الحرقان.. قطري يتجاوز إعاقته وينافس أبطال الراليات

الحرقان

محمد السيد-الدوحة

قبل عقدين من الزمن منعت الإعاقة السمعية القطري محمد الحرقان من ممارسة هوايته المفضلة في لعب كرة القدم بعدما رفضت الأندية انضمامه إليها لانتفاء صفة التواصل مع الفريق، إلا أن الحرقان صمم على التميز متجها صوب سباقات السيارات.

الحرقان -الذي انزوى عن المجتمع طوال أيام شبابه- لم يتخل عن شغفه وحبه للرياضة، وكان لإيمانه بالله ثم قدوم ولده سعد دور كبير في نقله من مجرد شخص معاق إلى بطل رياضي يحقق إنجازات على الصعيدين المحلي والعالمي في بطولات الراليات.

يقول الحرقان (41 عاما) إنه عاني في صغره من الاستبعاد والرفض في الرياضة التي يتم التواصل فيها ضمن فريق مثل كرة القدم والسلة، الأمر الذي دفعه لحب قيادة السيارات التي تعتمد أكثر على الفردية، وشجّعه في ذلك خاله الذي كان يهوى "التفحيط" أو الاستعراض بالسيارات.

ويضيف الحرقان للجزيرة نت أن دخوله عالم الراليات واحترافه لم يكن بالأمر السهل، إذ إن السائق في السباقات الرسمية يحتاج إلى ملاح، والتواصل بينهما هو سر النجاح، هنا واجه الحرقان الفشل الذي هرب منه صغيرا، لكن إيمانه وثقته في قدراته جعلاه يتخطى هذا الأمر عن طريق الإصرار وبمساعدة لغة الإشارة.

الحرقان يتخطى أحد مسارات رالي قطر الصحراوي (الجزيرة)الحرقان يتخطى أحد مسارات رالي قطر الصحراوي (الجزيرة)

وقفت الإعاقة حجر عثرة في حياة الحرقان الرياضية وتطورها بالصورة التي تتناسب مع مهارته وإقدامه، لكن ابنه سعد كان بمثابة ضوء جديد فتح له الكثير من الطرق من خلال اهتمامه بجميع التفاصيل التي تساعده على النجاح، كونه حلقة الوصل بينه وبين بقية عناصر الرياضة من ملاحين وميكانيكيين ومنظمين ومسؤولي الاتحاد وغيرهم.

ويعتبر الحرقان أن ابنه سعد لعب دورا مهما في تطوّر مسيرته الرياضة في عالم الراليات خلال السنوات الأخيرة، بعدما وفّر له كل مقومات النجاح وجعله يركز أكثر على القيادة وتطوير مهاراته وقدراته بعيدا عن مشاكل تجهيز وصيانة السيارة والترتيب للبطولات.

سعد الذي اكتسب لغة الإشارة منذ الطفولة من البيئة التي عاش فيها كون والديه من ذوي الاحتياجات الخاصة فئة الصم والبكم، يري أن الله حباه بهذه المهارة من أجل أن يكون السند الأول لوالده في رياضة الراليات، ويده الثانية الذي يصفق بها ويكمل بها نواقصه ضد قسوة الحياة.

ويضيف سعد للجزيرة نت إن أصعب ما يواجه والده في رياضة السيارات هو الملاح، فمن ملاح إلى آخر تختلف البيئة والخلفية والثقافة واللغة، لكن والده في كل مرة يتخطى هذه الصعوبة، ويؤكد قدرته على النجاح رغم كل الظروف المعاكسة.

أحلام للمستقبل
ويتمني سعد (15 عاما) أن يصبح قريبا الملاح الخاص بوالده لأنه يفهمه جيدا ويجيد توصيل المعلومة له، الأمر الذي سيخفف عنه كثيرا ويسهل عليه مشقة التواصل مع الملاحين ويساعده بصورة أكبر على تحقيق النجاح خلال السباقات.

الحرقان الذي احترف سباقات الراليات عام 2002، حيث فاز بلقب بطولة قطر للباها 2017، كما حصل على المركز الثالث في فئة "تي 2" ضمن بطولة كأس العالم للراليات الصحراوية الطويلة "الكروس كانتري" عام 2016، يقول "رياضة الراليات تمشي في عروقي، وطالما لي مكان فيها وأحقق الإنجازات سأستمر".

بهذه الكلمات يؤكد الحرقان الذي يعمل موظفا في وزارة الداخلية، أن إعاقته لن تشكل عقبة في مواصلة مسيرته في رياضة الراليات، وأنه يخطط هذا العام للعودة إلى منافسات "الكروس كانتري" والمنافسة على اللقب العالمي.

الحرقان مع ولده سعد (الجزيرة)الحرقان مع ولده سعد (الجزيرة)

ويري الحرقان أنه بات يملك خبرة كبيرة في التعامل مع الملاحين باختلاف ثقافاتهم وبيئاتهم من خلال لغة الإشارة التي تقترب كثيرا من تعليمات "الرد بوك" في السباقات، وهو ما ظهر جليا مع ملاحه السلوفاكي فيلي أوسلاج خلال منافسات رالي قطر الصحراوي، أولى جولات بطولة كأس العالم للراليات الطويلة.

أوسلاج الذي يخوض تجربته الأولى في الملاحة مع سائق من ذوي الإعاقة السمعية، لم يخف دهشته وإعجابه في الوقت نفسه من جلوسه بجانب الحرقان، والتفاعل معه بلغة الإشارة خلال منافسات رالي قطر الصحراوي.

يقول أوسلاج للجزيرة نت إن الأمر كان صعبا في البداية، ولم يكن التواصل على المستوى المطلوب، لكن الحرقان كان دائما يسهل الأمر ويجعل التواصل سلسا من خلال إشاراته المستمرة وردود فعله السريعة في الملاحة خلال مسارات الرالي الصعبة.

ويضيف السائق السلوفاكي أن الأمر سيكون أفضل في المراحل القادمة من الرالي من حيث التواصل بعد تخطي حاجز البداية، إذ إنه يتطلع لتحقيق إنجاز مع الحرقان الذي وصفه بأحد أفضل السائقين الذي شاركهم القيادة خلف المقود.

المصدر : الجزيرة