كرة القدم الفلسطينية على خط النار

ملعب فيصل الحسيني الدولي الذي ألقيت عليه قنابل غاز (الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم)

فلسطين- ينتشر الغبار في محيط ملعب الخضر الدولي جنوب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بفعل قيام معدات كبيرة بالحفر في محيطه لتوسيع الطرق وإنشاء سكة حديد استيطانية ملاصقة لجدار الفصل العنصري الذي يحيط بالمنطقة.

ويقع ملعب الخضر الدولي المعتمد من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في بيت لحم، على تخوم مدينة القدس، ويلاصق جدار الفصل الذي يمر خلفه شارع التفافي يربط المستوطنات المقامة على أراضي بيت لحم بالمستوطنات المقامة على أراضي القدس المحتلة، وهو قريب من حاجز "النفق" الاحتلالي.

صورة لأعمال إعادة تأهيل ملعب الخضر الدولي التي يعطلها الاحتلال (الجزيرة)

غاز في الملعب

ويعتدي جيش الاحتلال الإسرائيلي على الملعب بين فينة وأخرى بحجة وجود مواجهات في المنطقة، ويتعمّد إطلاق قنابل الغاز تجاه من يوجد فيه.

ويقول سعدي حميدان مسؤول أمن ملعب الخضر الدولي للجزيرة نت، إنه تم تسجيل إصابات في كثير من المرات في أثناء المباريات التي كانت تعقد فيه، حتى إن من المصابين من نقل إلى المستشفى بعد إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع أو الدهم ومحاولات الاعتقال، بخاصة أن الملعب تقام فيه النشاطات الرياضية المختلفة.

وكان الاحتلال يتذرّع بوجود مواجهات قريبة مع الشبان الفلسطينيين، ويهاجم الملعب بقنابل الغاز، وينفّذ حملات الدهم.

 

والمنطقة مصنفة على أنها مناطق "ج " -وفق اتفاق أوسلو- ما يعني، وفق حميدان، عدم السماح لقوات الشرطة الفلسطينية بالوجود للحفاظ على النظام والقانون كما هو الحال في ملاعب العالم، وإن وجدت هذه القوات فإنها تكون عرضة لحضور جنود الاحتلال واستفزازهم، أو المنع من وجودها، ما يعني إلغاء بعض الفعاليات الرياضية لعدم وجود عناصر أمنية لحمايتها.

مستوطنات وجدر وشوارع

وتظهر من الملعب الطرق الاستيطانية والأبراج العسكرية، وكذلك المستوطنات المقامة في المحيط التي تشهد حضورا دائما لجنود الاحتلال ومن ثم الوجود في محيط الملعب.

الجدران والشوارع الالتفافية والأعمال التوسعية الاستيطانية التي تحيط بملعب الخضر جنوب بيت لحم (الجزيرة)

قابلنا الشاب أحمد عودة عيسى، لاعب نادي الخضر الرياضي، الذي أصيب بالاختناق داخل هذا الملعب أكثر من مرة، يقول للجزيرة نت "تخيل وجود 3 آلاف مشجع من نساء وأطفال وشيوخ وشباب ولاعبين وفرق فنية، وأن تُطلق قنابل غاز داخل الملعب، وما يصاحب ذلك من تدافع وصراخ وخوف، عدا عن الاقتحامات للملعب والمطاردة والاعتقال للموجودين بحجج واهية".

ومع أن الملعب اليوم متوقف عن استقبال المباريات لإعادة تأهيله -حسب عيسى- فإن الاحتلال يعطل ويعرقل عمليات التأهيل، بوجوده الدائم في المحيط لحماية المعدات التي تشق الطرق وتطوّر للمستوطنين على حساب الفلسطينيين.

صورة لأعمال إعادة تأهيل ملعب الخضر الدولي التي يعطلها الاحتلال (الجزيرة)

ويحلم أحمد أن يلعب في الملعب كأي لاعب في العالم بأمن وسلام، ولكن كأن الاحتلال يريد تنغيص حياة الفلسطينيين كيف ما كانت، سواء أكانوا يلعبون أم يعملون أم يبنون، وكأنه "لا يريد لنا أن نرتاح في عمل أي شيء، حتى في الرياضة"، حسب تعبير عيسى.

حرم دولي

ولم يكن ملعب الخضر الدولي الوحيد في هذا الحال، ففي فلسطين 3 ملاعب مسجلة معتمدة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والاتحاد الدولي لكرة القدم أيضا، هي ملعب "الشهيد فيصل الحسيني" في بلدة الرام شمال شرقي القدس المحتلة، وملعب "هواري بو مدين" في بلدة دورا جنوب الخليل، وملعب "الجامعة العربية الأميركية" في جنين، كلها كانت عرضة لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي أيضا.

ملعب فيصل الحسيني الدولي كان عرضة لإطلاق قنابل غاز واعتداءات على المشجعين (الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم)

ويقول مسؤول أمن الملاعب في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل جوهر، إن الملعب الدولي كأي منشأة فلسطينية تعاني مضايقات الاحتلال المختلفة، رغم أنها تحمل أعلاما رسمية للاتحاد الآسيوي والدولي والفلسطيني وعلم فلسطين، وهي مناطق يحقّ للمنتخب الفلسطيني اللعب فيها على أرضه، وأقيمت فيها بالفعل مباريات دولية وحضرت منتخبات عربية وعالمية، ولكن الخشية دائما من اعتداءات الاحتلال.

ويرى جوهر أن هذه الملاعب هي أماكن محايدة، وليس لها أي نشاط سياسي، ومعترف بها دوليا، إلا أن الاحتلال يعتدي عليها ويدهمها، وليس لديه أي خطوط حمر في ذلك.

ولم يكتفِ الاحتلال بالاعتداء على الملاعب الدولية في الضفة الغربية المحتلة، بل هاجم كثيرا من المناطق المصنفة رياضية في فلسطين، حتى إن التخريبات والاقتحامات سجلت في مدينة القدس، كما حدث في نوادي برج اللقلق والعيسوية والعاصمة وهلال القدس.

ويبدو أن الاحتلال أينما يوجد الفلسطيني سواء أكان مواطنا أم بصفة رياضية، فإنه سيتعقّبه بالمطاردة والاعتقال والتضييق، وسيهدد منشآته، مهما كان شكلها، بالعبث والتخريب، حسب جوهر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد أن سلبهم الاحتلال الإسرائيلي أطرافهم في اعتداءاته المتكررة على قطاع غزة، لكنه لم يفقدهم عزيمتهم وإصرارهم، فقد عاد لاعبو كرة قدم البتر من الفتيات والفتيان للملاعب بعد تخفيف القيود بسبب تفشي كورونا.

المزيد من قضايا رياضية
الأكثر قراءة