
غزة.. الحراك الدبلوماسي والانحياز الإعلامي
تواصل إسرائيل تصعيد عدوانها على قطاع غزة للأسبوع الثاني على التوالي، بالتزامن مع تنفيذ كتائب عز الدين القسام العديد من العمليات النوعية خلف خطوط القوات الإسرائيلية، ومع ظهور حراك دبلوماسي كشف عن تقديم المقاومة الفلسطينية لمطالب قدمت من أجل التهدئة عبر دولة قطر.
وفي حديثه لحلقة 19/7/2014 من برنامج "غزة تقاوم"، نفى عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد نزال أن تكون هذه المطالب مبالغا فيها، مؤكدا أن الهدف منها هو وقف العدوان الإسرائيلي الذي يتكرر من حين لآخر ضد الشعب الفلسطيني.
وأوضح نزال أن الإسرائيليين لا بد أن يدفعوا ثمن حربهم الأخيرة، خصوصا أن عمليات كتائب القسام النوعية أتت بنتائج مؤلمة جدا لإسرائيل التي تتكتم على حصيلة هذه العمليات، مشيرا إلى أن الحراك التركي القطري مقرونا مع عمليات المقاومة يمكن أن يثمر نتائج جيدة في صالح المقاومة.
وطالب قيادي حماس مصر بأن تصحح موقفها بما يتناسب مع موقعها في قيادة الدول العربية، مستنكرا أن تكون في موقف المهادن لإسرائيل، وأكد أن الاتفاقات السياسية تعكس دوما الأداء العسكري على الميدان، مشيرا إلى توازن الردع والرعب بين إسرائيل والمقاومة والذي يعدّ تطورا نوعيا للفلسطينيين على الأرض.
وحذر بعضَ الإعلاميين المصريين الذين يدعون لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسلامة، ويتباكون في الوقت ذاته على الدم الفلسطيني الذي يسفح، متسائلا عن الفرق بين القتل السريع بالسلاح والقتل البطيء بالحصار والتجويع، مبررا رفض المبادرة المصرية بكونها لم تحمل الحد الأدنى من مطالب الشعب الفلسطيني.
حرب أهلية
ووصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل المبادرة المصرية بأنها خطوة مهمة لوقف إطلاق النار أولا، منبها إلى التقاطعات السياسية التي تحدث بين الموقفين الأميركي والأوروبي في وقف الهجوم على غزة، والذي يوضح حالة الانقسام العميق بين الموقفين.
وشدد ميخائيل على أهمية أن يتم إقناع إسرائيل بوقف إطلاق النار، منبها إلى أهمية أن تأخذ كل جلسات المفاوضات في الاعتبار التطورات الميدانية التي تحدث بين إسرائيل والمقاومة.
وأشار إلى أن المبادرة المصرية ركزت على أهمية الدور الأوروبي في حل الأزمة في ظل غياب الدور الأميركي الذي جاء دون التوقعات حتى الآن، محذرا من خطورة استمرار العدوان في غزة إذا فشلت كل هذه المبادرات، مؤكدا أن الوضع يمكن أن يتحول إلى حرب أهلية لن تتوقف قريبا.
من ناحيته دعا الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غل إلى عدم حصر دائرة الوساطة في دول بعينها، مؤكدا وجود وساطات أخرى تقوم بها بعض الجهات والدول، وأوضح أن التجارب السابقة تشير إلى أن إسرائيل هي من يبادر دوما بنقض الهدنة.
كما أوضح غل أن المباحثات بين الأتراك والأميركيين لم تنقطع بشأن التوصل إلى صيغة مناسبة للأزمة، ودعا إلى توفير الضمانات الدولية للحفاظ على التهدئة التي يجب أن تكون عادلة ومنصفة، ونادى بالنظر إلى الأمر بواقعية، مؤكدا أن غزة مرتبطة جغرافيا وسياسيا بمصر.
انحياز إعلامي
وتناولت الحلقة في الجزء الأخير انحياز بعض القنوات الإعلامية الفاضح إلى الجانب الإسرائيلي، إذ سحبت هذه القنوات مراسليها الذين بثوا تغريدات أو تقارير تخالف خطها التحريري وتفضح العدوان الإسرائيلي على غزة.
وأكد محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ذي غارديان إيان بلاك أن تغطية الأحداث في غزة لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه.
وأشار بلاك إلى وجود تباين واضح بين مقدرات الطرفين، وأوضح أن لصور الأطفال تأثيرا كبيرا في الغرب، وألمح إلى الانتقاد الكبير في الدول الغربية للطريقة التي غطت بها وسائل الإعلام أحداث غزة باعتبارها حربا بين طرفين، وهذا ما يجافي الواقع بحسب رأيه.
من ناحية أخرى أوضح أستاذ الإعلام في جامعة قطر محمد قيراط أن القنوات الإعلامية الغربية لها أجندتها ولها أطرها المحددة التي تخدم سياسات معينة تصب في القالب السياسي العام لهذه المؤسسات الإعلامية، تجعلها تخدم بلا مهنية وتجعل المراسل ينقل قشورا للموقف دون التعمق في فهم القضية كما يجب أن تقدم للرأي العام.
وحمّل قيراط الإعلام العربي والفلسطيني المسؤولية على عدم قيامه بواجبه في عكس الصورة الحقيقية للصراع الدائر مع إسرائيل.
ونفى نزال أن يكون هناك إعلام محايد، ولكنه دعا إلى ممارسة المهنية في تقديم الخبر، مؤكدا أن الإعلام الغربي يفقد مهنيته وحياديته حينما يتعلق الأمر بإسرائيل.