
ما التوقيت المثالي للعمل؟
ووفقا لحلقة 2026/1/31 من برنامج "استغراب"، فقد كان الناس في مدينة القدس قبل 100 عام يشرعون بالعمل بعد صلاة الفجر، كل حسب ظروفه وطبيعة وظيفته.
وبعد الثورة الصناعية، انعكس الوضع ليصبح الإنسان خاضعا لمقتضيات العمل وليس العكس بعدما دخلت الآلات في المعادلة وهي ليست مرهونة بشروق الشمس أو غروبها.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsوهكذا بدأ العمال يعملون ساعات طويلة وانتشرت الأمراض بينهم لأن أصحاب العمل كانوا ينظرون لهم كوسيلة للكسب فقط.
لكن روبرت أوين، توصل في 1817 إلى معادلة تقسيم اليوم إلى 8 ساعات للعمل ومثلها للراحة وأخرى للترفيه، وهي الطريقة المستمرة معنا حتى اليوم. وكان أوين -وهو مفكر وصاحب مصنع أيضا- يرى أن الإنتاجية لن تتحسن بالضغط على صحة الإنسان.
ولم يقتنع كثيرون بنظرية أوين لكن بريطانيا اكتشفت صحة هذه المقولة خلال الحرب العالمية الأولى عندما شكلت لجنة لبحث أفضل سبل إنتاج الذخيرة.
فقد خلصت اللجنة إلى أن تقليل ساعات العمل هو الوسيلة الأفضل لزيادة الإنتاج لأن هذا يدعم صحة العمال الجسدية والنفسية مما ينعكس إيجابا على إنتاجيتهم.
وفي 1926، طبقت شركة فورد الأمريكية نظام الـ40 ساعة عمل أسبوعيا، وزادت الأجور، بعدما اقتنعت بأن الراحة تزيد الإنتاجية، ثم وضعت الولايات المتحدة قانون معايير العمل العادلة، الذي انتشر لاحقا في أغلب الدول.
ومع الوقت ترسخ هذا النظام القائم على 40 ساعة عمل أسبوعيا في مختلف المؤسسات، وهناك دراسات تربط بين تقليل ساعات العمل وسلامة الصحة، فيما خلصت الدراسات الحديثة إلى أن فترات العمل تحمل جوانب سلبية وأخرى إيجابية.
نظام أوين ليس مثاليا
فالموازنة بين الصحة والعمل تضمن الإنتاجية وتراكم الخبرة وتحفيز العقل، حسب بعض الدراسات، بينما الإفراط في العمل يستنزف العقل والجسد مما يعني أن نظام الـ9 ساعات المعمول به ليس مثاليا.
فهذا النظام يفترض قدرة الإنسان على العمل 9 ساعات يوميا بينما الدراسات الحديثة تشير إلى أن إنتاجية الفرد لا تزيد على 3 ساعات في اليوم.
بل إن الدراسات الحديثة خلصت إلى أن كثيرين يخضعون لما يعرف بالنمط الزمني، أي يجيدون العمل في أوقات بعينها، كمن يفضلون العمل في الليل مثلا.
وأظهرت دراسة أجرتها مجلة "تايلر أند فرانسيس"، على 501 موظف، أن عدم التوافق بين توقيت العمل والنمط الزمني المفضل للشخص قد يصيب الإنسان بأضرار صحية.
كما أكد استطلاع شمل 1500 موظف بشركات أمريكية مختلفة أن 94% من الموظفين يعملون خارج ساعاتهم المفضلة، وأن 45% يحصلون على قيلولة للتكيف مع هذا الاختلاف، وأن أداء 77% منهم يتأثر سلبيا بهذا الأمر.