مشكلتك أنت، وليست مشكلتهم.. كيف تفصل ضغوطات العمل عن منزلك وأفراد عائلتك؟

ما يجب أن تعرفه

تُنهي يومَ عَملٍ شاق، طاقتُك نفذت، وسلَّمتَ لتوِّك تقارير متأخّرة، ولديكَ اجتماعٌ في الصباح، وتعرف أنّ العمل لن ينتهي، بل سيتضاعف. تعودُ لمنزلك بشعورٍ من الاستنزاف كما لو أنّكَ لا تُطيق سماع كلمةٍ إضافية من أي شخصٍ آخر، لكنّك تعود إلى أطفالكَ/عائلتك -أشخاصٌ تهتمّ لأَمرهم وتُحبُّهم- وأنت مضغوطٌ من أعباء العمل.

 

حسنا، يُعدُّ الشعور بالضغط طبيعيا إثر المسؤوليات المُلقاة على عاتق الفرد باختلاف المراحل العُمرية، فالضغط ما هو إلَّا رد فعل نفسي طبيعي على أحداث الحياة. جميعنا يتعرَّض إلى الضغط والتوتُّر بصورة شبه يومية لمُختلف الأسباب(1). إنّ أجسامنا مُجهّزة لتتعامل مع درجة مُعيّنة من الضغط التي تساعدنا على إنجاز المهام بسرعة وفاعلية. لكن حين يشتدُّ أو يدوم لأوقاتٍ طويلة، فإنّ ذلك قد يؤثّر سلبيا على أجسادنا، ما يدفع الجسم لإرسال علاماتٍ تُشير إلى أنّ الضغط فاق الحد، وهو ما يقود في المحصّلة إلى أعراض وتأثيرات تظهر على الجسم، وتؤثر على نفسيتك وجسدك وحياتك كلها، ابتداءً بالقلق والانفعال السريع والاكتئاب والصداع، وصولا إلى الأرق، ليتحول الضغط من أداةٍ للنجاة إلى مدمرٍ لصحتك(1).

 

وللعلم، فإن جهازكَ العصبي المركزي يعدُّ مسؤولا عن استجابة دفاعية كامنة في نظامنا السلوكيِّ، تُسمَّى استجابة الكرِّ أو الفرِّ (fight-or-flight response)، وهي استجابة تصدِرها أجسادنا حين نشعر بالتهديد أو التوتّر، إمّا أن تَهرب وإما تُجابه هذا التهديد. يُساعدكَ جسدك لمواجهة هذا الخطر عبر شعوركَ بالضغط لحثّك على التصرف.

هناك ثلاث نقاط أساسية تُساعدنا على فهم حدوث الضغوطات لدى البشر:

  • يستجيب جسم الإنسان بردّ فعل دفاعي لمواجهة الخطر بمُجرّد تخيّله أو التفكير فيه أو استحضاره ذهنيا، إذ لكي يتحفّز الجسم والجهاز العصبي لمواجهة المخاطر، لا يحتاج الإنسان إلى أن يكون موجودا أمام مصدر الخطر، يكفيه أن يستحضره ذهنيا وأن يفكّر فيه كثيرا.

 

  • تعتمد الاستجابة الجسدية على تفسيرنا للحدث الخارجي بوصفه تهديدا أو مصدرا للخوف. ولهذا، قد يشعر إنسان بأنّ لعبة الجبل الروسيّ في مدينة الألعاب (الملاهي) تجربةٌ ممتعة ومثيرة، وقد يراها إنسان آخر مصدرا للخوف والرعب. لاحظ أنّ الموقف نفسه فسّره إنسان على أنّه مصدر خطر، وإنسان آخر فسّره على أنّه تجربة مُثيرة. فالأول تحفّز نظام الخوف لديه نتيجة تعريفه لهذه اللعبة بوصفها خطرا، فيما لم يحدث هذا لدى الآخر.

 

  • إنَّ جسد الإنسان لا يُميِّز شكل التهديد الذي تترقّبه، حتى مع اختلاف ضخامة الموقف أو الخطر الناتج عنه، إذ يستجيب الجسم لخطر ظهور أسد متوحّش أمامك في غابة، بالطريقة ذاتها -لكن بحدةٍ متفاوتة بالطبع- التي يستجيب بها حين تشعر بالقلق من بريد إلكتروني يُحيل إليكَ مهمّة ترغب بشدّة في تجنبّها.

 

لماذا نشعر بالضغط والإرهاق النفسيّ والجسديّ؟

من الناحية الطبيّة، يستجيب الجسم لمصدر التهديد عن طريق إفراز هرمونَي الأدرينالين والكورتيزول. ويندفع الدم إلى حيث تحتاج إلى المساعدة، عضلاتك وقلبك، ونتيجة لهذه الإفرازات تتشنّج عضلاتك؛ فهي طريقة جسدك لحمايتك من الإصابات والآلام. وحين يزول الخطر، تُرسل الإشارات إلى جهازك العصبي بأنّ كلّ شيءٍ عاد إلى ما يُرام، فتنبسط عضلاتك ويهدأ نبض قلبك.

 

وحين لا تصل أيّ إشارة إلى جهازك العصبيّ بزوال مصدر التهديد أو الخطر، كأن تستمرّ في العمل أو حين تمتنع عن أخذ أي قسطٍ من الراحة، يستمرّ جسدك في حالة الاستجابة والتأهّب، وتمتدّ فترات الضغط ومعها التشنّج لوقت أطول من الطبيعي، فيندفع جسدك لردّ فعلٍ ثانٍ، مثل الصداع أو الصداع النصفي اللذين يرتبطان ارتباطا وثيقا بتشنج عضلات الكتف والرقبة التي يُسببها العمل لأوقات طويلة ممتدة.

 

ليس هذا فحسب، بل يؤثر الضغط على جهازك التنفسي؛ تتسارع أنفاسك في محاولة لمَدّ جسدك كله بالأكسجين حين يستجيب جسدك له، مفرزا هرموناته، وإن كنت بالفعل تعاني من مشكلات تنفسية مثل الربو، فالضغط سيُصعّب عليك التقاط أنفاسك أكثر وأكثر.

وعلى المدى الطويل، تؤثر تلك الهرمونات على الجهاز المناعي، فصحيحٌ أنها تُنقذك في الموقف بعينه، لكن بمرور الوقت، فإنها تُضعف جهازك المناعي وتقلّل من استجابته لأي هجومٍ خارجي. إذ تُشير الأبحاث بأن من يتعرضون للضغط الحاد هم الأكثر عرضة للإصابة بالزكام والإنفلونزا العادية، ويأخذون وقتا أطول للتعافي من الإصابات والأمراض، وقد يمتد الأمر للإصابة بداء السكرّي من النوع الثاني. (1)(2).

 

تُشير دراسةٌ أجرتها الجمعية الأميركية لعلم النفس أنّ القلق حول الأمور المالية وشؤون العمل يأتي في المرتبة الأولى والثانية، على الترتيب، بين عوامل الضغط الأكثر شيوعا في المجتمع الأميركي. في المرتبة الرابعة حلَّت المسؤوليات الأسرية. ومما تم الاتفاق عليه علميا، أن نتائج هذا الضغط، لا يقتصر على الفرد نفسه، بل يمتد ليطال المُحيطين بأشكال مختلفة، مثل الحصر النفسي والغضب السريع والانفعال والحماية المفرطة؛ كل المشاعر التي قد تتسببُ في أن تصطحب التوتر معكَ إلى المنزل وتَنقله إلى أفراد عائلتك(2).

ماذا أفعل لأحافظ على نفسي وأُسرَتي من ضغوطات الوظيفة؟

  • أولا: حصر عملك بأوقات وأماكن محددة لا تخرج عن نطاقها

تتداخل شؤون العمل بشؤون المنزل، تحديدا لمن يشغلون وظائف تحتاج لاتخاذ قراراتٍ سريعة أو مهماتٍ عاجلة الإنجاز، وتُشير الدراسات إلى أن 50% من الموظفين يجلبون العمل معهم إلى المنزل، ما يؤدي إلى مزيدٍ من الضغط وقضاء ساعاتٍ أطول في العمل(3).

إحضار حاسوب العمل معك إلى المنزل سيأخذ من الوقت المخصص للراحة وللمهام الأخرى البعيدة عن العمل، لذا عليك ترك العمل وملفاته والأجهزة المُستخدمة فيه وكل ما له علاقةٌ به في مكتب العمل، وفي حالة لم يكن هذا ممكنا، فعليك تخصيص ساعاتٍ مُحددة لأفراد العائلة؛ على مائدة العشاء أو قبل النوم. وإن كنت تعمل من المنزل، فعليكَ ألَّا تُحضر الهاتف أو الحاسوب إلى الأريكة أو مكان اجتماع العائلة، بل اتركه في مساحة عملك المحددة؛ الأمر الذي سيُساعدك على إنهاء عملك نفسيا قبل مغادرة الغرفة، وتُحَفز نفسك للعمل على مهامك بكفاءة، ما سيُسهل عليكَ التركيز في الوقت المُخصص لعائلتك(3).

 

  • ثانيا: راقب استخدامك لهاتفك

ربما يُعد الهاتف الذكي هو أشد مصادر التشتيت والإلهاء في عصرنا الحالي. تُشير إحصائيةٌ نشرت في 2019 إلى أنّ الفرد الأميركي يتحقق من هاتفه بمعدل 96 مرة يوميا، أي مرة كل عشر دقائق. وبالتأكيد سبق وحدث أن استرقت نظرة على بريدك الإلكتروني خلال العشاء، أو في أمسيةٍ تقضيها مع عائلتك ووجدت رسالة من العمل أو تنبيها أثار توترك وأيقظ رغبتك في إنجاز المهام، ما سينقلك من الاستمتاع بقضاء وقتٍ هادئٍ مع عائلتك أو بمفردك؛ إلى جو العمل (4).

يقضي الفرد العادي ما يقارب الأربع ساعات على هاتفه في المتوسط، ما يحول الهاتف إلى أداةٍ تُقيدكَ. لذا؛ عليكَ وضع قواعد صارمة تَحُد من استخدامه، أو التحقق من البريد، أو ما يربطكَ بالعمل. ولأننا نعيشُ في عصرٍ يلعب فيه الهاتف دورا محوريا، فمن الأفضل تخصيص هاتفٍ للعمل وآخر للاستخدام الشخصي، في حال كان الأمر متاحا، مع إبقاء هاتف العمل مغلقا ليلا وفي عطلات نهاية الأسبوع.

يجدر الإشارة إلى مخاطر استخدام الهاتف قبل النوم مباشرة وتأثيره سلبا على دماغك، إذ يعد سببا رئيسيا في زيادة نسبة منع الاسترخاء التام والحصول على القسط اللازم من الراحة، مما يساهم في الحرمان من النوم، وهو الأمر الذي يقود لاعتباره محفّزا أساسيا لمزيد من الضغط والإرهاق والأرق(3).

 

  • ثالثا: مارس نشاطا فاصلا بين العمل والحياة الشخصية

تماما مثلما تستعد للعمل في الصباح بالاستيقاظ في مواعيد مُحددة بالدقيقة، وتناول القهوة وارتداء ملابس مُلائمة للعمل، فعليكَ لتُقلل الضغط المُلقى على عاتقك أن تستعد لوقت الراحة ووقت العائلة، حتى وإن كُنت تعمل من منزلك.

 

لا تُعد الراحة مُكتملة، إن كان فِكركَ مُنشغلا بالعمل ومهامه المُعلَّقة والمؤجلة، بل هي شكل متحور من أشكال العمل وإرهاقه. لذا، عليكَ منح عقلكَ إشارة أو ممارسة تُنهي يوم عملك وتبدأ معها وقت الاستراحة، مثل الذهاب في رحلة مشي سريعة، أو أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو إعداد العشاء، أو أي نشاط آخر يُساعدك على الاسترخاء، مع تخصيص مساحةٍ ووقتٍ لهذه العادة بعد نهاية يومٍ طويل في العمل(3).

 

  • رابعا: خَصص مساحة ثالثة خارج نطاق الأسرة والعمل

ربما تظن أن أي شيءٍ لا علاقة له بالعمل أو الأسرة ليس ذا نفع. العناية بالذات ليس تدليلا أو رفاهية، لأنها تَصُب في مصلحة من حولك بالمثل. يَضع الآباء الموظفون جُلَّ تركيزهم على مسؤوليات العمل والعائلة، فما إن تنتهي شؤون العمل -هذا إن انتهت- حتى تقفز شؤون المنزل، من تدريبات الأطفال وتبضع البقالة والطهي والغسيل وكل ما يخص المنزل، ما قد يَزيد من شعورك بالضغط على مدار اليوم.

 

هنا تأتي أهمية المساحة الثالثة، بعيدا عن الأسرة والعمل، في التقليل من التوتر. تختلف هذه المساحة حسب اهتمامات كل شخصٍ وهواياته ووقت فراغه، لكنها مهمةٌ للاتصال بالذات وإرضائها والترويح عنها مهما تراكمت المسؤوليات. من المهم إحياء هوايةٍ مُندثرة، أو زيارة الصالة الرياضية بانتظام، أو ممارسة رياضة مُفضلة، أو وقتٍ للقراءة أو الاجتماع بالأصدقاء في مقهى، أو الاعتناء بمجموعة من النباتات، يُحدد كل شخصٍ مساحته الخاصة به، والتي ستُساعد في تخفيف العبء النفسي من على عاتقه، ومن ثَم على من حوله(3).

 

خامسا: اطلب الدعم من شريك حياتك والمُقربين منك

يؤدي شريك الحياة والأصدقاء المقربون دورا مهما في تعاملك مع مهام وظيفتك والضغط الناتج عنها. من المهم مناقشة هذه الضغوطات ومشاركتها بين وقتٍ لآخر؛ طلبًا للدعم، وليتفهم شريكك ما تمر به، حيثُ سيؤدي تراكم التوتر دون الإفصاح عنه إلى إثارة المشكلات التي قد تُهدد علاقتك(5).

 

إحاطة نفسك بشبكةٍ اجتماعية من الأصدقاء أو معارف من مجالك يكونون بمثابة مُرشدين تطلبهم للنصيحة أو العون سيُقلل من شعورك بالضغط وسيدعم استقلاليتك وسيشحذُ قدراتك على التعامل مع المشكلات التي قد تواجهها في المستقبل، مع الحذر من الإفراط في الشكوى؛ لأن الصديق سيظل صديقا، وليس معالجًا نفسيًا أو مستشارًا وظيفيًا(3).

 

سادسا: شارك إيجابيات عَملك مع أفراد أسرتك

لا يُنصح بإخفاء طبيعة العمل تماما والتظاهر بأنه لا يتضمن أي ضغوطاتٍ أو مصاعب. ثمّة دراسةٌ بعنوان "قتل على مائدة العشاء" نُشرت حديثا تبحثُ في تأثير وظائف الآباء على أبنائهم، الوظائف المرتبطة بالصدمات الإنسانية خصيصا.(7)

 

تُشير الدراسة إلى أهمية ألَّا يستمع الأبناء إلى الأمور الخاصة بالعمل، خاصة إن كان عملك ذا طبيعةٍ متوترة، كأن تكون طبيبا أو مُحاميا أو مُسعفا على سبيل المثال لا الحصر، لكن من المهم إدماج الأبناء في حوار مناسب لسنهم يشرح كيفية سير العمل، بدلا من فرض تدابير أمنية عليهم أو الإفراط في حمايتهم بسبب أحداث واجهتها في عملك.

 

تُسهم المشاركة العائلية المدروسة بخصوص الوظائف الشائكة في التأثير على الأبناء إيجابيًا، بل تُشير الدراسة إلى أن الأبناء غالبا ما يميلون إلى اختيار وظائف آبائهم أو وظائف ذات صلةٍ بها بسبب تفهمهم الكبير لطبيعتها وإدراكهم للدور الذي أداه آباؤهم في المجتمع وتعاطفهم مع واجباتها، الأمر الذي يُساعد على أن تتحول الوظيفة من مصدرٍ للقلق والضغط إلى مصدرِ إلهام وتوعية(6).

 

أدوات ستُساعدك

  • وسيلة

وضع التركيز على الهاتف (Focus Mood): تتوافر هذه الخاصية في الكثير من الهواتف الذكية، وتساعدكَ على إيقاف تطبيقات بعينها لمدة مُحددة من الوقت، ما سيُتيح لك التركيز مع أسرتك أو مع عملك، حسب اختيارك.

  • فيديو

تشرح "كيلي ماكغونيغال"، المتخصصة في الصحة النفسية، في هذا المقطع كيف نُعيد تعريف ضغط العمل ونُحوِّله من عدوٍ إلى صديق، ومن عقبة وعائق إلى فُرصة لصالحنا (مترجم).

  • فيديو

تَمنحك الطبيبة "شارون بيرغويست" في هذا المقطع المُتحرك نظرة ثاقبة ومُفصلة عما يُحدِثُه الضغط في جسدك من استجابات وآثار (مترجم).

  • كتاب: لماذا لا يُصاب حمار الوَحش بقُرحة المعدة؟

قد يبدو عنوان الكتاب غريبا بعض الشيء، إذ ما علاقة التوتّر وضغوطات العمل بحمار الوحش؟ يُقدِّم الأستاذ الجامعي والباحث المتخصّص في البيولوجيا السلوكية "روبرت سابولسكي" في هذا الكتاب مقاربة ممتعة عن أثر الضغوطات النفسية على أجسادنا، وعلى الأمراض العضوية ودورها في تدمير مناعتنا. فبحسب سابولسكي، إنّ حمار الوحش ليس لديه قرض بنكيّ ليقلق حياله، ولا يستيقظ باكرا ويُسارع إلى ارتداء ملابسه كي يستطيع الوصول باكرا إلى الشركة قبل أن يَعْلق في أزمة سير، وهو كذلك لن يتوتّر كثيرا إذا تعرّض لموقفٍ في الصباح سيحرمه من إنجاز مهامه في العمل. إنّ غياب كلّ هذه الضغوطات وغيرها الكثير من ضغوطات الحياة اليومية مهما بدت بسيطة، إنّما تجعل حمار الوحش أكثر صحّة من باقي البشر المُعرّضين للضغوطات، والذين تتسبّب الضغوطات لهم بإضعاف جهاز مناعتهم وجعلهم أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض.

________________________________________________________

المصادر:

  1.  Stress Effects: How Is Stress Affecting You? The American Institute of Stress.
  2. Stress in America: Paying With Our Health, American Psychological Association. (2015)
  3. Don’t Take Work Stress Home with You, Harvard Business Review. Jackie Coleman, John Coleman. (2016)
  4. Americans Check Their Phones 96 Times a Day, Asurion, 2019
  5. How Couples Can Cope with Professional Stress, Harvard Business Review. Jackie Coleman, John Coleman. (2014)
  6. How to Avoid Bringing Job Stress Home to Your Family, Psychology Today. Wendy L. Patrick. (2021)
  7. Murder at the Dinner Table, Kaitlyn Regehr et al, Journal of Loss & Trauma, 2019
المصدر : الجزيرة

المزيد من سكون
الأكثر قراءة