ملتقى السائح العربي 2026.. من تنظيم الرحلات إلى صناعة "تجارب السفر"

حفظ

_الدكتور محد حيدر في إحدى جلسات الملتقى (الجزيرة)
الدكتور محمد حيدر في إحدى جلسات الملتقى (الجزيرة)

لندن احتضنت العاصمة البريطانية النسخة الأولى من ملتقى السائح العربي، بمشاركة صناع محتوى وإعلاميين ومؤثرين وممثلي الجاليات العربية وشخصيات من قطاعي السياحة والأعمال، بهدف إعادة صياغة مفهوم السياحة والسفر لدى المسافر العربي.

وقال صانع المحتوى نبيل الصوفي، الذي قدم فعاليات الملتقى، إن السائح العربي بات يبحث عن تجارب ذات معنى تحترم خصوصيته الثقافية وتمنحه شعورا بالانتماء أينما سافر، مشيرا إلى أن اختيار لندن جاء لكونها نموذجا عالميا للتنوع والتعايش الثقافي.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

خصوصية المسافر العربي

من جانبه، أكد الدكتور محمد حيدر، الأكاديمي والخبير الاقتصادي المتخصص في قطاع السياحة، أن السوق السياحي العالمي لا يزال يفتقر إلى فهم كافٍ لخصوصية المسافر العربي، مما يمثل فرصة كبيرة لتطوير منتجات وخدمات أكثر ملاءمة لهذه الشريحة.

وأضاف أن السائح العربي "يسافر ليحكي قصة لا ليشتري ذكرى"، داعيا شركات السياحة العربية إلى الاستثمار في بناء تجارب وسرديات سياحية تراعي البعد الثقافي والإنساني للمسافر.

وخلال كلمته، استعرض أنس القاضي، الرئيس التنفيذي لشركة سوا ترافل، رؤية الشركة الجديدة القائمة على الانتقال من مفهوم "الرحلات السياحية" إلى "التجارب السياحية"، بما يحول دور الشركة من وسيط تقليدي إلى شريك في صناعة تجربة السفر.

نبيل الصوفي وأنس القاضي
نبيل الصوفي وأنس القاضي (الجزيرة)

وأكد القاضي أن القيمة الحقيقية لا تكمن في توفير التذاكر والحجوزات فقط، بل في تقديم تجارب متكاملة تمكّن المسافر العربي من اكتشاف ثقافات جديدة وخوض تجارب إنسانية مميزة، تجعل الرحلة أكثر أثرا وامتدادا في الذاكرة.

وقال إن انطلاق هذا الملتقى من لندن يحمل رسالة واضحة مفادها أن المجتمعات العربية في المهجر باتت تمتلك القدرة على صناعة المبادرات النوعية وابتكار مساحات للحوار الجاد حول حضورها وتأثيرها ودورها في العالم.

إعلان

وشهد الملتقى إطلاق مشروعين جديدين يجسدان رؤية الانتقال من "الرحلات السياحية" إلى "التجارب السياحية".

جانب من الحاضرات في الملتقى
جانب من الحاضرات في الملتقى (الجزيرة)

تجديد الحياة الزوجية

المشروع الأول هو (Restart Camp) الذي تقدمه المؤثرة غزل البغدادي، والمقرر إقامته في جزر المالديف ابتداء من 21 أغسطس/آب المقبل داخل منتجع أنانتارا، ويستهدف الأزواج الراغبين في تجديد حياتهم الزوجية وتعزيز التواصل بينهم.

وأكدت أن العلاقات الإنسانية تحتاج إلى تجديد مستمر، مشيرة إلى أن المبادرة توفر للأزواج فرصة للابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية وإعادة بناء الحوار والتفاهم في بيئة استثنائية تجمع بين الراحة والتأمل.

غزل البغدادي تطرح مبادرة تجديد الحياة الزوجية في الملتقى
غزل البغدادي تطرح مبادرة تجديد الحياة الزوجية في الملتقى (الجزيرة)

أما المشروع الثاني فهو (London Talks) بالتعاون مع المدربة والمؤثرة نانسي العربي، والمقرر تنظيمه في 9 سبتمبر/أيلول المقبل بفندق دبل تري باي هيلتون، ويقدم تجربة معايشة لغوية متكاملة للجمهور العربي في العاصمة البريطانية.

وأوضحت نانسي العربي أن تعلم اللغة الإنجليزية لا يقتصر على دراسة القواعد والمفردات، بل يعتمد على الممارسة اليومية داخل بيئتها الطبيعية، مؤكدة أن المبادرة تتيح للمشاركين خوض تجربة واقعية تجمع بين تعلم اللغة والتفاعل المباشر من خلال التعايش مع المجتمع والثقافة في لندن، بما يعزز الثقة والطلاقة اللغوية بصورة أسرع وأكثر فاعلية.

نانسي العربي تتحدث عن مبادرتها لندن توكس
نانسي العربي تتحدث عن مبادرتها لندن توكس (الجزيرة)

كما تحدثت فاتيما أنيدا، مديرة مجموعة فنادق ذا مايفير، مؤكدة أن ما يميز ملتقى السائح العربي هو تركيزه على صناعة التجارب السياحية في وقت بدأت فيه الرحلات التقليدية تفقد كثيرا من عناصر التجديد والإبهار. وأوضحت أن هذه الرؤية كانت من أبرز أسباب تعاون المجموعة مع سوا ترافل ودعم مشاريعها الجديدة الموجهة للمسافر العربي.

وفي ختام الملتقى، أكد نبيل الصوفي أن النسخة الأولى تمثل بداية لمشروع يطمح إلى أن يصبح ملتقى سنويا يجمع المهتمين بالسياحة والسفر وصناعة المحتوى من مختلف أنحاء العالم العربي.

وخُتمت الفعالية وسط تفاعل كبير من الحضور الذين أشادوا بالأفكار والمشاريع المطروحة، مؤكدين أهمية تطوير السياحة العربية من مفهوم تنظيم الرحلات إلى صناعة تجارب إنسانية أكثر عمقا وتأثيرا.

ويعد ملتقى السائح العربي خطوة أولى نحو تأسيس مبادرة دورية لإطلاق المشاريع والتجارب السياحية المبتكرة التي تلبي تطلعات المسافر العربي وتواكب التحولات الحديثة في صناعة السياحة العالمية.

المصدر: الجزيرة

إعلان