تخفيض الميزانية وزيادة النفقات.. أزمة مالية تهدد الأندية والاتحادات الرياضية الأردنية

مركز الإعداد الأولمبي في الأردن (الجزيرة)
مركز الإعداد الأولمبي في الأردن (الجزيرة)

يعقوب الحوساني-عمان

منذ عقد من الزمن تضاعفت متطلبات الاتحادات الرياضية الأردنية، وزادت نفقاتها بسبب الارتفاع المتزايد في فاتورة المعسكرات الداخلية والخارجية، وأجور المدربين واللاعبين التي تضاعفت قيمتها أيضا.

في المقابل، تقلصت ميزانيات تلك الاتحادات على مدار السنوات الأخيرة، خصوصا أنها تعتمد في دخلها المادي على الدعم الحكومي من خلال منحة اللجنة الأولمبية الأردنية (المظلة الرسمية لـ43 اتحادا رياضيا) التي تقلصت من 12 مليونا إلى 10.5 ملايين دينار سنويا (ما يقارب 15 مليون دولار) توزع على الاتحادات الرياضية ضمن أسس معينة حددتها اللجنة سابقا.

الكرة أبرز المتضررين
تلقي الضائقة المالية والاقتصادية -التي تعاني منها البلاد- بظلالها بشكل خاص على اتحاد الكرة الذي فقد دعما استمر لعشر سنوات من قبل مجموعة المناصير المحلية.

وقبل أيام عدة التقى أعضاء من اتحاد الكرة بلجنة التربية والشباب المنبثقة عن مجلس النواب الأردني، وطلب أمين عام اتحاد الكرة سيزار صوبر خلال الجلسة من الحكومة زيادة الدعم السنوي للاتحاد.

وكشف صوبر للجزيرة نت أن اتحاد الكرة كان يحصل على مليوني دينار من الحكومة، إلا أنها خفضت المبلغ العام الحالي إلى مليون ونصف المليون دينار (نحو 2.1 مليون دولار)، في حين أوقفت الشركة الراعية للاتحاد دعمها له هذا العام أيضا والذي كان يبلغ مليونا ونصف المليون دينار (أكثر من 3 ملايين دولار).

وأكد صوبر أن الأندية الأردنية تعاني من صعوبات جمة، مؤكدا أن عددا منها ربما يغلق أبوابه في حال استمر الوضع بهذا السوء، على حد تعبيره.

شعارا بطولتي درع الاتحاد ودوري المحترفين لا يتضمنان راعيا لأول مرة منذ 10 سنوات (مواقع التواصل)

وتحاول بعض الاتحادات الرياضية زيادة ميزانياتها من خلال إنشاء أكاديميات تدريبية، كاتحادات كرة القدم وكرة السلة والتنس والسباحة والألعاب القتالية كالتايكواندو والملاكمة والكاراتيه، في حين لا تتمكن اتحادات أخرى مثل كرة اليد والطاولة وألعاب القوى من إنشاء أكاديميات تدريبية، وذلك لتدني شعبيتها.

اتحاد اليد يطالب بزيادة الدعم
يغطي الدعم الممنوح للاتحادات الرياضية الحد الأدنى من أنشطتها، بحسب رئيس الاتحاد الأردني لكرة اليد تيسير المنسي الذي أكد للجزيرة نت أن القوانين والأنظمة المعمول بها في الأردن -خصوصا قانون الضريبة- تحد من جذب دعم القطاع العام.

وطالب المنسي الحكومة الأردنية بزيادة نسبة دعمها للاتحادات الرياضية ذات الشعبية القليلة، لافتا إلى أن دعم اللجنة الأولمبية لاتحاد كرة اليد هو 320 ألف دينار سنويا (450 ألف دولار)، في حين تكلف المعسكرات الخارجية للمنتخبات الوطنية نحو 200 ألف دينار (282 ألف دولار).

وينظم اتحاد كرة اليد 15 بطولة محلية سنويا، ويضطر لأن يقلص النفقات المتعلقة بها لتتأقلم مع نسبة الدعم الحكومي، بحسب المنسي.

اللجنة الأولمبية تبرر
لكن مراقبين يرون أن الوضع المالي للاتحادات الرياضية الأردنية لا يرقى إلى مستوى "الأزمة" بقدر ما هي تحديات وصعوبات فرضها الواقع الاقتصادي على المجتمع الأردني.

ومع هذا، فإن الرياضة الأردنية بحاجة إلى ضعف الدعم المقدم لها سنويا كما يؤكد الأمين العام للجنة الأولمبية الأردنية ناصر المجالي، مضيفا أن "اللجنة الأولمبية تحاول بالشراكة مع اللجان الدولية والآسيوية وبعض مؤسسات القطاع الخاص رفع نسبة الدعم، ولكن مجمل ما يتم توفيره أقل من النصف بكثير".

‪الأمين العام للجنة الأولمبية الأردنية ناصر المجالي‬ (الجزيرة)

ويشير المجالي في حديثه للجزيرة نت إلى أن "كل اتحاد يسعى للتأقلم مع الوضع المالي من خلال تقنين النفقات، مما يؤثر على مستوى المنتخبات أو اللاعبين في المنافسات الخارجية التي هي قوية للغاية".

ويبين أن استضافة البطولات العربية والآسيوية تسهم في رفد خزينة الاتحادات، إلا ترهل البنية التحتية مؤخرا وحاجتها للتجديد حالا دون استضافة بطولات كبرى، مما حرم الاتحادات من أحد استثماراتها المهمة.

ويختم المجالي بأن اكتشاف الاتحادات الرياضية للمواهب بدءا من مقاعد الدراسة يقلص نفقاتها كثيرا، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الإنجاز يزيد شعبية أي لعبة ونسبة خصوبة الاستثمار لديها.

وتسعى اللجنة الأولمبية إلى رفع مستوى اللاعبين الأردنيين من خلال وضع حوافز ومكافآت للاتحادات التي تحقق الأهداف المرجوة منها، بالإضافة إلى أنها أنشأت مركز الإعداد الأولمبي الذي احتضن العديد من اللاعبين البارزين، وساهم في تقليص نفقات المعسكرات على المنتخبات الوطنية.

الحلول الممكنة
تبقى الرياضة الأردنية بحاجة إلى حلول جذرية لتجنب عزوف المواهب عن ممارسة هواياتهم، والابتعاد عن المنافسات العربية والآسيوية والعالمية.

‪المحلل الرياضي عمر أبو هوشر‬ (الجزيرة)

ويقترح المحلل الرياضي عمر أبو هوشر حلولا عدة للخروج من الأزمة المالية، أبرزها إنشاء مشاريع استثمارية للاتحادات الرياضية، والعمل على تحسين البنية التحتية.

ويشدد أبو هوشر في حديثه للجزيرة نت على ضرورة تفعيل قانون الإعفاء الضريبي للشركات الداعمة، مؤكدا أن ذلك سيحفزها على دعم الأنشطة الرياضية كونها ستستفيد من إبراز اسمها التجاري خلال البطولات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعد ألتراس الفيصلي ومجموعة وحداتي أبرز روابط المشجعين لكرة القدم في الأردن، ليس فقط لأنهما يشجعا قطبا الكرة الأردنية، وإنما لالتزامهما وللأنشطة الكثيرة التي ينظمانها، إضافة إلى الطريقة التي تميزهما في التشجيع بالمباريات.

"عندما علمت بأن أول نزال لي سيكون مع لاعب إسرائيلي أصبت بالجنون، وبكيت كثيرا" هكذا يصف لاعب الكيك بوكسينغ الأردني محمد عيد (27 عاما) مشاعره بعد وقوع قرعته مع لاعب إسرائيلي، حسبما جاء في رواية البطل الأردني للجزيرة نت.

نجحت مبادرة جماهير النادي الأفريقي لإقامة مباراة وهمية بين النادي وفريق المنازعات بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في تخفيف عبء الديون التي تثقل كاهل النادي وسببت له متاعب كبيرة مع الفيفا.

المزيد من قضايا رياضية
الأكثر قراءة