أعلى محطة تزلج أوروبية.. اكتشف عجائب "قمة أوروبا" السويسرية

عند الوقوف على ارتفاع 3454 مترا فوق مستوى سطح البحر، ستشعر بمرور الهواء الجليدي على وجهك وتساقط الثلوج تحت قدميك. ويمكنك الغوص في هذا العالم الاستثنائي بمحطة سكة حديد يونغفرايوخ في سويسرا والملقبة بـ"قمة أوروبا".
وفي منظر بانورامي يخطف أنفاسك، ستشاهد هضبة سويسرا حتى فرنسا ونهر أليتش الجليدي الذي تصطف على جانبيه قمم جبال الألب البرنيزية جنوبي سويسرا، والتي يصل ارتفاعها إلى 4 آلاف متر.
وندعوك إلى الانغماس في أرض العجائب الجبلية المرتفعة من الثلوج والجليد والصخور لاكتشاف أبرز معالم هذه المنطقة، من إنترلاكن إلى غريندلفالد التي تستقطب مليون زائر من كل أنحاء العالم سنويا.
قمة أوروبا
وقبل بدء المغامرة نحو أعلى قمة في أوروبا، التقيت الجزيرة نت المرشد السياحي لسكة الحديد نيكلاوس غاميتر في محطة إنترلاكن لركوب القطار باتجاه غريندلفالد في رحلة تستغرق ساعة و40 دقيقة للوصول إلى محطة سكة حديد يونغفرايوخ على ارتفاع 11 ألفا و332 قدما فوق سطح البحر.
وبعد الوصول إلى أعلى محطة سكة حديد في القارة الأوروبية وعلى بعد 10 دقائق فقط منها، شاهدنا أروع نقطة جذب في جبال الألب: الهضبة أو منصة المراقبة حيث تمتد منطقة ميتلاند وتوفر إطلالة على الغابة السوداء وجبال فوج. ولكل من يزور هذا المكان، سيتفق على حقيقة أنه لا يمكن الحصول على منظر أفضل في أي مكان آخر.

وإذا كنت قد اكتفيت، فهناك المزيد من عوامل الجذب التي يمكن اكتشافها حول أعلى محطة سكة حديد في أوروبا في جولة مدتها ساعة ونصف الساعة، أو يمكنك ببساطة تناول الوجبات الشهية والمرطبات في أحد المطاعم.
ومع تزايد عدد السياح المتوافدين على المكان من الهند، تم افتتاح مطعم بوليود عام 2000 لتلبية أذواقهم. أما بالنسبة للضيوف من آسيا بشكل عام، يعد حساء المعكرونة الوجبة الأكثر طلبا، وفق إدارة يونغفرايوخ.
قصر الجليد
تجد المقولة الشهيرة "لو كان بوسع المرء أن يجمّد الزمن" معناها المثالي داخل قصر الجليد في قمة أوروبا حيث يتألف من سلسلة من الممرات التي تحتوي على عشرات المنحوتات الجليدية.
وبينما أنشأ مرشدو الجبال الممرات والقاعات في ثلاثينيات القرن العشرين باستخدام الفوانيس والمناشير وسط جبل يونغفراو، يصنع الفنانون اليوم من الجليد منحوتات بقدر كبير من الجمالية الفنية والذوق الرفيع.
وقد تم نحت هذه الأعمال الرائعة في أليتش أطول نهر جليدي في أوروبا، بين قمتي مونش ويونغفراو. وعند التجول بين الجدران الجليدية داخل الأنفاق المتفرعة، سيحيط بك هواء بارد ومنعش لكن يُنصح بالتمسك بالأسوار لأن الأرض الجليدية زلقة للغاية.
ومن أكثر الأشياء المضحكة التي ستستمع بمشاهدتها في قصر الجليد هي البحث عن شخصية "سكرات" السنجاب ذي الأنياب الحادة من الفيلم الشهير "العصر الجليدي" وهو يمسك جوزة البلوط.

أكثر من قرن
وأثناء تجولك في هذا المعلم السياحي، ستشعر بقشعريرة لا يمكن وصفها، ليس فقط بسبب درجات الحرارة المنخفضة التي قد تصل إلى 15 تحت الصفر، وإنما أيضا بسبب التضحيات التي قدمها عمال المناجم لإنشاء هذه المحطة، والتي تشهد 30 لوحة تذكارية على جهودهم وعملهم الشاق.
وتتميز هذه المنطقة بالجمع بين أكثر من 100 عام من التاريخ والارتفاع والإبداع الهندسي والأهمية السياحية، مما يجعلها تجربة سكك حديدية فريدة من نوعها في جميع أنحاء العالم. كما أن يونغفرايوخ "قمة أوروبا" تعد علامة تجارية معروفة عالميا ونقطة جذب سياحية رائدة في سويسرا وأوروبا عموما.
وتم بناء خط سكة حديد يونغفرايوخ بين عامي 1896 و1912، ويتم فحص النفق كل أسبوع وتجديد البنية التحتية وصيانة العربات بانتظام. كما تعرض عربات السكك الحديدية الحديثة شاشات معلوماتية ترفيهية للزوار.
وبعد أكثر من 100 عام من انطلاقته، يعمل القطار على نفس المسار إلى محطة إيغرغليتشر ومن خلال نفق يبلغ طوله 7.6 كيلومترات إلى يونغفرايوخ. ولأنه لم يكن من الممكن القيادة بالبخار داخل النفق، تم بناء محطة طاقة كهرومائية أيضا لا تزال قيد الاستخدام حتى يومنا هذا.

ويمكن الوصول إلى قمة أوروبا طيلة العام حيث يستمر تشغيل القطارات والتلفريك حتى في الظروف العاصفة والثلجية. وبفضل مرور مسار سكة الحديد داخل نفق عبر جبال إيغر ومونش، تبقى السكك الحديدية أقل تعرضا لظروف الطقس.
ومن خلال تحسين التنوع البيولوجي والحد من استهلاك المياه والورق والطاقة، تهدف المحطة إلى الحفاظ على مبدأ الاستدامة. وبفضل استخدام الطاقة المتجددة، يمكن للزوار السفر من أي مدينة سويسرية باستخدام القطار أو التلفريك دون الحاجة إلى ركوب السيارة أو الحافلة.
تصنيف اليونسكو
وعام 2000، صنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونسكو) منطقة يونغفراو-أليتش في جبال الألب السويسرية ضمن قائمة التراث العالمي، حيث تتألف بشكل أساسي من المناظر الطبيعية الجبلية المرتفعة.
ويمثل هذا الموقع التراثي الجمال الطبيعي الرائع لجبال الألب، ففي قلبه تقع كتلة صخرية تتألف من جبال إيغر ومونش ويونغفراو، والمناظر الطبيعية الجليدية المحيطة بنهر أليتش الجليدي المهيب، وهو أكبر نهر جليدي في جبال الألب، ويبلغ طوله 20 كيلومترا.

وعلى المنحدرات الجنوبية لجبل بيتشهورن، يتحول هذا المشهد الجبلي المرتفع تدريجيا إلى سهول صخرية.
ومن بين الحقائق المحزنة أن نحو 280 كيلومترا مربعا من الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي مغطى حاليا بالجليد، لكن إذا افترضنا ارتفاع درجات الحرارة بنحو 3 إلى 5 درجات سنويا، فسيظل نحو 10 إلى 20% فقط من هذا الجليد موجودا عام 2100.
وجدير بالذكر أنه يتم إجراء الكثير من الأبحاث على جبل يونغفرايوخ، إذ تأسست محطة أبحاث جبال الألب المرتفعة التابعة للمؤسسة الدولية في يونغفرايوخ عام 1930. وبعد عام واحد فقط، افتتحت محطة الأبحاث "مرصد سفينكس" وبدأت دراسات مكثفة في مجالات علم وظائف الأعضاء والأرصاد الجوية وعلم الجليد والإشعاع، وعلم الفلك والأشعة الكونية.
ويعتبر الهواء النظيف والوصول المثالي للسكك الحديدية شرطا أساسيا لمجموعة متنوعة من الدراسات العلمية. واليوم يقدم علماء الفلك والجيولوجيا والفيزياء والأرصاد الجوية والمياه مساهمات قيمة في مجال البحوث البيئية التي تتم بالمرصد.