
أخلاقيات الحروب بين القانون الدولي وممارسات إسرائيل بغزة
لم تغب كثيرا عن الذاكرة مأساة استشهاد نحو 70 شخصا من عائلة السموني في قطاع غزة أثناء العدوان الإسرائيلي مطلع العام 2009، ولم تمحَ بعد من حي التفاح آثار استشهاد 18 شخصا من عائلة البطش في قصف إسرائيلي قبل أيام، إضافة إلى استشهاد أربعة أطفال كانوا يلعبون على شاطئ غزة قبل أيام.
هذا كله ليس إلا قليلا من كثير المجازر الاسرائيلية ضد الفلسطينيين والعرب، ومع هذا خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشيدا بجيشه، قائلا إنه يتحلى بأخلاقيات فريدة ولا يستهدف مدنيين.
ضمن تغطية الجزيرة "غزة تقاوم"، ناقشت حلقة الجمعة (18/7/2014) أخلاقيات القتال بين القوانين الدولية وواقع ممارسات إسرائيل كما تتضح في عدوانها الحالي على قطاع غزة، وكذلك مدى استعداد إسرائيل للقيام بعملية برية واسعة النطاق في غزة.
وقال المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية "أبو مجاهد" للجزيرة إن فصائل المقاومة واثقة من النصر، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني ملتف حول قيادة المقاومة، القادرة على إلحاق الهزيمة بهذا الاحتلال وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني في العيش الكريم.
الإعلام الإسرائيلي
وعن تغطية الإعلام الإسرائيلي للحرب قال البروفيسور عزيز حيدر أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس إن الإعلام الإسرائيلي موجَّه، والمجتمع الإسرائيلي يمر اليوم بمناخ يميني وجزء منه يميني متطرف.
وأضاف أن الإسرائيليين مقتنعون بنسبة كبيرة بأن حروبهم هذه دفاع عن النفس، ويمكن رؤية ذلك في استطلاعات الرأي التي تراجع فيها الرضا عن أداء نتنياهو، وسط مطالب بالمزيد من استعمال القوة.
واعتبر الخبير في الإعلام أن مشكلة إسرائيل في التسويق الخارجي، في ضوء ما تنتهجه من تعتيم أثناء الحروب، مشيرا إلى أنها منذ البداية وجهت ضربة للمكاتب الإعلامية في غزة، وترفض الإعلان عن خسائرها سواء البشرية أو غيرها.
| أطفال غزة الذين عايشوا خبرات الحروب السابقة لم يتعافوا بعد من الصدمات المؤلمة التي تعرضوا لها، والحرب تعقد من الوضع النفسي للأطفال الذين يشعرون أن العالم الخارجي غير آمن |
التأثير النفسي
وبشأن التأثيرات النفسية للحروب على المدنيين خاصة الأطفال، قال حسن زيادة الاختصاصي النفسي في مركز غزة للصحة النفسية، إن العدوان الإسرائيلي غير مسبوق من ناحية الأساليب وكم الضحايا، حيث إن 40% من الضحايا من الأطفال والنساء.
وأوضح أن أطفال غزة الذين عايشوا خبرات الحرب السابقة لم يتعافوا بعد من الصدمات المؤلمة التي تعرضوا لها، مشيرا إلى أن الحرب تعقد من الوضع النفسي للأطفال الذين يشعرون أن العالم الخارجي غير آمن.
وأضاف أن الأطفال في غزة أصبح لديهم زيادة في الحركة ورعب شديد وتعلق بالوالدين، بعد أن ضعفت قدرتهم على التحمل وكذلك يواجهون ضعفا في الانتباه والتركيز.
وعن تداعيات ذلك على مستقبل الأطفال نفسيا، قال زيادة إن ذلك سيكون له علاقة بعوامل، منها هل سيستمر هذا الواقع؟ هل هناك دعم من الأسرة والمؤسسات الاجتماعية؟
العسكري والسياسي
أما عن الواقع العسكري الميداني وانعكاساته على العملية العسكرية الإسرائيلية البرية في غزة فيقول الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية العميد إلياس حنا إن الواقع الميداني يؤكد أن العملية الإسرائيلية لن تتعمق كثيرا في غزة، وقد يغرق الجيش الإسرائيلي إذا فعل.
ويضيف أن المعركة لن تكون طويلة، مجرد دخول وخروج فقط من جانب قوات الاحتلال لترجمة هذا العمل العسكري إلى واقع سياسي، لأن الكلفة العسكرية ومحاولة تجنب وقوع ضحايا في صفوف الجيش الإسرائيلي ستمنع تعمق الاحتلال، فضلا عن أن القاعدة تقول إن المُدافع تكون لديه الأفضلية على المهاجم.
| الواقع الميداني يقول إن العملية البرية الإسرائيلية لن تتعمق كثيرا في غزة، وقد يغرق الجيش الإسرائيلي فيها نظرا لكثافة السكان |
سياسيا، استبعد أستاذ العلاقات الدولية المحلل السياسي بشبكة الجزيرة مروان بشارة أن تتوصل الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بشأن غزة إلى أي جديد ملموس، مشيرا إلى تأييد بريطانيا والولايات المتحدة للعملية العسكرية الإسرائيلية واعتبارها دفاعا عن النفس.
ومن الناحية الحقوقية، وصف الدكتور بول مرقص، الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان رئيس مؤسسة "جستيسيا" لحقوق الإنسان، ما تقوم به إسرائيل في غزة بأنه "خرق لكل الاتفاقيات والقانون الدولي"، ودعا إلى حماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر.
وأضاف أن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة اليوم منصوص عليها منذ العام 1945، حيث إن "حق الدفاع عن النفس لا يجوز أن يكون مطلقا".
وكشف مرقص عن إمكانية العمل على إصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لإحالة الجريمة ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية.