جدل التطبيع الرياضي يتجدد.. مشاركة لاعب تنس إسرائيلي في دورة بتونس يفجر ضجة

متظاهرون تونسيون أمام ملعب التنس بالعاصمة تونس يحتجون على مشاركة اللاعب الإسرائيلي بدورة تونس الدولية
احتجاجات أمام ملعب التنس بالعاصمة التونسية على مشاركة اللاعب الإسرائيلي في الدورة الدولية (الجزيرة)

مجدي السعيدي-تونس

عادت ظاهرة التطبيع الرياضي مع إسرائيل لتطفو على سطح الأحداث من جديد في تونس، وذلك في أعقاب مشاركة لاعب تنس إسرائيلي في دورة دولية تحتضنها تونس من 26 يناير/كانون الثاني الجاري وحتى 2 فبراير/شباط المقبل.

ولم يمر ظهور اللاعب الإسرائيلي أرون كوهين على ملاعب كرة المضرب بالحي الأولمبي بالعاصمة تونس ومباراته التي فاز فيها على التونسي كريم الشاذلي بمجموعتين نظيفتين، دون أن يفجر موجة من الغضب وردود أفعال منددة بما وُصف بـ"خيانة للقضية الفلسطينية" وبتطبيع مع الكيان الصهيوني.

خيانة للقضية الفلسطينية
واستنكر عدد من السياسيين دخول اللاعب الإسرائيلي إلى تونس، إذ وجه الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي رسالة مفتوحة للرئيس التونسي قيس سعيّد طالب فيها بالتدخل لفتح تحقيق بالتعاون مع حكومة تصريف الأعمال ومع وزارة الرياضة، ومحاسبة كل من يقف وراء دعوة إسرائيل للمشاركة في حدث رياضي.

وقال الشابي للجزيرة نت "الرئيس التونسي صنف التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت أي شكل من الأشكال بأنه خيانة عظمى، وهذا ما صرح به خلال حملته الانتخابية، مشاركة لاعب إسرائيلي في دورة تحتضنها بلادنا هي أول امتحان لتعهداته لمواجهة التطبيع وتجريمه، نحن ننتظر أن يفي سعيّد بتلك التعهدات وأن يؤكد فعلا أنه يحمل هموم القضية الفلسطينية خصوصا بعد لقائه بوزيرة الرياضة".

وطالب الشابي بحل اتحاد التنس التونسي كإجراء أول، ودعوة رئيسة الاتحاد للمساءلة بشأن ضلوعها في توجيه الدعوة للاعب كوهين، كما ندد بما اعتبره استعمالا للقوة من قبل قوات الأمن التي منعت عددا من المتظاهرين من الدخول إلى الملعب للاحتجاج.

وكانت الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني دعت يوم الأربعاء إلى مظاهرة احتجاجية أمام ملعب التنس بتونس للتنديد بمشاركة اللاعب الإسرائيلي، ورفع شعارات تهاجم رئيسة الاتحاد التونسي للعبة سلمى المولهي.

واعتبر الصحفي شكري الشيحي الذي كان من بين عشرات المشاركين في الاحتجاجات، أن "دعوة لاعب صهيوني لدورة تحتضنها تونس يشكل خيانة كبرى من الدولة التونسية تجاه القضية الفلسطينية".

وقال للجزيرة نت "تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني هو إحدى أبرز النقاط التي ارتكز عليها البرنامج الانتخابي لقيس سعيّد وهي النقطة التي ساهمت في تصويت التونسيين له حسب رأيي، لا بد من التحقيق في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها".

مساءلة وتحقيق
وبينما رفضت رئيسة الاتحاد التونسي للتنس سلمى المولهي الحديث للجزيرة نت بشأن مشاركة اللاعب أرون كوهين في الدورة الدولية، لم يتأخر الرئيس التونسي قيس سعيد في دعوة وزيرة الشباب والرياضة سنية بالشيخ لبيان موقف الوزارة من الحادثة.

وبحسب بيان لرئاسة الجمهورية، كانت مشاركة لاعب التنس الإسرائيلي من بين المحاور التي تصدرت لقاء سعيد وبالشيخ.

وقال البيان "تناول اللقاء أيضا مسائل تتعلق بالشباب والرياضة، ومنها بالخصوص مشاركة لاعب تنس يحمل جنسية مزدوجة، دخل إلى تونس بجواز سفر فرنسي لكنه لعب مبارياته بإجازة إسرائيلية، وقد دعا رئيس الدولة إلى فتح تحقيق في الغرض لتحديد المسؤوليات، مذكرا بموقف تونس المبدئي الرافض لإقامة علاقات مع إسرائيل تحت أي شكل من الأشكال".

وكان سعيد أعرب خلال حملته الانتخابية قبل انتخابه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي رئيسا للبلاد، عن أن موقفه ثابت بشأن القضية الفلسطينية، وأنه يعتبر التطبيع مع الكيان الصهيوني جريمة وخيانة عظمى.

‪مالك الجزيري أحد الرياضيين الذين رفضوا مواجهة منافس إسرائيلي في رياضة التنس‬ (الجزيرة)‪مالك الجزيري أحد الرياضيين الذين رفضوا مواجهة منافس إسرائيلي في رياضة التنس‬ (الجزيرة)

وشكلت مقاطعة الرياضيين الإسرائيليين، سواء برفض دعوتهم للمشاركة في دورات تحتضنها تونس أو بالإحجام عن مواجهتهم، شكلا من أشكال رفض التطبيع مع إسرائيل، وتعبيرا عن مساندتهم للقضية الفلسطينية.

وسبق لعديد الرياضيين أمثال عزة بسباس في المبارزة، ومالك الجزيري وأنس جابر في التنس، وميساء العباسي في الملاكمة، أن رفضوا مواجهة منافسين من دولة إسرائيل في مسابقات دولية، واختاروا الهزيمة على خوض مباراة يكون أحد طرفيها خصما من إسرائيل.

المصدر : الجزيرة