21 مليون سائح على الأبواب.. ماذا تغير في السياحة المصرية؟

صورة 2 مضجع فرعن - جزيرة فيلة - أسوان
استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح مسجلة نمو قدره 21% (الجزيرة)

القاهرة – تتجه مصر إلى تسجيل رقم قياسي جديد في قطاع السياحة، مع توقعات باستقبال أكثر من 21 مليون سائح خلال العام الجاري، استمرارًا للأداء القوي الذي حققه القطاع في عام 2025، والذي شهد نموًا استثنائيًا بلغ 21%، متجاوزًا المتوسط العالمي بنحو أربعة أضعاف.

وخلال عام 2025، استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح، محققة إيرادات سياحية قاربت 18 مليار دولار، ما يعكس دخول القطاع مرحلة جديدة من التوسع الاستراتيجي المستدام، مدعومًا بزيادة الطلب الدولي على المقصد السياحي المصري.

وكانت السياحة المصرية قد سجّلت قفزة لافتة في عام 2024، إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 9% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 15.3 مليار دولار، مدفوعة بزيادة أعداد السائحين إلى 15.7 مليون زائر، وهو أعلى رقم تحققه البلاد آنذاك، ومهّد لتحقيق الطفرة الأكبر في العام التالي.

ويتزامن هذا الأداء القياسي مع تحديات تمويلية يواجهها الاقتصاد المصري، ليعيد قطاع السياحة تأكيد مكانته كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي، ويعكس في الوقت ذاته القدرة التنافسية للمقصد المصري على تعزيز حصته في السوق العالمية رغم المتغيرات الاقتصادية الدولية.

صورة 4 مراكب النيل بين الأقصر وأسوان
 السياحة ركيزة استراتيجية للاقتصاد المصري، حيث تساهم بنحو 12% من الناتج المحلي و15% من إيرادات النقد الأجنبي (الجزيرة)

عام سياحي بامتياز

بفضل الزخم الذي أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير مؤخرا، إلى جانب النمو الملحوظ في حركة الرحلات الجوية، تصدرت مصر، إلى جانب المغرب، قائمة أبرز الوجهات السياحية في إفريقيا لعام 2025، بعدما استقبلت نحو 19.8 مليون زائر، في مؤشر يعكس طفرة سياحية غير مسبوقة تشهدها دول شمال إفريقيا.

وبهذا الإنجاز، تكون مصر قد نجحت للمرة الثانية على التوالي في كسر حاجز تاريخي صمد لنحو 14 عامًا، إذ ظل عام 2010 يمثل الذروة السياحية باستقبال 14.7 مليون سائح وتحقيق إيرادات بلغت 12.5 مليار دولار. ويفتح هذا الأداء القوي صفحة جديدة في مسار السياحة المصرية، تتجاوز من خلالها البلاد مستويات ما قبل الأزمات، وتؤسس لمرحلة نمو أوسع وأكثر استدامة.

يضم المتحف 100 ألف قطعة أثرية حساب المتحف المصري الكبير على فيس بوك
مصر تتصدر قائمة أبرز الوجهات السياحية في إفريقيا لعام 2025 (الحساب الرسمي للمتحف المصري الكبير)

قفزة نحو الـ30 مليون

أكد خبراء ومسؤولون بقطاع السياحة لـ "الجزيرة نت" أن الطفرة المحققة مؤخراً جاءت نتاج تضافر عوامل بنيوية وضعت المقصد المصري على مسار نمو تصاعدي مستدام. ويرى هؤلاء أن هذا الزخم يمهد الطريق لبلوغ المستهدف الاستراتيجي باستقطاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2028؛ وهو الهدف الذي يمثل ركيزة أساسية لتعظيم عوائد النقد الأجنبي وترسيخ استدامة القطاع.

تفتح هذه الأرقام القياسية – التي تكرس قطاع السياحة كأحد أبرز روافد التوظيف ومصادر النقد الأجنبي استقرار – باب التساؤلات حول الآليات التي مكنت الدولة من تحقيق هذه الطفرة الاستثنائية، وما تحمله المؤشرات من دلالات اقتصادية واستراتيجية أوسع.

العامل الجوهري ومحركات النمو السياحي

يُرجع وكيل لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب السابق أحمد الطيبي، قفزة الأداء السياحي إلى "الاستقرار السياسي" كعامل جوهري ومحوري. وأوضح في تصريحات لـ "الجزيرة نت" أن "هذا الاستقرار، مقترناً بمزايا مصر النسبية من موقع جغرافي وتنوع في المقاصد والمناخ، شكل المزيج المثالي لجذب التدفقات السياحية العالمية."

صورة 2 مضجع فرعن - جزيرة فيلة - أسوان
مصر تستهدف 30 مليون سائح وتحقيق 30 مليار دولار في 2028 (الجزيرة)

بحسب الطيبي، تضافرت مجموعة من العوامل الاقتصادية والتنظيمية لتدفع السياحة المصرية نحو تحقيق قفزة لافتة، ويمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:

إعلان

تعزيز تنافسية السياحة المصرية وارتفاع إنفاق السائح لأكثر من 100 دولار في الليلة. إبراز تنوع الأنماط والمنتجات السياحية بما يلبي اهتمامات شرائح مختلفة من الزائرين. تحسين جودة الخدمات السياحية المقدمة ورفع كفاءة التشغيل. التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية بين الشاطئية والثقافية والدينية. القدرة على جذب شرائح متعددة من السائحين من أسواق إقليمية ودولية متنوعة. تطوير البنية التحتية السياحية، وعلى رأسها المطارات وشبكات النقل والخدمات المساندة.

خلال عام 2025، ارتبطت 193 مدينة عالمية بالمقاصد السياحية المصرية، تصدرت رحلاتها مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم، مع فتح آفاق جديدة للسياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية، وظهور وجهتين جديدتين هما مدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي على البحر المتوسط، وفق لبيان وزارة السياحة.

صورة 5 منتجات يدوية - أسوان
تسيير رحلات طيران من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية (الجزيرة)

توقعات متفائلة لعام 2026

أوضح عمرو صدقي، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة الصحية، أن الأرقام القياسية التي حققها قطاع السياحة تمثل «استحقاقًا مؤجّلًا» بعد سنوات من التحديات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي. وأكد أن حالة الاستقرار الراهنة، إلى جانب ترسيخ السياحة كقاطرة رئيسية للنمو، شكّلت عوامل حاسمة في إعادة القطاع إلى مساره الطبيعي وتمكينه من استعادة مكانته.

ودعا صدقي، في تصريحات لـ الجزيرة نت، إلى التركيز على تعظيم العوائد السياحية، بحيث يتوازى مستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح مع تحقيق إيرادات بقيمة 30 مليار دولار. وأشار إلى أن هذا الطموح يستند إلى مجموعة من الدعائم، من بينها الاستثمارات الواسعة في البنية التحتية للطرق، وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق، وافتتاح المتحف المصري الكبير، فضلًا عن التوسع في المقاصد السياحية بالساحل الشمالي، وتفعيل برامج تحفيز الطيران.

وتوقع صدقي أن يسجل القطاع نموًا يتجاوز 10% خلال العام الجاري، بما يسمح بتخطي حاجز 21 مليون سائح، مرجعًا هذا التفاؤل إلى عودة الاستقرار الإقليمي، وتوسيع نطاق الأسواق السياحية المستهدفة، إلى جانب طرح أنماط سياحية جديدة وجاذبة، وفي مقدمتها سياحة «مسار رحلة العائلة المقدسة».

أهمية السياحة للاقتصاد المصري

تُعد السياحة ركيزة استراتيجية للاقتصاد المصري، حيث تساهم بنحو 12% من الناتج المحلي و15% من إيرادات النقد الأجنبي، مما يجعلها ثالث أكبر مصدر للعملة الصعبة بعد الصادرات وتحويلات المغتربين. وإلى جانب دورها التمويلي، تظل السياحة محركا رئيسيا للتشغيل بتوفيرها ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وبحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن صندوق النقد الدولي في يناير/كانون الثاني، يُتوقع أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.7% خلال السنة المالية الجارية، مدفوعًا بتحسن إيرادات قناة السويس، وانتعاش قطاع السياحة، ونمو الصناعات التحويلية.

المصدر: الجزيرة

إعلان