تحفة معمارية وانسيابية في دخول وخروج نحو 78 ألف متفرج.. رحلة إلى "لوسيل" ملعب نهائي مونديال قطر

Lusail Super Cup - Al Hilal v Zamalek
ملعب لوسيل يتسع لنحو 80 ألف مشاهد (رويترز)

الدوحة- رحلتنا إلى ملعب "لوسيل" أكبر ملاعب كأس العالم في قطر، الذي يحتضن مباراته النهائية، كانت مع عبد الله مشجع الهلال بطل الدوري السعودي وإسلام مشجع الزمالك بطل الدوري المصري؛ طرفي كأس سوبر لوسيل التي فاز بها "زعيم آسيا" بركلات الترجيح.

نبدأ الرحلة معا من "مترو" الدوحة باتجاه الملعب الذي يتسع لنحو 80 ألف مشاهد، فالدخول إلى محطات المترو كان سلسا ويسيرا. ورغم تهافت عشرات آلاف المشجعين، لم تشهد قطارات المترو أي ازدحام يذكر.

ويقول عبد الله القادم من السعودية خصيصا لمشاهدة مباراة فريقه إنه فوجئ بالتغيرات التي شهدتها البلاد والبنى التحتية والطرقات التي شيّدت في سنوات معدودات، وبُهر أكثر عندما دخل مترو الأنفاق، وصعد في إحدى مقطوراته التي أوصلته مباشرة في دقائق إلى ملعب "لوسيل".

Zamalek v Al Hilal - Lusail Super Cup
جماهير الزمالك كانت حاضرة بقوة في ملعب لوسيل (الأناضول)

عشرات آلاف الجماهير ونحن بينهم، يخرجون بسهولة من محطة "لوسيل" إلى الملعب، أكثر من احتفالية على الميمنة والميسرة تستقبل الجماهير العاشقة للعبة الشعبية الأولى.

يقول عبد الله إنه لم يكن يتوقع هذا التغيير الجذري في قطر ودوحتها التي وصفها بأنها "عاصمة الرياضة في العالم"، وأضاف "أشعر من خلال الأجواء كأن المونديال قد انطلق فعلا، فقطر جاهزة بالكامل لهذا الحدث العالمي".

Lusail Super Cup - Al Hilal v Zamalek
"زعيم آسيا" وجماهيره كانوا على الموعد (رويترز)

نواصل سيرنا ونخرج من المحطة متجهين نحو الملعب "التحفة"، حسب حديث عبد الله الذي لم يصدق أن هناك ملعبا من هذا الطراز في العالم العربي، معربا عن فخره بما رآه.

التنظيم لم يكن أقل إبهارا -حسب إسلام الذي يعيش في قطر منذ سنوات- وأوضح أنه عادة ما يستخدم المترو في تنقلاته بين منزله ومكان عمله، ولكنه كان يترقب كيف يستوعب المترو هذه الأعداد الغفيرة من الجماهير.

فكان انطباعه إيجابيا بأن الأمور كانت أسهل بكثير مما توقع، بخاصة دخول وخروج هذا العدد الكبير من محطات المترو وإلى الملعب.

ورغم أن إسلام يمر بشكل شبه يومي قرب الملعب (لأنه يعمل في مدينة لوسيل)، قال إن الدخول إليه والجلوس في مدرجاته تجربة مثيرة وغير مسبوقة.

معا استمعنا إلى المطرب المصري "الهضبة" عمرو دياب، وتفاعلنا مع أغانيه والأجواء التي قدمها في الملعب قبل انطلاق المباراة، ليفترق المشجعان وينضم كل منهما إلى معسكر فريقه، لأن التنافسية كانت عنوان المباراة رغم أنها ودّية ومخصصة لافتتاح الملعب الذي سيحتضن 10 مباريات من المونديال القطري، في مقدمتها المباراة النهائية الحلم التي سيُتوّج فيها بطل العالم عام 2022.

عدد الجمهور الحاضر في ملعب لوسيل (الجزيرة)
ملعب لوسيل كان ممتلئا عن بكرة أبيه (الجزيرة)

انطلقت المباراة، وساد الصمت دقائق، قبل أن تنطلق عاصفة من التشجيع.

وأوفى الشوط الأول من المباراة بوعود لاعبي الفريقين -قبل انطلاقتها- وشهدت الجماهير الحاضرة هدفا لكل فريق، ولكن السيطرة كانت واضحة للفريق السعودي، في حين اعتمد الفريق المصري على الهجمات المرتدة واللعب على أخطاء "الزعيم".

وبين الشوطين، تحدثنا مع المشجعيْن، فكل واحد منهما وجهة نظره ورأيه بأداء فريقه.

فعبد الله كان يتحسر على الفرص الضائعة والمهدرة من قبل لاعبي الهلال، وإسلام شدد على أن الزمالك يعتمد على أسلوب الهجمة المرتدة والفوز بالمباراة عبر اقتناص هدف معتمدا على قوة دفاعه، وتألق الحارس محمد عواد الذي كان أحد نجوم المباراة من دون منازع.

وفي الشوط الثاني لم يتغير السيناريو؛ "الموج الأزرق" شن هجمات متتالية على "فن ولعب وهندسة" وهدد مرماه في أكثر من كرة خطيرة، وتناوب مهاجمو الفريق السعودي على إهدارها، في حين كان الحارس المخضرم عبد الله المعيوف -الذي يتحمل مسؤولية الهدف الذي دخل مرماه في الشوط الأول- في شبه إجازة بهذا الشوط.

ولم يتمكن الفريقان من هز الشباك في الوقت الأصلي للمباراة، ليحتكما إلى ركلات الترجيح ويتألق فيها المعيوف ويقود فريقه للفوز 4-1 ورفع كأس سوبر لوسيل أمام جماهير غفيرة بلغ عددها نحو 78 ألفا، لتبدأ احتفالات جماهير الزعيم ويتحسر عشاق الفريق "الأبيض" على خسارة لقب في أرض المونديال.

وبعد انتهاء احتفالات "الزعيم" وخروج الجماهير، يتهامس عبد الله وإسلام عن كيفية تنظيم خروج عشرات آلاف الأشخاص من الملعب، قدم معظمهم بالمترو.

فكانت النتيجة أن الجماهير غادرت الملعب في مدة وجيزة، ولم يقفوا في طوابير طويلة بل كان كل شيء منظما وآمنا وسلسا.

تركنا الملعب وتوجهنا إلى محطة المترو، ودخلنا القطارات من دون أي عوائق أو منغصات تذكر، وكل واحد منا نزل في محطة منفصلة، وتواعدنا على اللقاء في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، في أول مونديال يقام على أرض عربية.

المصدر : الجزيرة