كيف يقدم المتحف المصري الكبير تجربة فريدة للزوار؟

حفظ

القاهرة- في لحظة طال انتظارها، تستعد مصر لافتتاح المتحف المصري الكبير رسميا بعد غد السبت 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في حدث يلفت أنظار العالم إلى سفح الأهرامات، ويعيد الحياة من جديد إلى قلب محافظة الجيزة، ليس فقط في أروقة المتحف الذي يعد الأضخم من نوعه عالميا، بل في كامل المحيط الذي يشهد حراكا غير مسبوق استعدادا لهذا الحدث الثقافي والتاريخي الاستثنائي.

ورغم أن المتحف يعد صرحا أثريا وسياحيا فريدا، فإنه يمثل في الوقت ذاته نقطة تحول إستراتيجية على المستويين الاقتصادي والسياحي، إذ يتوقع أن يحدث انتعاشة كبرى في معدلات الإشغال الفندقي بمختلف فئاته، مع تدفق الزائرين من مختلف أنحاء العالم، فضلا عن حالة التأهب والاستعداد التي تعيشها المنطقة من مقاهي ومطاعم ومتاجر في محيط المتحف.

رؤية عصرية

تقدم مصر من خلال المتحف الكبير تجربة استثنائية تسعى من خلالها إلى إحياء الحضارة الفرعونية برؤية عصرية، حيث يتاح للزائرين أن يسيروا وسط رموز آلهة الفراعنة وتماثيلهم الخالدة بعد آلاف السنين، في استحضار حي لعظمة التاريخ المصري القديم.

GIZA, EGYPT - OCTOBER 14: An aerial view of as tourists visit the Grand Egyptian Museum, located near the Pyramids of Giza, in Giza, Egypt, on October 14, 2025. The museum displays thousands of artifacts from prehistoric, Pharaonic, and Roman eras, including the golden treasures of King Tutankhamun, whose tomb was discovered in 1922. The site attracts thousands of visitors each year with its twelve exhibition halls, gardens, and cultural spaces. (Photo by Fareed Kotb/Anadolu via Getty Images)
المتحف المصري الكبير هو أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة (الأناضول)

ويقام المتحف على بعد خطوات من المعجزة الهندسية التي بُنيت قبل 4 آلاف عام في صحراء الجيزة، قرب ضفاف نهر النيل، ليصبح اليوم مقرا لأضخم متحف مغطى في العالم، يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، وتقدر تكلفة إنشائه بمليار دولار، في حين تمتد مساحته إلى 500 ألف متر مربع.

وقد حرصت الدولة المصرية على الإعداد الدقيق لحفل الافتتاح، وتشرف عليه رئاسة الجمهورية مباشرة، حيث يتوقع أن يشهد عرضا بصريا مبهرا، يعكس عظمة الحضارة المصرية، في أجواء تماثل أجواء الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة، وسط دعوة لقادة دول وشخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم.

تطوير شامل

ولم تقتصر الاستعدادات على المتحف ذاته، بل شهدت محافظة الجيزة، وكذلك أجزاء من العاصمة القاهرة، عملية تطوير واسعة النطاق، طالت الهوية البصرية للمنطقة، والبنية التحتية والطرق والمحاور المؤدية إلى المتحف، والمناطق المحيطة به، بهدف تقديم تجربة سياحية متكاملة تحاكي عبق التاريخ الفرعوني من اللحظة الأولى.

A view shows the Grand Egyptian Museum (GEM), which set to officially open fully on July 3, following a partial opening last year in Giza, on the southwestern outskirts of the capital Cairo, Egypt, May 23, 2025. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany
المتحف الكبير يوفر تجربة استثنائية تقدم مختلف جوانب الحضارة الفرعونية برؤية عصرية (رويترز)

كما شملت الأعمال تشجير الشوارع، وتزيين العقارات بجداريات تُجسد ملوك وملكات الفراعنة، فضلا عن إنشاء مساحات خضراء ومجسمات لرموز الحضارة المصرية، انتشرت على طول الطرق المؤدية إلى المتحف، من الطريق الدائري إلى ميدان الرماية، مرورًا بطريق مصر/الإسكندرية الصحراوي.

إعلان

وتم رفع كفاءة محوري المريوطية والمنصورية، وإنشاء ساحات انتظار للسيارات ومواقف للنقل العام، إلى جانب مطاعم وبازارات سياحية، كما تم افتتاح بوابتين جديدتين للدخول إلى منطقة الأهرامات من جهة الواحات، لتسهيل وصول الزوار من مدن 6 أكتوبر والشيخ زايد والفيوم، بالإضافة إلى البوابتين التقليديتين عند فندق مينا هاوس ومنطقة أبو الهول.

تكنولوجيا متقدمة

داخل المتحف، تبدأ الرحلة من ساحة العرض المفتوحة، حيث يستقبل الزوارَ تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني، قبل أن ينتقلوا إلى صالات العرض المصممة بعناية لتسرد التاريخ المصري عبر تسلسل زمني، في تجربة مدعومة بتكنولوجيا حديثة وشاشات تفاعلية، تضفي بعدا جديدا على فهم الحضارة.

GIZA, EGYPT - OCTOBER 14: A view of the Grand Egyptian Museum, located near the Pyramids of Giza, in Giza, Egypt, on October 14, 2025. The museum, completed after 18 years of construction, hosts thousands of artifacts spanning from prehistoric times to the Pharaonic and Roman periods. Known as the world's largest museum dedicated to the heritage of a single country, it also includes exhibition halls, a children's museum, a conference center, and conservation areas. (Photo by Fareed Kotb/Anadolu via Getty Images)
استغرق بناء المتحف 16 سنة ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية عن حضارة مصر القديمة (الأناضول)

وسيتم، ولأول مرة، عرض المجموعة الكاملة للملك توت غنخ آمون -أشهر ملوك مصر القديمة- في قاعة خاصة ضمن المتحف، مما يشكل نقطة جذب فريدة للمهتمين بالآثار المصرية.

كما يضم المتحف متحفا للأطفال، مركزا تعليميا، قاعات للعرض المؤقت، سينما، مركز مؤتمرات، إلى جانب عدد كبير من المتاجر والمطاعم والمقاهي، وحدائق مفتوحة للزوار.

الممشى الذهبي

ومن أبرز المشروعات الملحقة بالمتحف "الممشى الذهبي"، الذي يمتد بطول كيلومترين، ويربط المتحف الكبير بمنطقة الأهرامات، ويتخلله مقاه واستراحات ونقاط مشاهدة بانورامية تطل على الأهرامات، بالإضافة إلى أكثر من 600 متجر لبيع الهدايا التذكارية والمُنتجات المستوحاة من التراث الفرعوني.

حركة دؤوبة شهدتها الفترة الماضية لتزيين الطريق المؤدية إلى المتحف المصري الكبير
حركة دؤوبة شهدتها الفترة الماضية لتزيين الطريق المؤدية إلى المتحف المصري الكبير (الجزيرة)

وقد أصبحت المنطقة المحيطة بالمتحف الكبير وجهة فندقية راقية، تضم عددا من المؤسسات الفندقية الفاخرة، بعضها يطل مباشرة على الأهرامات والمتحف.

كما يجري العمل على إنشاء فنادق عالمية كبرى لتوسيع الطاقة الفندقية بالمنطقة. وتبدأ الأسعار المحلية من نحو 2000 جنيه لليلة (42 دولارا)، في حين تتراوح أسعار السائحين الأجانب بين 30 و70 دولارا لليلة.

استقطاب استثمارات

ولا يمثل المتحف فقط صرحا حضاريا وسياحيا، بل تحولا إلى منصة استثمارية عالمية، مع عروض متعددة لمشروعات كبرى، بينها مشروع إماراتي ياباني لإنشاء مدينة ترفيهية على غرار "ديزني لاند"، وفندق ياباني مستوحى من تصاميم الحضارة الفرعونية.

وتأمل الحكومة في جذب نحو 5 ملايين زائر سنويا، مع معدل يومي للزوار يقدر بـ5 آلاف زائر، مع توقعات بارتفاع نوعية السائحين القادمين، إذ يراهن على السائح المثقف المهتم بالتاريخ، والذي يعرف عنه ارتفاع إنفاقه مقارنة بالسياح العاديين.

وسائل الوصول

أولت السلطات اهتماما كبيرا بتوفير وسائل النقل المتنوعة للمتحف، وتطوير البنية التحتية، حيث يمكن الوصول إلى المتحف عبر:

  • حافلات النقل العام من مناطق مثل ميدان الجيزة، رمسيس، ميدان التحرير، شبرا الخيمة ومدينة 6 أكتوبر.
  • موقف الرماية الجديد (موقف 28) الذي يخدم معظم محافظات الوجهين البحري والقبلي.
  • محطة مترو قيد الإنشاء أمام المتحف ستربط بين 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة.
  • مشروع الأتوبيس الترددي "BRT" عند تقاطع طريقي الفيوم والواحات.
  • السيارات الخاصة عبر طرق فيصل، الهرم، الدائري، مصر-إسكندرية الصحراوي، وطريق الواحات.
  • كما تم تطوير مطار سفنكس الدولي ليكون بوابة جوية رئيسية للمتحف، حيث يبعد 20 دقيقة فقط عن هذا الصرح، في خطوة تستهدف تسهيل تنقل السائحين وتشجيع حركة الطيران المباشر.
أحد قاعات المتحف المصري الكبير
إحدى قاعات المتحف الكبير (الجزيرة)

مسار متكامل

تخطط مصر لربط المتحف بخط مترو الأنفاق الرابع، الذي ينقل الزوار إلى المتحف القومي للحضارة، وبحيرة عين الصيرة، وحديقة تلال الفسطاط، لاستكمال التجربة السياحية، إلى جانب مشروع التلفريك الذي سيوفر تجربة مشاهدة بانورامية للقاهرة التاريخية.

إعلان

مواعيد العمل الرسمية للمتحف: طيلة الأسبوع عدا السبت والأربعاء وذلك وفق التفصيل التالي:

  • مجمع المتحف: من الثامنة والنصف صباحا حتى السابعة مساء
  • قاعات العرض: من التاسعة صباحا حتى السادسة مساء
  • آخر موعد لشراء التذاكر: الخامسة مساء يومي السبت والأربعاء:

في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز بالحضارة المصرية القديمة، تتزين شوارع محافظة الجيزة بالأضواء والألوان، وتُضيء الأشجار في الطريق المؤدي إلى المتحف الكبير بخيوط من الليزر، استعدادا لحفل الافتتاح.

وعملت الجهات المعنية على تطوير الصورة البصرية على الطرق، وذلك عبر تزيين مداخل الأحياء والطريق الدائري إلى الطرق الرئيسية المؤدية لمقر المتحف بلوحات فنية لملوك مصر القدماء، وفي مقدمتهم أخناتون، وتوت عنخ آمون وحتشبسوت.

ولم تقتصر عمليات التطوير على ذلك فقط، بل تم تحسين كفاءة واجهات العقارات المطلة على جانبي الطريق، وطلائها بألوان موحدة، بجانب إضافة الأشجار والإضاءات التي أضافت بُعدًا جماليًا وعززت المظهر الحضاري ليليق بزوار المتحف المصري الكبير.

المصدر: الجزيرة

إعلان