برامج متفرقة

أبعاد الاتصالات الجارية لوقف الحرب على غزة

ناقشت حلقة الثلاثاء 29/7/2014 من برنامج “غزة تقاوم” فرص توسع أو انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة في ظل التطورات السياسية والعسكرية الجديدة التي توزعت بين معارض ومساند لهذه الحرب.
مع دخول العدوان الإسرائيلي على غزة يومه الـ23 يطالب قادة الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بإصدار أوامر واضحة وصريحة بالهجوم أو الانسحاب، ولأول مرة بدأت الصحافة الإسرائيلية في انتقاد القادة السياسيين، وذهب آخرون إلى أن الحرب قد تنتهي بفتح تحقيق بشأن فشل الاستخبارات الإسرائيلية في تحديد أماكن الأنفاق وتقدير قوة المقاومة الصاروخية.
وبدأت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تستشعر تآكل الدعم الدولي الذي تمتعت به أوائل أيام الحرب في خضم بشاعة صور الأطفال والجثث والدمار الذي خلفته الحرب، الأمر الذي يضع نتنياهو أمام حل إنهاء الحرب استجابة لضغوط دولية وإقليمية، أو توسيع العملية البرية إرضاء لحلفائه اليمينيين.

ودعا الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم في حلقة الثلاثاء 29/7/2014 من برنامج "غزة تقاوم" إلى وصف إسرائيل "بالإرهابي الأول" في العالم، بل أكد أنهم "نازيون" و"ضحايا رعونتهم"، وما زالوا يظنون أنهم الأقوى في العالم، ويستخدمون منطق القوة والعضلات الذي لن يهزم منطق العقول مطلقا.

توازن الرعب
ونفى قاسم أن تكون أحلام نتنياهو بالانتصار قد تحققت بعد اليوم الـ23 للحرب، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أيا من أهدافه رغم اعتراف المقاومة بخسائرها الكبيرة في الشهداء والجرحى وتدمير المنازل، مبديا يقينه بوجود توازن الرعب الآن الذي يجعل إسرائيل تعتبر هذه الحرب بمثابة الغزوة الأخيرة لغزة.

وأشار إلى أن هذه الحرب أبرزت شخصية فلسطينية جديدة لا تعتمد الخطابات الساخنة ولا الاندفاع العاطفي، بل شخصية ذات عقلية علمية تستند إلى حقائق وقوة موجودة يمكن استخدامها. وفي مقابل ذلك نجد شخصية إسرائيلية ما زالت تعتز بالماضي وتعيش على عقيدة أنها لا يمكن أن تهزم، ونبه إلى أهمية أن يواجه الجيش الإسرائيلي خسائر إضافية حتى يمثل ذلك ضغطا على قيادته السياسية، ويجبر نتنياهو وأعوانه من الغرب والعرب على تقبل الهزيمة.

في المقابل، نفى وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق غسان الخطيب أن يكون هناك تصدع داخل الجبهة الإسرائيلية، مشيرا إلى استطلاع رأي جرى اليوم أوضح أن نسبة المواطنين الموافقين على استمرار الحرب يبلغ أكثر من 80%، منبها إلى وقوع القيادة السياسية الإسرائيلية تحت ضغط دولي يطالب بوقف الحرب من ناحية، وموقف داخلي معاكس يبين عطشا إسرائيليا غير مسبوق للدم الفلسطيني من ناحية أخرى، مما يجعل الخيارين بتوسيع الحرب أو إيقافها مفتوحين أمام إسرائيل.

وفي شأن رؤيته للحل، أوضح الخطيب أن الحكومة الإسرائيلية في مأزق صعب جدا لن يستمر أكثر من يومين أو ثلاثة، وبعدها يجب عليها أن تختار الطريقة المثلى للخروج من هذه الأزمة.

من الجانب الإسرائيلي، أوضح المحلل العسكري إيتان عروسي أن "مخربي حماس" حاولوا مرة أخرى تنفيذ سيناريو أمس الذي قاموا به في ناحال عوز، مبينا أن الجيش الإسرائيلي لا يستهدف المدنيين ولا يطلق النار بشكل عشوائي، بل يستهدف "المخربين" المسلحين.

وأشار عروسي إلى أن العرب واليهود يتعايشون في إسرائيل بلا تفرقة في ظل الديمقراطية، ونفى أن يكون الجيش أو الحكومة الإسرائيلية يتبعان سياسة القتل العشوائي.

ناحال عوز
وأشاد الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو بالثبات الفلسطيني الواضح منذ اليوم الأول للعدوان، مشيرا في المقابل إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تتصدع سياسيا وعسكريا، إضافة إلى خسارتها عشرات الجنود في الميدان، ووصف عملية ناحال عوز التي نفذتها القوة البرية للمقاومة "بالاختبار" الجيد لنفسها، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني هو الذي لا يُقهر.

وعبر عبدو عن إعجابه بموقف الوحدة الذي تتصف به المقاومة الفلسطينية التي أكد أنها تعيش أفضل حالاتها في التعاطي مع العدو الإسرائيلي، مشيرا إلى صمودها رغم الحصار الخانق الذي تعاني منه غزة، والحرمان من الغذاء والدواء والوقود وكل ضروريات الحياة.

وأكد الخبير العسكري مأمون أبو نوار أن المقاومة الفلسطينية المسلحة أدخلت إسرائيل في ورطة عبر تنفيذها هجمات شجاعة تدربت عليها جيدا ونفذتها بمهارة فائقة.

وفي شأن إمكانية أن تكرر إسرائيل هجومها على غزة، قال أبو نوار إن تل أبيب تتبع ما يعرف بإستراتيجية "جز العشب" التي تهدف إلى تكسير إمكانات المقاومة، الأمر الذي يؤدي إلى الردع المؤقت، ولكنه أكد أن التصميم والإرادة الصلبة للمواطنين ووقوفهم خلف المقاومة جعلت من إستراتيجية إسرائيل الحالية "مهزلة" لن تحل المشكلة ولن تجلب السلام.

من ناحيته، وجد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس محمود محارب أن خيارات الحل أمام نتنياهو صعبة جدا، إذ إنه سيتكبد خسائر كبيرة إذا حاول احتلال المدن، وإذا توقف عن الهجوم وتخلى عن مواصلة الحرب فسيتعرض لضغوط كبيرة من جانب حلفائه المتشددين، مشيرا إلى أن الحل أمام الحكومة الإسرائيلية يكمن في استمرار الجيش لعدة أيام في هدم الأنفاق ومن ثم إعلان الموافقة على المفاوضات وفقا للمبادرة المصرية التي قدمت سابقا لحل الأزمة.

وحذر محارب من ترك ما ارتكب من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تمر بدون حساب، داعيا جميع الفلسطينيين إلى العمل على أن تدفع إسرائيل ثمن جرائمها، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني في غزة حقق بطولات تفوق الوصف.

المصدر: الجزيرة