تجربة البنزرتي كانت ملهمة.. المدربون التونسيون يسحبون البساط من الأوروبيين بقيادة أكبر الأندية الجزائرية والمغربية

تونس- فرض المدربون التونسيون أنفسهم بقوة وسحبوا البساط من مدربي أوروبا، حيث يتولى 6 منهم تدريب أعرق الأندية في الدوريين المغربي والجزائري.

ويتولى 3 من المدربين التونسيين تدريب 3 من أكبر أندية الجزائر وهم: نبيل الكوكي مع شباب بلوزداد وفوزي البنزرتي مع مولودية الجزائر وشهاب الليلي مع وفاق سطيف.

أما في المغرب فيتولى مهدي النفطي تدريب الوداد المغربي ومنذر الكبير يدرب الرجاء، في حين يدرب "لسعد الشابي" فريق الدفاع الجديدي.

تجارب ناجحة

وبتعاقد وفاق سطيف الجزائري الأسبوع الماضي مع المدرب التونسي شهاب الليلي، خلفا للمصري حسام البدري، ارتفع عدد المدربين التونسيين في الدوري الجزائري الممتاز إلى 3 أسماء تشرف على الأندية المراهنة على التتويج بالألقاب المحلية والقارية.

وسيكون الليلي (52 عاما) ثالث مدرب تونسي في الجزائر بجانب فوزي البنزرتي مدرب مولودية الجزائر ونبيل الكوكي الذي يقود شباب بلوزداد متصدر ترتيب الدوري الجزائري في أعقاب مرحلة الذهاب برصيد 37 نقطة.

وقال شهاب الليلي للجزيرة نت إن "قيمة المدرب التونسي وكفاءته أصبحت محل إجماع وثقة في الأوساط الكروية العربية من خلال تجارب سابقة أثبتت نجاحها بامتياز، وهو ما دفع الأندية الجزائرية والمغربية والقطرية والأردنية والسعودية على وجه الخصوص للتهافت على المدرسة التونسية".

وشدد في تصريحات خاصة للجزيرة نت على أن "المدرب التونسي لم يعد فقط مطلوبا في الدوريات العربية، بل محل متابعة من الأندية الكبيرة التي تنافس على الألقاب، فجلّ المدربين التونسيين حاليا يقودون أنديتهم نحو مراتب مرموقة وهذا معطى مهم".

ويرى الليلي، الذي سبق له أن أشرف على أندية الجزيرة والوحدات الأردنيين وأهلي بنغازي الليبي، أن جانبا آخر مهما في هذه الظاهرة وهو أن المدربين التونسيين أصبحوا أكثر من أي وقت مضى يرفضون العمل في الدوري المحلي لعدة اعتبارات أولها سوء تنظيم الدوري وعدم وضوح الرؤية في الكرة التونسية فضلا عن وجود عوامل أخرى تحدد نتائج المباريات ووجهة الألقاب.

وقبل تعاقد وفاق سطيف مع شهاب الليلي، كان شباب بلوزداد -بطل الدوري الجزائري في الأعوام الثلاثة الماضية- سباقا في الاستفادة من المدرسة التدريبية التونسية، وذلك بتعاقده مع نبيل الكوكي الذي سبق له العمل في الجزائر من بوابة الوفاق (بين 2019 و2022) وأهلي برج بوعريريج (2013).

وساهم الكوكي في قيادة بلوزداد إلى صدارة الدوري الممتاز في أعقاب مرحلة الذهاب برصيد 37 نقطة وبفارق 8 نقاط عن أقرب ملاحقيه نادي قسنطينة، وذلك في حملة دفاعه عن لقبه، كما أنه نجح في تفادي الخسارة على امتداد تلك المرحلة التي حقق فيها 11 انتصارا و4 تعادلات.

وفي سباق دوري أبطال أفريقيا، قاد الكوكي ناديه إلى التأهل لدور المجموعات، حيث سيلعب ضمن المجموعة الرابعة التي تضم أندية الترجي التونسي والزمالك المصري والمريخ السوداني.

وحل المدرب التونسي فوزي البنزرتي، في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي -وهو أكثر المدربين العرب تتويجا بالألقاب- وافدا جديدا على الدوري الجزائري من بوابة نادي مولودية الجزائر.

ووقع البنزرتي، عقدا لمدة عام قابل للتجديد، في تجربة هي الأولى له في الجزائر بعد أن أشرف على أندية عربية أخرى من بينها الرجاء والوداد المغربيين وأهلي بنغازي الليبي.

وتمكن البنزرتي (73 عاما) -في ظرف أشهر قليلة من استلامه تدريب المولودية- من الخروج به من المركز العاشر إلى المركز الثالث في ترتيب الدوري الممتاز وذلك حتى نهاية مرحلة الذهاب.

ويجرّ فوزي البنزرتي وراءه مسيرة تدريبية زاخرة بالألقاب، مما بوأه المركز الأول في ترتيب أكثر المدربين العرب تتويجا وذلك بما يزيد عن 20 لقبا محليا مع النجم الساحلي والنادي الأفريقي والترجي في تونس والوداد والرجاء في المغرب.

تونسيان على رأس قطبي الكرة المغربية

وفي الدوري المغربي، شكل تعاقد نادي الوداد مع المدرب التونسي مهدي النفطي الحدث الأبرز في الدوري الممتاز خلال أوائل العام الحالي.

وأمضى النفطي (44 عاما) -الذي يخوض أول تجربة تدريبية خارج أوروبا، بعد مسيرة فنية في دوري الدرجة الثانية الإسباني- عقدا مع الوداد حتى نهاية الموسم الجاري ليخلف المغربي حسن عموتة على رأس الوداد.

وبجانب المراهنة على لقبي الدوري وكأس العرش في المغرب، سيكون دوري أبطال أفريقيا وكأس العالم للأندية (المغرب 2023) بين أبرز الرهانات التي سيعمل النفطي على تحقيقها مع الوداد، حيث يستهل مشاركته في كأس العالم للأندية بملاقاة الهلال السعودي في ربع النهائي في الرابع من فبراير/شباط المقبل.

كذلك يشرف التونسي المنذر الكبير على تدريب الرجاء المغربي، أكثر الأندية المغربية تتويجا بالألقاب، وذلك في تجربة انطلقت بداية الموسم الجاري ونجح المدرب التونسي في بدايتها في قيادة فريقه للتأهل لدور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا، كما حقق قفزة مهمة في ترتيب الدوري المغربي بصعوده للمركز الرابع وتحقيق 6 انتصارات وتعادلين في آخر 8 مباريات.

ويرى المنذر الكبير أن "التجربة الملهمة لعميد المدربين التونسيين فوزي البنزرتي في المغرب، سواء مع الوداد أو الرجاء فتحت أبواب النجاح لكثير من المدربين التونسيين، مضيفا أن القيادات الفنية في بلده قادرة على تدريب أعتى الفرق العربية" وفق قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الكبير -الذي تولى بين 2019 و2021 تدريب منتخب تونس- "ثقة الأندية الكبيرة في المغرب والجزائر لم تأت من فراغ بل كانت ثمرة نجاح أسماء كثيرة تركت أطيب الانطباعات في مستوى النتائج والتكوين".

ويطمح الكبير إلى التتويج بالدوري المغربي ولعب الأدوار الأولى في دوري أبطال أفريقيا مع نادي الرجاء الذي سبق له أن عول على المدرسة التونسية من خلال فوزي البنزرتي، ولسعد الشابي الذي قاده في 2020 إلى التتويج بكأس الكونفدرالية وبدوري أبطال العرب قبل أن يتسلم في بداية الموسم الحالي مقاليد الإشراف على "الدفاع الجديدي" المغربي.

المصدر : الجزيرة