بعد حكم لصالح "إتش بي".. هل تسلم لندن "بيل غيتس البريطاني" للولايات المتحدة؟

يعتبر مايك لينش أحد أبرز رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا بالمملكة المتحدة والشخص الذي يُشار إليه غالبًا باسم "بيل غيتس البريطاني" وهو الآن على وشك أن يتم تسليمه إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية تتعلق ببيع شركته أوتونومي (Autonomy) لشركة هويلت باكارد (Hewlett-Packard) المعروفة اختصارا "إتش بي" (HP).
فقد باع لينش (56 عامًا) أوتونومي الناشئة في مجال البرمجيات إلى "إتش بي" عام 2011 مقابل 11.7 مليار دولار، مما جعله على الفور واحدًا من أغنى مؤسسي التكنولوجيا وأكثرهم شهرة بالمملكة المتحدة.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsوكان عرض "إتش بي" أعلى بنسبة 64% من القيمة السوقية لشركة أوتونومي. مما أدى لانهيار سعر سهم شركة تكنولوجيا المعلومات العملاقة في وول ستريت بنسبة 20% في اليوم الذي تم فيه الإعلان عن الصفقة، في حين ارتفع سعر سهم أوتونومي بأكثر من 70%.
أعلنت "إتش بي" بعد عام واحد أن "المخالفات المحاسبية" اضطرتها إلى دفع الكثير من المال مقابل أوتونومي التي كانت متخصصة ببيع برامج تحليلات البيانات للشركات.
الاتهام الرئيسي الموجه إلى "إتش بي" أن المديرين التنفيذيين لدى أوتونومي قد ضخموا عائدات الشركة بحوالي 700 مليون دولار، ورفعت "إتش بي" دعوى قضائية مقابل 5 مليارات دولار. كما رفع لينش دعوى قضائية مضادة، مما أدى إلى معركة قانونية معقدة للغاية استمرت عقدا من الزمان.
ومع ذلك، هناك علامات على أن الأمور قد اقتربت من نهايتها.
الجمعة الماضية، وافقت وزيرة الداخلية بريتي باتيل على تسليم لينش إلى الولايات المتحدة، بعد أن حكم قاض في وقت سابق لصالح "إتش بي" في قضية مدنية ضد لينش بسبب مزاعم تآمره لتضخيم قيمة أوتونومي قبل أن تشتريها "إتش بي".

وقال القاضي روبرت هيلديارد إن "إتش بي" فازت بمعظم ادعاءاتها، ولكن التعويضات ستكون أقل بكثير من 5 مليارات دولار التي تطلبها الشركة.
ولن يكون لينش أول شخصية من أوتونومي يتم اتهامه بالولايات المتحدة، ففي مايو/أيار 2019، تم اتهام المدير المالي السابق سوشوفان حسين بالاحتيال، وسُجن 5 سنوات.
وقال متحدث باسم "إتش بي" إلى قناة "سي إن بي سي" (CNBC) يوم الاثنين إن الشركة سعيدة بالحكم "لقد قام لينش وحسين بالاحتيال على السوق وتعمد تضليل شركة هوليت بيكارد. لقد حملهم القاضي المسؤولية".
لم يرد محامو لينش على الفور على طلب التعليق للقناة الإخبارية، لكنهم يخططون لاستئناف الأحكام، وقد تستغرق العملية 12 شهرا، وفقًا للخبراء القانونيين. ولكن إذا لم ينجح استئنافه، فقد يواجه عقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا.
معارضة لتسليم لينش
لا يعتقد البعض في صناعة التكنولوجيا بالمملكة المتحدة، بما في ذلك برنت هوبرمان المؤسس المشارك لموقع لاست مينيت. كوم (Lastminute.com) أنه يجب تسليم لينش.
وقال هوبرمان لصحيفة صنداي تايمز (Sunday times) "هل هو الشيء الصحيح أن يتم تسليم رجل أعمال بريطاني يعمل بموجب قوانين المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة؟ لا أعتقد ذلك، ولا أعتقد أن رجال الأعمال الآخرين سيوافقون على ذلك أيضًا".
ووصف مؤسسَ أوتونومي بأنه "شخصية بارزة في مجال التكنولوجيا بالمملكة المتحدة" وقد طلب هوبرمان من لينش التحدث بمؤتمر فوندرز فورم (Founders Forum) الصيف الماضي، وفقًا لتقرير الصحيفة.
وقد باعت "إتش بي" ما تبقى من أوتونومي بعد شطب ثلاثة أرباع قيمة الشركة، إلى ميكرو فوكس (Micro Focus) البريطانية في سبتمبر/أيلول 2016 كجزء من صفقة بقيمة 8.8 مليارات دولار تضمنت وحدات أعمال أخرى من "إتش بي".
وقال لينش في مؤتمر تكنولوجي عام 2016 "إن ما حدث محزن. في قوانين المملكة المتحدة ليس هناك طريقة لوقف الاستحواذ. لذلك عندما جاءت إتش بي وأرادت تقديم عرضها لم نتمكن من إيقافها".
وأضاف "كانت المشكلة الأسبوع التالي للصفقة حيث تم طرد قادة إتش بي وتركنا مع عاملين في مجموعة مجالها الأجهزة وليس البرمجيات. كل الذين لديهم الفهم للنمو الذكي للبرمجيات لم يكونوا موجودين".
وإلى جانب لينش، تحاول الولايات المتحدة مع المملكة المتحدة أن تسلّم الأخيرة مؤسس ويكيليكس، جوليان أسانج، وهو مطلوب من قبل السلطات الأميركية لنشر مئات الآلاف من الوثائق العسكرية السرية والبرقيات الدبلوماسية عامي 2010 و2011. ويقولون إن أفعاله عرضت الأرواح للخطر ووجهوا له 18 تهمة، مما يعني أنه يواجه عقوبة السجن 175 عامًا.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حصل أسانج على حق رفع قضية تسليمه إلى المحكمة العليا في المملكة المتحدة.
بدايات متواضعة
ولد لينش بضواحي لندن في إسكس يوم 16 يونيو/حزيران 1965، وكانت بداياته متواضعة إلى حد ما. كانت والدته ممرضة وكان والده رجل إطفاء.
وذهب لجامعة كامبردج المرموقة، حيث درس العلوم الطبيعية، مع التركيز على مجالات تشمل الإلكترونيات والرياضيات وعلم الأحياء. وبعد الانتهاء من شهادته الجامعية، حصل على درجة الدكتوراه في معالجة الإشارات والاتصالات.
نهاية الثمانينيات، أسس شركة "لينت سيستمز إل تي دي" (Lynett Systems Ltd) التي أنتجت تصميمات ومنتجات صوتية لصناعة الموسيقى.
بعد بضع سنوات، أوائل التسعينيات، أسس شركة للتعرف على بصمات الأصابع تسمى كامبردج نيوروداينامكس (Cambridge Neurodynamics) التي تعد شرطة جنوب يوركشاير من بين عملائها.
لكن إنجازه الكبير جاء مع أوتونومي، حيث شارك في تأسيسها عام 1996 بصفتها فرعًا من كامبردج نيوروداينامكس.