامجي على طريقتي
وبدأت القصة في مخزن بسيط حوله بوخش إلى استوديو، حيث استضاف لاعب الكرة عموري في أول حلقة دامت ساعة ونصفا دون الحديث عن الكرة، رافضا المنطق السائد في الإعلام التقليدي.
وكشف بوخش خلال لقائه مع الإعلامي محمود سعد، في برنامج "كامل العدد" على منصة الجزيرة 360، أن تجربته المحبطة مع التلفزيون دفعته لإطلاق مشروعه الخاص.
ويروي كيف استضاف المرحوم سمير غانم في برنامج تلفزيوني صباحي وأُعطي 7 دقائق فقط مع أسطورة الكوميديا، مع أسئلة سطحية محددة مسبقا، مثل ما هو أجمل فيلم لك، وهو ما اعتبره إهانة لقيمة الضيف وللمشاهد الذي يستحق محتوى أعمق.
وأطلق المهندس الميكانيكي الإماراتي برنامج (إيه بي توكس) في عام 2018 بعد أن كتب الفكرة في 2014، متحديا كل التوقعات التي رأت أن المحتوى الطويل لن ينجح على منصات التواصل الاجتماعي.
وحذره مسؤولو يوتيوب أنفسهم من الفكرة قبل ظهور موجة البودكاست، لكنه أصر على رؤيته وقدم حلقة أسبوعية كل يوم ثلاثاء دون انقطاع طوال 7 سنوات متتالية.
الحوار الهادئ
وفي سياق متصل، كشف بوخش عن فلسفته في اختيار هذا النمط الهادئ من المحاورة، رغم تعارضه مع طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي السريعة.
ويرى أن البرامج العربية تحتاج لمحتوى يذهب خلف الألقاب ويكشف الإنسان الحقيقي وراء الشخصية العامة، مؤكدا أن الناس معتادون على رؤية الجوائز والإنجازات لكنهم لا يعرفون من هو الإنسان الحقيقي خلف كل ذلك.
ويعتبر بوخش أن هدفه الأساسي هو كسر شعور الوحدة لدى المشاهدين، مستشهدا بتجربته الشخصية عندما أصيب بالرباط الصليبي وهو شاب وشعر بالعزلة حتى وجد منتدى إلكترونيا فيه أشخاص يعانون نفس الإصابة.
وأوضح كيف أن رؤية شخص آخر يمر بنفس التجربة الصعبة تخفف الألم وتمنح الأمل، وهذا ما يسعى لتحقيقه عبر برنامجه الذي يطرح القضايا الحياتية العميقة.
ومن جهة أخرى، تحدث المحاور الإماراتي بصراحة لافتة عن تجربته في الزواج والطلاق، مؤكدا أن انفصاله عن زوجته بعد 9 سنوات من الزواج جعله أبا أفضل لولديه ماجد وخالد.
ويشبّه نفسه قبل الطلاق بمحرك فيراري قوي لكنه كان يعمل على الغيار الثاني فقط، في حين أصبح بعد الانفصال قادرا على الانطلاق بكامل طاقته دون قيود.
وطور بوخش نظاما خاصا في التعامل مع ولديه بعد الانفصال، إذ يخصص وقتا أسبوعيا للخروج مع كل ابن على حدة بدون هاتف، مما يتيح لكل منهما التعبير عن شخصيته بحرية دون أن يكون في ظل الآخر.
ويؤكد أن الانفصال كزوجين لا يعني الانفصال كأب وأم، وأن المجتمعات تخطئ عندما تخلط بين الأمرين وتجعل الأطفال يدفعون ثمن فشل العلاقة الزوجية.
ويتطلع بوخش بطموح نحو العالمية، مؤكدا أن برنامجه سيستمر معه حتى الـ90 من عمره إن شاء الله، لأنه المشروع الوحيد الذي يشعره بأنه يقدم قيمة حقيقية للحياة من بين 6 مشاريع تجارية خاضها.