بشر أم أبطال خارقون؟.. كيف يجب أن نتعامل مع الأبطال البارالمبيين؟

Paralympics - Previews TOKYO, JAPAN - AUGUST 23: Yoshihiro Iikura of Team Japan wears his prosthesis leg featuring Tokyo 2020 Paralympic logo after a Sitting Volleyball training session ahead of the Tokyo 2020 Paralympic Games at the Makuhari Messe Hall A on August 23, 2021 in Tokyo, Japan. (Photo by Toru Hanai/Getty Images for International Paralympic Committee)
من المهم أن يتذكر الجميع أن تجربة الرياضيين البارالمبيين لا تطابق تجارب الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة (غيتي)

مع خلو مدرجات الجماهير من المشجعين العالميين والاقتصار على عدد محدود من السكان المحليين، بات بث الألعاب البارالمبية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث سجلت نسبة المشاهدة العالمية ارتفاعا قياسيا بإجمالي 4.25 مليارات مشاهد.

وأكد رئيس اللجنة البارالمبية الدولية أندرو بارسونز أن التغطية الواسعة ستساعد في "تغيير العقليات السائدة، وكسر حواجز اللامساواة، وخلق المزيد من الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة". فهل نجحت وسائل الإعلام في تبني منهجيات تدعم هذه الأهداف؟

وذكر تقرير نشره موقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation) الأسترالي، أن نتائج تحليل للتغطية الإعلامية الكندية للرياضيين البارالمبيين في أولمبياد ريو 2016 تشير إلى إمكانية تقسيم أساليب التغطية المستخدمة إلى 4 فئات رئيسية:

1- رياضيون أولا وقبل كل شيء

في تغطيات "رياضيون أولا"، أشارت وسائل الإعلام إلى الفعاليات الرياضية البارالمبية باعتبارها منافسات رياضية عالية الأداء، وسلّطت الضوء على تفاني الرياضيين وتدريبهم، مركزةً على نتائجهم وإنجازاتهم، على غرار التغطية الرياضية التي نراها عادة للرياضيين العاديين.

تاريخيا، لم يسد هذا النهج في تمثيل البارالمبيين، حيث لا تزال الصور النمطية للإعاقات بارزة في البث الإعلامي، لكن التغطية التي تتمحور حول الرياضيين عوضا عن إعاقاتهم في تزايد الآن، ويمكن ملاحظة ذلك في تغطية دورة الألعاب البارالمبية في طوكيو.

2- التغلب على الإعاقة

ذكر التقرير أن استخدام الصور النمطية قد شكّل الأسلوب الأكثر شيوعا في تغطية أصحاب الإعاقة على مدار العقدين الماضيين، وهناك صور نمطية معينة يتم استخدامها مرارا وتكرارا في الإعلام:

  • "السوبر كرب" أو (صاحب الإعاقة الخارق)
    يعد تمثيل "السوبر كرب" من أكثر الصور النمطية شيوعا، حيث تؤطر الإعاقات على أنها مشكلة فردية يجب على الشخص "التغلب عليها" لتحقيق النجاح. ويتم في هذا الإطار تعريف الرياضيين البارالمبيين على أنهم "أبطال خارقون" لأنهم استطاعوا التغلب على إعاقاتهم للمشاركة في الأولمبياد. وحسب الإحصائيات، غالبا ما استخدمت وسائل الإعلام كلمة "شارك" وليس "تنافس" عند وصف البارالمبيين.
  • الفضل للتقنية
    تصور هذه التغطيات البارالمبيين على أنهم "سايبورغ" حيث يعود الفضل في نجاحهم إلى تقنيات الأطراف الصناعية، مثل شفرات الركض، بدلاً من قدراتهم الرياضية.
  • المقارنة
    كثيرا ما تعتمد وسائل الإعلام على نهج "المقارنة" في تغطية الأشخاص ذوي الإعاقات، حيث تتم مقارنة نجاح أحد اللاعبين البارالمبيين بنظيره القادر جسديا الذي غالبا ما يكون رياضيا أولمبيا شارك في حدث مماثل. وبذلك، تضع وسائل الإعلام الأولمبيين كعتبة نجاح للبارلمبيين، بدلا من الاحتفاء بقدراتهم الرياضية الخاصة.

3- الصور النمطية

أوضح التقرير أن الاحتفاء بالرياضيين البارالمبيين لتغلبهم على إعاقاتهم، بدلا من الثناء عليهم كرياضيين ذوي أداء عال، يقلل من قيمة أدائهم الرياضي، ويديم الفكرة الخاطئة أن أي شخص معاق يمكنه التغلب على إعاقته إذا بذل جهدا كافيا.

وإلى جانب استخدام الصور النمطية، وجد التقرير أن وسائل الإعلام تركّز على تغطية الرياضيين ذوي الإعاقات الأقل مرئية والتي تستعمل التقنيات الأكثر ابتكارًا، مثل الكراسي المتحركة أو الشفرات. وهذا يعني أن التغطية الإعلامية تقدم صورة متوافقة مع فكرة المجتمع السائدة عن الجسم الرياضي.

4- أكثر من مجرد رياضي

عملت بعض وسائل الإعلام على توعية المشاهدين حول الحركة البارالمبية ورياضات الإعاقات، وشمل ذلك مقالات كتبها البارالمبيون بأنفسهم. والزيادة في توظيف البارالمبيين السابقين لمناصب التعليق الرياضي تدعم هذا النهج. وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنها تساعد في إنشاء قاعدة جماهيرية لرياضات الإعاقة، مع توفير منصة للبارالمبيين لمشاركة وجهات نظرهم والتحكم في طريقة تمثيلهم.

كان الإطار متعدد الأبعاد مثالا إيجابيا آخر للتغطية الإعلامية التي تناولت أدوار البارالمبيين خارج كونهم رياضيين، حيث وظفت القصص التي سلّطت الضوء على أدوارهم كآباء وأزواج وأطفال وأصدقاء في سبيل خلق حلقة وصل مع الجماهير بطريقة لطالما افتقدتها تغطية الألعاب البارالمبية.

ماذا عن تغطية طوكيو 2020؟

سجلت دورة الألعاب البارالمبية في طوكيو 2020 أكبر قدر من التغطية الإعلامية حتى الآن، وقد اتسمت تلك التغطية بدرجة عالية من الجودة والتنوع تماثل ما تشهده رياضات القادرين جسديا، وانتشرت عبر مجموعة واسعة من قنوات ومنصات التواصل الاجتماعي الشعبية، مثل "تيك توك".

هل التغطية الإعلامية للألعاب البارالمبية قادرة على تغيير النظرة السائدة تجاه الإعاقات؟

إذا ابتعدت التغطية عن الصور النمطية، فقد تتمتع الألعاب البارالمبية بالقدرة على زيادة الوعي وبدء حوارات مهمة حول الإعاقة. ولكن من المهم أن يتذكر الجميع أن تجربة الرياضيين البارالمبيين لا تطابق تجارب الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من رياضات أخرى
الأكثر قراءة