5 بحيرات تتلألأ وسط الرمال.. مغامرة مذهلة في صحراء ليبيا

جلسة عالة الشاهي لرجال يرتدون الزي الليبي التقليدي وسط الحراء الليبية
جلسة عالة الشاهي لرجال يرتدون الزي الليبي التقليدي وسط الحراء الليبية (الجزيرة)

قد يخيل للزائر أن الصحراء فضاء قاحل لا حياة فيه، غير أن المشهد ينقلب كليا حين تتكشف وسط امتدادها الفسيح بحيرات ذات ألوان زاهية تتلألأ مياهها الصافية، تحيط بها واحات نخيل باسقة وكثبان رملية ذهبية من كل الجهات. مفارقة آسرة تجعل الزائر يجد نفسه يسبح في مياه تعكس زرقة السماء، محاطا بعناصر طبيعية تتجاور على نحو نادر بين الماء والرمل والخضرة.

هذه الصورة الفريدة تتجسد في الصحراء الليبية التي تحتضن أكثر من 40 بحيرة وواحة، تتنوع حالاتها بين بحيرات مائية نشطة، وأخرى شبه جافة، وثالثة جافة تماما، فيما يبلغ عدد البحيرات التي لا تزال تحتفظ بالمياه نحو 11 بحيرة.

وتقع بحيرات الجنوب الليبي بالقرب من مدينة أوباري جنوب غربي ليبيا، ضمن إقليم فزان، في منطقة تعرف باسم "وادي الحياة"؛ وهو شريط طويل من الواحات والقرى، اشتهر بوجود بحيرات طبيعية تتوسط الرمال. ولم يطلق هذا الاسم عبثا، إذ شكلت المنطقة بيئة صالحة للاستقرار البشري منذ آلاف السنين، بفضل وفرة المياه الجوفية والبحيرات وانتشار زراعة النخيل.

وقد احتضنت المنطقة حضارة الجرمنت، إحدى أقدم الحضارات الصحراوية في تاريخ ليبيا وشمال إفريقيا. ومن أشهر بحيرات الجنوب الليبي:

***داخلية** شاهي وعزف على القيتار وسط الصحراء الليبية
شاهي وعزف على القيتار وسط الصحراء الليبية (الجزيرة)

بحيرة قبر عون

تعد بحيرة قبر عون، التي يبلغ عمقها نحو 8 أمتار، واحدة من أجمل بحيرات الجنوب الليبي وأكثرها ارتيادا. تتميز بمياهها الدافئة والمالحة، وتحف بها أحزمة كثيفة من أشجار النخيل والقصب والنباتات الصحراوية، ما يجعلها ملاذا طبيعيا للحياة البرية. وتعد البحيرة وجهة مثالية للسباحة والتخييم والاسترخاء، إذ تحافظ مياهها على صفائها ودفئها على مدار العام، فيما يتناقل سكان المنطقة اعتقادا بأن لمياهها فوائد علاجية لبعض الأمراض الجلدية.

بحيرة قبر عون عمقها 8 أمتار تقريبًا وتعد من أجمل البحيرات وأكثرها ارتيادًا (الجزيرة) (2)
بحيرة قبر عون عمقها 8 أمتار تقريبا وتعد من أجمل البحيرات وأكثرها ارتيادا (الجزيرة)

بحيرة أم الماء

حيث يسود الهدوء وتغمر السكينة المكان، تبرز بحيرة أم الماء كواحدة من أشهر بحيرات الجنوب الليبي. تتميز بشكلها الأسطواني الضيق، وتحيط بها أشجار النخيل ونباتات صغيرة من مختلف الجهات، في مشهد يمنح الزائر إحساسا بالعزلة والراحة. وتعد البحيرة خيارا مناسبا للاسترخاء والتأمل والتخييم بعيدا عن صخب الحياة.

**داخلية*** بحيرة أم الماء من أشهر بحيرات الجنوب تتميز بشكلها الإسطواني الضيق وتحيط بها أشجار النخيل والنباتات الصغيرة (الجزيرة)
بحيرة أم الماء من أشهر بحيرات الجنوب تتميز بشكلها الإسطواني الضيق وتحيط بها أشجار النخيل والنباتات الصغيرة (الجزيرة)

بحيرة أم الحصان

تقع بحيرة أم الحصان بالقرب من بحيرة قبر عون، وتحيط بها النباتات الصحراوية، بينما ينفتح محيطها على مشهد واسع من الكثبان الرملية الناعمة. وتوفر البحيرة تجربة فريدة لمحبي الطبيعة، إذ تعد مناسبة للسباحة والاسترخاء والاستمتاع بعزلة الصحراء، فضلا عن التخييم وسط مشهد طبيعي خالص.

بحيرة الطرونة

تُعد بحيرة الطرونة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة في الجنوب الليبي، إذ تتميز بلونها الأحمر الزاهي، الناتج عن وجود أنواع من الطحالب والبكتيريا التي تفرز صبغات طبيعية تمنح مياهها هذا المظهر الفريد، لتتحول البحيرة إلى لوحة طبيعية نادرة وسط الصحراء.

**داخلية** بحيرة الطرونة التي تمتاز بلونها الأحمر الزاهي (الجزيرة)
بحيرة الطرونة التي تمتاز بلونها الأحمر الزاهي (الجزيرة)

بحيرة تادمكا

تُعد بحيرة تادمكا من أصغر بحيرات الجنوب الليبي وأكثرها جمالا، إذ تغذيها المياه الجوفية وتحيط بها النباتات الصحراوية والحشائش، فتبدو من بعيد كجزيرة خضراء تتوسط امتداد الرمال، في مشهد يخطف الأنظار ويجسد تباين الصحراء الساحر.

بحيرة تادمكا من أصغر البحيرات وأكثرها جمالاً (الجزيرة)
بحيرة تادمكا من أصغر البحيرات وأكثرها جمالا (الجزيرة)

تفاصيل الرحلة

تُعد الفترة الممتدة من منتصف أكتوبر/تشرين الأول حتى مارس/آذار أفضل وقت لزيارة بحيرات الجنوب الليبي، حيث يكون الطقس معتدلا ومناسبا للاستكشاف. وتحتاج الرحلة عادة إلى 5–6 أيام لزيارة هذه البحيرات الواقعة في عمق الصحراء الليبية والاستمتاع بتجربتها الفريدة.

إعلان

ولتنظيم الرحلة بأمان وراحة، يُنصح بالتنسيق مع إحدى شركات السياحة والسفر، وذلك بعد الوصول إلى العاصمة الليبية طرابلس عبر مطار معيتيقة الدولي. كما تتيح بعض البرامج السياحية قضاء ليلة أو أكثر في طرابلس، تتضمن جولة في المدينة القديمة والإقامة في أحد فنادق العاصمة، قبل الانطلاق نحو الجنوب.

تخييم
تكتسب البحيرات جمالها من توسطها للكثبان الرملية الناعمة، وأشجار النخيل والنباتات الأخرى (الجزيرة)

خيارات مرنة واقتصادية

بعض الشركات توفر خيارات مرنة للرحلات حسب رغبة السائح، فالخيار الاقتصادي يتيح للسياح الذين يمتلكون سيارات دفع رباعي ولكنهم بحاجة إلى مرشد سياحي ومسار تنقل واضح يمكنهم الانضمام إلى وفد السياح بسياراتهم، والتخييم والأكل بمفردهم. وتقدر تكلفة هذا الخيار بـ 550 دينارًا ليبيًا (نحو 100 دولار) ويشمل هذا السعر المبيت ليلة انطلاق الرحلة في أحد منتجعات أو فنادق سبها قبل دخول الصحراء، وبعد الخروج منها في طريق العودة.

أما الخيار الثاني، فهو أيضا مخصص لمن يمتلكون سيارات دفع رباعي ويرغبون في الترحال بسياراتهم لكن يحتاجون لمرشد سياحي ووجبات طعام والتخييم مع المجموعة، وتكلفة هذا الخيار 1750 دينارًا ليبيًا (نحو 200 دولار).

الخيار الثالث وهو الرحلة الفاخرة وتشمل التنقل من طرابلس وصولا إلى سبها والعودة، وركوب سيارات الدفع الرباعي والتجهيزات الكاملة للتخييم ووجبات الطعام اللذيذة ومرشد سياحي بالإضافة إلى الأنشطة الترفيهية المتنوعة، وتقدر تكلفة هذا الخيار بـ 2550 دينارًا ليبيًا (نحو 300 دولار).

مسار الرحلة

في اليوم الأول تنطلق الرحلة من العاصمة طرابلس في الصباح الباكر صوب مدينة سبها في الجنوب الليبي -هناك خيار الرحلة المباشرة من مطار معيتيقة إلى مطار سبها- إلا أن الشركات تفضل الطريق الصحراوي لما فيه من محطات متنوعة يقف عندها السياح في طريق وصولهم إلى أقصى الجنوب الليبي.

وعند الوصول إلى مدن الجنوب مثل سبها وأوباري، يتم إكمال بقية المسار الصحراوي بسيارات الدفع الرباعي.

وبعد قضاء ثلاثة إلى أربعة أيام في التنقل بين بحيرات الجنوب والاستمتاع بالأنشطة والتخييم وسط الصحراء، يعود السياح إلى مدينة سبها في اليوم الخامس والمبيت في أحد فنادقها ومنتجعاتها للراحة، وفي اليوم السادس يعود السياح إلى مدينة طرابلس.

الصحراء الليبية
تحتاج الرحلة عادة إلى 5–6 أيام لزيارة هذه البحيرات الواقعة في عمق الصحراء الليبية (الجزيرة)

الأنشطة الترفيهية

عند وصولك إلى بحيرات الجنوب والتمتع بمناظرها الخلابة ومحاولة إدراكك كيف لهذه البحيرات المتلألئة أن تصمد في وجه قساوة الصحراء، لتكتشف أن المفارقة هي أن هذه البحيرات تكتسب جمالها من توسطها للكثبان الرملية الناعمة، وأشجار النخيل والنباتات الأخرى التي تعيش على ثمارها الطيور والحيوانات البرية، ها أنت تتساءل عن الأنشطة الترفيهية التي يمكنك القيام بها عدا عن التخييم، والتجمع في حلقة قرب النار وسماع حكايا وقصص عن المنطقة وبحيراتها يرويها سكان الجنوب. وفيما يلي بعض الأنشطة التي توفرها شركات الرحلات السياحية بما فيها المنظمة الليبية للسياحة:

ركوب سيارات الدفع الرباعي وجولة صحراوية عند غروب الشمس لاكتشاف المكان، ورياضات الرمال مثل لعب كرة القدم والسلة، والتزلج على الرمال لمحبي المغامرة، والسباحة في بحيرة قبر عون، ووجود راوٍ يعرف بالثقافة المحلية للمنطقة، وتذوق الأطعمة التقليدية، والتعرف على اللباس والحلي، وركوب الإبل.

إعلان

وبحسب حديث رئيس المنظمة إبراهيم شرفيد للجزيرة نت فإن إيطاليا تأتي في المرتبة الأولى كأكثر الجنسيات المشاركة في الرحلات الصحراوية للبحيرات وبعدها إسبانيا وبلغاريا ومن ثم تأتي هولندا، أما الجنسيات العربية الأكثر زيارة فهي تونس والجزائر والإمارات.

المصدر: الجزيرة

إعلان