بعكازتها.. مسنة فلسطينية تقارع "فتية التلال"

على بعد بضعة كيلومترات جنوب شرق مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، تسكن عائلة إدريس الفلسطينية منذ عقود، بل سبق وجودها احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.

جابهت العائلة اعتداءات جسدية وأخرى على الممتلكات نفذها مستوطنون من فتية التلال من بؤرة مجاورة، بهدف الضغط عليها لترحيلها.

أقصى ما تملكه المسنة صفية إدريس (75 عاما) من أدوات الدفاع عن النفس، عكازة اقتطعتها من شجرة قريبة، تهش بها على غنمها، وتحمي بها نفسها من اعتداءات المستوطنين.

لكن السلاح الأقوى الذي تستند إليه في بقائها وصمودها هو إرادة قوية، موضحة أنها لا تقبل بديلا عن منزل تعيش فيه مع زوجها ورثه عن أبيه قبل الاحتلال.

تذكر المسنة الفلسطينية من ظروف الحياة "الصعبة" كما تصفها اقتحامات المستوطنين شبه اليومية لمحيط المنزل مع عبارات الاستفزاز والتهديد بالتهجير والترحيل.

وتوضح أن الاعتداءات طالت أبناءها وقد كُسِرت يد أحدهم وحُطِّمت مركبته في اعتداء سابق، كما تعرض قطيع أغنامها للسرقة مرتين، فقدت خلالهما 22 شاة منها.

وأشارت صفية إدريس إلى ما تعانيه العائلة من قلق، إذ يتناوب أبناؤها على حراسة المنزل ليلا ونهارا خشية الهجوم، ولا سيما أن المستوطنين يستهدفون المنزل في كل مرة يأتيهم فيها زائر، "يأتون مسلحين وأحيانا بالعصي ومعهم كلاب مدربة ويحطمون زجاج المنزل وكل ما تقع عليه أعينهم، بهدف إخافة العائلة ودفعها للرحيل".

ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة كثف المستوطنون، بمن فيهم "فتية التلال" انتشارهم في الضفة الغربية وأقاموا عشرات البؤر الاستيطانية، وأجبروا ما لا يقل عن 38 تجمعا فلسطينيا على الرحيل، وفق هيئة مقاومة الجدار الفلسطينية.

وأسس مستوطنون مجموعات "فتية التلال" عام 1998 بتشجيع مباشر من وزير الأمن الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، ليحتلوا قمم الجبال، ثم خلال حرب الإبادة برزت "فتيات التلال" امتدادا لتلك المجموعات لنشر مزيد من البؤر الاستيطانية في الضفة.

وتؤمن تلك المجموعات بوجوب إقامة "دولة يهودية" على "أرض إسرائيل الكبرى" بعد طرد الفلسطينيين جميعا منها.

المصدر: الجزيرة