السعدني.. أحدث ضحايا نظام السيسي الرياضيين

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"منتهى أملي أن أنقذ ساق زوجي من البتر". كلمات أطلقتها أم عمر زوجة أحد أبطال مصر في رياضة التايكواندو، ممزوجة بمشاعر الأسى والخوف على وضع زوجها الصحي داخل سجون النظام المصري بعد اعتقاله منذ أكثر من عامين وثلاثة أشهر دون صدور حكم عليه أو الإفراج عنه.

وقبض على أشرف عبد الفتاح السعدني -حسب ما قالته زوجته للجزيرة نت- مطلع فبراير/شباط 2014 من منزل أحد أصدقائه بعد الضغط عليه من قبل أجهزة الأمن للإيقاع بزوجها، ولفقت له تهم الانضمام لجماعة محظورة وغيرها من التهم المعتادة بحق معارضين للسلطات.

ورغم اعتراف صديق زوجها أمام القاضي بالمؤامرة التي نفذتها أجهزة الأمن للقبض عليه وانتهاء تحريات أمن الدولة بعد تسعة أشهر من الاعتقال إلى أن زوجها ليست لديه انتماءات سياسية، وبعد تبرئته من هذه التهم، لفقت له قضية "إرهاب"، وتم ضمه لقضية "خلية إمبابة"، بحسب زوجته.

ورغم شهادة جميع المتهمين في القضية الثانية بعدم وجود أي علاقة أو معرفة سابقة بالسعدني، تبدي زوجته تخوفها من مجريات القضية، وما يمكن أن يصدر عنها من أحكام، كونها منظورة أمام القاضي ناجي شحاتة.

مضاعفات خطيرة
ويعاني السعدني -الذي مثّل مصر دوليا في رياضة التايكواندو ست سنوات ويعمل مدربا لمنتخبها- من مضاعفات خطيرة لقطع الرباط الصليبي، يستدعي -حسب زوجته- تدخلا طبيا عاجلا لمنع تفاقم الوضع الصحي الذي قد يؤدي في النهاية إلى بتر ساقه المصابة.

وتتساءل أم عمر إن "زوجي الذي مثل مصر تمثيلا مشرفا بشخصه وبمن دربهم ممن حازوا بطولات وميداليات عالمية، وكذلك إدخاله لعبة التايكواندو إلى المدارس العسكرية؛ هل يعقل أن تكون مكافأته في النهاية باتهامه بالإرهاب وشطب اتحاد اللعبة له بعد ساعتين من اعتقاله ظلما؟"

صورة للمدرب السعدني (بالملابس الخضراء) يشرف على مشاركة أحد اللاعبين في إحدى المسابقات (الجزيرة)
صورة للمدرب السعدني (بالملابس الخضراء) يشرف على مشاركة أحد اللاعبين في إحدى المسابقات (الجزيرة)

بدوره، يقول محمد جودة -مدرب تايكواندو وأحد أصدقاء السعدني- إن أشرف حصل على كأس أفضل لاعب في مصر عام 1998، وقام بتدريب أبطال مصر وأفريقيا في اللعبة، منهم صلاح بيومي الذي حصل على مركز متقدم بأولمبياد لندن في 2012.

إساءة لمصر
وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن ما يحدث مع أشرف أمر مخجل وفيه إساءة كبيرة لمصر وأبطالها، فإنجازات الرجل -وما قدمه لبلاده- "تدحض أي اتهامات يسوقها من لا ضمير له ولا شرف، ولا يدرك فداحة ما جناه في حق أحد أبطال مصر".

ويشير جودة إلى أن السعدني "يتعرض للانتهاكات في سجن القناطر، وسبق أن تعرض للضرب الشديد على قدمه المصابة دون أي مبرر، وهو الأمر الذي أدى إلى سقوط أحد مسامير العملية التي خضع لها قبل اعتقاله مما يستدعي تدخلا طبيا عاجلا.

أما الناقد الرياضي أحمد سعد فيرى أن ما يتعرض له مدرب مصر للتايكواندو يتسق تماما مع ممارسات النظام مع معارضيه؛ فنظام عبد الفتاح السيسي ينكر أي إنجازات رياضية لمعارضيه مهما كانت الخسائر التي تتكبدها الرياضة المصرية التي تعاني من تدهور حاد على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وخلص إلى أن "نظام السيسي جمّد أموال أبو تريكة وأنهى مشوار عبد الظاهر السقا الرياضي قبل أن يبدأ، وقتل هشام عبد الحميد صاحب فضية العالم في الكونغ فو، فلا يُستغرب منه ما يقوم به بحق أحد أبطال مصر الرياضيين".

المصدر : الجزيرة