سباقات الراليات بقطر.. حلم الطفولة يصنع الأبطال

محمد السيد-الجزيرة نت

سباقات الراليات من الرياضات المحببة في قطر، كونها رياضة مثيرة وممتعة تتطلب الكثير من الانضباط والتركيز والتواصل الجسدي والروحي مع السيارة، لدرجة تنعكس على الذين يمارسونها.

التجول والتفحيط في صحراء سيلين جنوب شرق الدوحة خلف مقود السيارة، حلم سرعان ما تحول إلى حقيقة صنعت أبطالا عالميين تعاقبوا على الساحة وحرصوا على توريث هذه الرياضة جيلا بعد جيل.

ويرى البطل العالمي القطري ناصر العطية أن حب رياضة السيارات والراليات في دم كل قطري منذ ولادته، وهو ما يفسر الظاهرة التي نراها منذ عشرات السنين في منطقة سيلين، من خلال رحلات الشباب أسبوعيا في التسابق والتفحيط.

يقول العطية للجزيرة نت إن كل بيت قطري يوجد فيه "سواق"، وإن القطريين يولون اهتماما كبيرا بفنون ومهارات سباقات السيارات والراليات، ويحرصون على توريث أبنائهم هذه الرياضات؛ واستحداث منافسات جديدة فيها جعلها أكثر تشويقا.

الغبار أكبر العوائق أمام المتسابقين في الراليات (الجزيرة)

ويضيف العطية -أحد أبرز سائقي السيارات في العالم- أنه إذا ما وجدت في العلم دول تشتهر برياضات مثل كرة القدم وكرة السلة، فإن قطر تقدم نفسها دولة متخصصة في صناعة أبطال رياضات السيارات على مدار تاريخها.

ويعتبر العطية (48 عاما) نفسه واحدا من الأبطال الذين أنجبتهم قطر، فبعد فترة حب وشغف كبيرين للتسابق مع الأصدقاء في سيلين، احترف الرياضة وحمل راية التحدي وواصل مسيرة النجاحات القطرية في مختلف البطولات التي بدأها الجيل السابق، وخاصة الثنائي سعيد الهاجري ومسفر المري.

ويؤكد العطية -بطل رالي داكار الدولي ثلاث مرات- أن هواية قيادة السيارات تختلف كثيرا عن احتراف رياضة السيارات، التي تحتاج إلى مهارات وقدرات خاصة إلى جانب الصبر وحب الرياضة، وليست مجرد تفريغ للطاقات وإشباع للهوايات.

واتفق السائق القطري عادل حسين -الفائز بلقب بطولة العالم للراليات الطويلة فئة "تي2" عام 2016- مع كلام العطية، مشددا على أن رياضات السيارات بدأت من سباقات الهواة والمتعة في سيلين، وأن غالبية سائقي الراليات في قطر الآن احترفوا هذه الرياضة بعدما عاشوا فترات من هذا الشغف.

القيادة في الرمال تحتاج قدرات خاصة في الملاحة (الجزيرة)

ويؤكد حسين للجزيرة نت أن السيارة منذ اختراعها باتت عرفا وتقليدا لدى القطريين، كما أنها أصبحت مع مرور الوقت تمثل شخصية مالكها، وهو ما يظهر جليا من خلال ارتباط القطري بالسيارة منذ صغره، وشغفه المستمر بقيادتها في سباقات السرعة والتفحيط.

ويقول عادل الذي عمل ملاحا مع البطل القطري الراحل مسفر المري، إن حلم قيادة السيارة والشغف بها ينشأ داخل كل طفل قطري من البيئة الذي يعيش فيها، والتي مهدت الطريق أمام الكثيرين لاحتراف رياضة السيارات وتحقيق إنجازات عالمية ورفع راية قطر في كافة المحافل.

ويعتبر عادل أن توفر الهواية أمر ضروري في كل سائق ناجح، لكنها تحتاج إلى الاهتمام والتوجيه لاستغلال هذه الطاقة بصورة صحيحة تتوافق مع القوانين والأسس التي تقام على أساسها السباقات الرسمية في بطولات العالم للسيارات.

وحقق السائقون القطريون إنجازات مبهرة عالميا في الراليات الصحراوية التي تزداد شعبيتها يوما بعد يوم، ومن أبرزها تحقيق السائق محمد المناعي لقب بطولة العالم في فئة "تي 3" موسم 2006، والشيخ حمد بن عيد آل ثاني لقب فئة "تي 2" في كأس العالم للباها، وتحقيق ناصر العطية لقب كأس العالم للراليات الصحراوية أربع مرات (2008 و2015 و2016 و2017)، ولقب رالي داكار الدولي ثلاث مرات (2011 و2015 و2019)، كما أحرز السائق عادل حسين لقب فئة "تي 2" في بطولة العالم للراليات.

تتويج العطية بلقب رالي قطر للمرة الرابعة عشرة في قلب سوق واقف (الجزيرة)

أما رئيس اتحاد السيارات والدراجات النارية عبد الرحمن المناعي، فيشدد على ضرورة التفرقة بين ممارسة هواية التسابق والتفحيط بالسيارات في سيلين وبين منافسات رياضة السيارات الرسمية التي تقام وفق أسس وقوانين يحددها الاتحاد الدولي وتهدف في المقام الأول إلى سلامة المتسابقين وأمنهم.

ويقول المناعي للجزيرة نت إن أكبر أزمة تواجه الاتحاد هي ممارسة شريحة كبيرة من الشباب سباقات السيارات بصورة غير رياضية، بعيدا عن قيود القوانين التي تلزمهم بفحص السيارة والتأكد من إجراءات الأمن والسلامة، فضلا عن القواعد والأسس التي تحكم السباقات الرسمية.

ويعتبر رئيس الاتحاد أن هواية التسابق والتفحيط في صحاري قطر المختلفة منذ الصغر كانت البداية الحقيقية لمعظم السائقين الذين برزوا في تاريخ قطر وحققوا إنجازات عظيمة لبلادهم، بداية من سعيد الهاجري ومرورا بمسفر المري وحتى ناصر العطية، لكن هذا الأمر يحتاج إستراتيجية متخصصة لاستقطاب أكبر عدد من الهواة لإفراز أبطال جدد.

ويؤكد المناعي أن الاتحاد لديه الكثير من الأفكار والمشاريع المستقبلية التي تهدف إلى الاهتمام بهذه الفئة، حيث سيتم تنظيم مسابقة جديدة الموسم المقبل في منطقة سيلين، تربط بين منافسات الهواية والسباقات الرسمية، وذلك في إطار حملاته الترويجية لجذب واستقطاب أكبر عدد من الشباب لممارسة رياضة السيارات.

رئيس اتحاد السيارات يعطي شارة انطلاق رالي قطر الدولي من سوق الوكرة (الجزيرة)

وشهدت قطر هذا الأسبوع على مدار ثلاثة أيام منافسات قوية في رالي قطر الدولي، أولى جولات بطولة الشرق الأوسط، والذي انتهى بتتويج ناصر العطية باللقب بعد منافسة قوية مع مواطنيه عبد العزيز الكواري صاحب المركز الثاني والشيخ حمد بن عيد آل ثاني الذي حل ثالثا.

ويحتل القطريون مركزا متقدما على صعيد الأرقام القياسية لبطولة الشرق الأوسط للراليات، فقد سجلوا إجمالا 88 انتصارا في البطولة الإقليمية من أصل 211 جولة حتى الآن.

ويعد البطل سعيد الهاجري أول قطري حقق لقب بطولة الشرق الأوسط عام 1984، قبل أن يحتفظ باللقب في العام التالي 1985، فيما نال الشيخ حمد بن عيد آل ثاني اللقب عام 1993، بينما أحرز الراحل مسفر المري اللقب عام 2010، وأخيرا حصد ناصر العطية اللقب 14 مرة آخرها موسم 2018، محطما الرقم القياسي في عدد مرات الفوز.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قبل عقدين من الزمن منعت الإعاقة السمعية القطري محمد الحرقان من ممارسة هوايته المفضلة في لعب كرة القدم بعدما رفضت الأندية انضمامه إليها لانتفاء صفة التواصل مع الفريق، إلا أن الحرقان صمم على التميز متجها صوب سباقات السيارات.

25/2/2019

نال القطري ناصر العطية لقبه الثالث في رالي دكار أمس الخميس، إذ لم يخاطر واكتفى بالمركز 12 في المرحلة الأخيرة التي انتهت في ليما ليحافظ على صدارة الترتيب العام.

18/1/2019
المزيد من سباقات الرالي
الأكثر قراءة