الكرة الطائرة جلوسا تنعش أحلام معاقات في غزة

الفتيات يعانين من اصابات وبتر بسبب الاحتلال ولأسباب خلقية
فتيات يعانين من إصابات وبتر بسبب الاحتلال ولأسباب خلقية يتدربن على الكرة الطائرة جلوسا (الجزيرة نت)

أحمد عبد العال-غزة

بخطى أثقلها طرفها الصناعي تسير اللاعبة الفلسطينية منى الأشقر إلى قاعة التدريب لممارسة رياضة الكرة الطائرة جلوسا للفتيات ذوات الإعاقة، خلال إحدى حصص التدريب في نادي الجزيرة الرياضي بمدينة غزة.

وبعد دقائق من ممارسة تمرين اللياقة الذي يسبق التدريبات، تحاول منى التي تعاني من بتر في ساقها إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلها خلال عدوان 2008-2009، تعلم مهارات جديدة من مدربة الكرة الطائرة جلوسا.

وتسعى الفتاة الفلسطينية من خلال تعلمها لعبة الكرة الطائرة جلوسا إلى الاندماج بالمجتمع، ومواصلة حياتها بشكل طبيعي، بعيدا عن حالة اليأس وفقدان الأمل بالعيش كبقية أقرانها بعد إصابتها ببتر ساقها.

وإلى جانب الكرة الطائرة جلوسا التي تتقنها لمناسبتها لظروف إعاقتها، تمارس الأشقر ألعاب القوى ورمي الرمح ودفع الجلة.

وبينما تمسح قطرات عرق انسدلت على جبينها أثناء التدريبات، تحدثت الفتاة للجزيرة نت عن أمنياتها في أن يتوفر ملعب بإمكانيات عالية للعب الكرة الطائرة جلوسا، بدلا من الملعب الحالي الذي يفتقر لمواصفات الملاعب الدولية.

وتواجه اللاعبة الأشقر صعوبات في الحركة أثناء اللعب بسبب ساقها الصناعية، وأرض الملعب الصلبة غير الملائمة.

وتأمل اللاعبات المعاقات المشاركة في بطولات محلية وإقليمية ودولية يرفعن خلالها علم بلادهن.

المدربة نيفين عبيد تشرف على تدريب الفتيات (الجزيرة نت)
المدربة نيفين عبيد تشرف على تدريب الفتيات (الجزيرة نت)

تحدي الصعوبات
واستعرضت المدربة نيفين عبيد صعوبات تواجه فريقها، من أهمها الصالة وأرض الملعب غير الملائمة لممارسة لعبة الكرة الطائرة جلوسا بسهولة.

إلا أن تلك الصعوبات والتحديات لا تمنع من خوض الفريق تدريباته بانتظام، فمن وجهة نظر المدربة عبيد، يتطلب إتقان اللعبة رغبة وعزيمة وجهدا مضاعفا أكثر مما يحتاج من إمكانيات يمكن أن تتوفر في وقت لاحق.

وفريق فتيات الكرة الطائرة جلوسا، حسب المدربة الفلسطينية، هو أول فريق يمارس هذه اللعبة بفاعلية في قطاع غزة.

وتتمنى عبيد أن تشكل فرق أخرى وتنظم منافسات محلية ومباريات ترقى بمستوى هذه الرياضة الناشئة بالقطاع.

ويشارك في فريق الكرة الطائرة جلوسا حوالي عشر فتيات يعانين من إعاقات لأسباب خلقية وأخرى نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ويقول جلال سكيك، المدير العام لذوي الإعاقة في نادي الجزيرة الرياضي للجزيرة نت "إن الدافع الأهم لفتيات الفريق هو حبهن للعبة الكرة الطائرة، ورغبتهن بتحدي الإعاقة، والظروف الاجتماعية المحيطة، إضافة إلى محاولة الارتقاء بأنفسهن".

ويحاول نادي الجزيرة -حسب سكيك- تجاوز الصعوبات المرتبطة بصالة اللعب وأرض الملعب، إلا أن ضعف الإمكانيات حاليا يعيق ذلك، كما يأمل أن تتوفر معسكرات تدريب لفريق الفتيات المعاقات في دول عربية مجاورة بهدف تطوير قدراتهن.

وتأثر الرياضيون الفلسطينيون من ذوي الإعاقة كثيرا بالحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ومنعهم من الخروج لتمثيل فلسطين في المنافسات الدولية، حسب كامل أبو الحسن رئيس اللجنة البارالمبية في القطاع.

سكيك: ضعف الإمكانيات يعيق عمل نادي الجزيرة (الجزيرة نت)
سكيك: ضعف الإمكانيات يعيق عمل نادي الجزيرة (الجزيرة نت)

شح الأدوات
وقال أبو الحسن إن شح الأدوات والإمكانيات والتجهيزات تلقي بثقلها على كاهل الأشخاص ذوي الإعاقة، ودعا إلى تسهيل سفرهم لتمثيل فلسطين في المحافل الدولية، وطالب الجهات الرسمية بالاهتمام بهذه الشريحة وتقديم الدعم اللازم لها.

من جهته أكد عبد الكريم جابر مدير دائرة الاتحادات الرياضية وذوي الإعاقة في وزارة الشباب والرياضة أن وزارته جاهزة لفتح ملاعب وصالات وزارة الشباب والرياضة أمام هؤلاء اللاعبين لمتابعة تدريباتهم.

وذكر جابر في حديث للجزيرة نت أن البحث عن تمويل المشاريع سواء لإقامة الصالات الرياضية أو الملاعب يترك للنوادي الرياضية لذوي الاعاقة.

وأوضح أن دور الوزارة هو إشرافي رقابي، مع تقديم بعض المستلزمات للفرق الرياضية إن توفرت لدى الوزارة.

المصدر : الجزيرة