كارلوس كيروش.. لقب وحيد وكثير من الجدل

بعد مرور 31 عاما على آخر لقب دولي توج به خلال مسيرته التدريبية، يتطلع البرتغالي كارلوس كيروش، مدرب منتخب مصر، للعودة إلى منصات التتويج من جديد، عندما يقود "الفراعنة" لمواجهة منتخب السنغال غدا الأحد في نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقامة حاليا بالكاميرون.

ويمتلك كيروش -الذي تولى قيادة المنتخب المصري سبتمبر/أيلول الماضي- خلفا للمدرب المحلي حسام البدري، مسيرة تدريبية حافلة عمرها 33 عاما تقريبا.

حارس مرمى

وبدأ كيروش -الذي كان يلعب حارسا للمرمى- مشواره التدريبي عام 1989، عندما تم تعيينه مدربا لمنتخب البرتغال للشباب، ليتوج معه بكأس العالم تحت 20 عاما عامي 1989 و1991، بالإضافة إلى كأس أوروبا للناشئين عام 1989، لكن مسيرته مع باقي المنتخبات التي تولى تدريبها بعد ذلك خلت من الألقاب، لتسنح له الفرصة للعودة إلى الألقاب الدولية عبر بوابة المنتخب المصري.

وتولى كيروش (68 عاما) تدريب منتخب البرتغال الأول بين عامي 1991 و1993، ثم قاد فريق سبورتنغ لشبونة البرتغالي من 1994 إلى 1996، وأحرز معه لقبي كأس البرتغال وكأس السوبر البرتغالي.

وبعد رحيله عن سبورتنغ لشبونة، خاض كيروش -المولود في مدينة نامبولا الموزمبيقية- تجربة غير ناجحة في الولايات المتحدة مع فريق نيويورك ريد بولز، أعقبتها تجربة مماثلة مع فريق ناغويا غرامبوز الياباني.

وانتقل المدرب المخضرم للمنطقة العربية للمرة الأولى عام 1998، حينما تولى مسؤولية منتخب الإمارات بين عامي 1998 و1999، من دون أي إنجاز، قبل أن يرحل للقارة السمراء ليقود منتخب جنوب أفريقيا عام 2000.

وخلال تلك الفترة، شارك كيروش مع المنتخب الجنوب أفريقي -الملقب بفريق "الأولاد"- في نسخة كأس أمم أفريقيا عام 2002 التي استضافتها مالي، لكن رحلة الفريق توقفت عند دور ربع النهائي بالخسارة أمام أصحاب الأرض، ليشد الرحال بعد ذلك إلى إنجلترا ليعمل مساعدا للسير أليكس فيرغسون ضمن الطاقم التدريبي لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، موسم 2002-2003.

وفي الموسم التالي، قاد كيروش فريق ريال مدريد الإسباني، الذي كان يضم حينها ألمع نجوم الساحرة المستديرة في العالم، مثل زين الدين زيدان وراؤول غونزاليس ولويس فيغو وديفيد بيكهام، لكنه لم يحصد مع الفريق الملكي سوى لقب كأس السوبر الإسباني، بعدما أخفق في الفوز ببطولات الدوري الإسباني وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا، ليعود مرة أخرى للعمل مع فيرغسون بين عامي 2004 و2008، ويتوج مع "الشياطين الحمر" بالعديد من الألقاب المحلية والقارية.

وعاد كيروش لقيادة المنتخب البرتغالي عام 2008، لكنه لم يتمكن من تحقيق أي إنجاز بعدما ودع الفريق كأس العالم عام 2010 بجنوب أفريقيا من ثمن النهائي، ليفقد منصبه ويبدأ فصلا جديدا في مسيرته التدريبية مع منتخب إيران.

التجربة الأبرز

وأعاد كيروش اكتشاف نفسه مع المنتخب الإيراني، الذي تولى تدريبه عام 2011، حيث بات المدرب الأطول خدمة في تاريخ الفريق، وقاده للصعود للمونديال عامي 2014 و2018، قبل أن يغادر منصبه عام 2019.

وبعد تجربة قصيرة مع منتخب كولومبيا، الذي مكث معه عامي 2019 و2020، عاد كيروش للمنطقة العربية مرة أخرى مع منتخب مصر.

ورغم الفترة القصيرة التي قضاها مع المنتخب المصري، لكنها كانت مليئة بالأحداث بالنسبة لكيروش، الذي قاد الفراعنة لبلوغ المرحلة النهائية للتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم في قطر هذا العام، ليضرب موعدا مع منتخب السنغال في مباراتي ذهاب وعودة في مارس/آذار القادم، لتحديد المتأهل من بينهما للمونديال.

كما حصل مع منتخب مصر على المركز الرابع ببطولة كأس العرب، التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث شارك بفريق مكون من المحليين، قبل أن يبدأ مع الفريق رحلته في كأس أمم أفريقيا بالكاميرون.

وأثار كيروش الجدل باختياراته للقائمة التي خاض بها البطولة القارية، التي خلت من لاعب الوسط المحنك طارق حامد، وصانع الألعاب محمد مجدي أفشة، في الوقت الذي ضم فيه محمود حسن تريزيغيه، لاعب أستون فيلا الإنجليزي، الذي غاب عن فريقه 8 أشهر بسبب إصابته بالرباط الصليبي، وكذلك محمد عبدالمنعم مدافع فريق فيوتشر الواعد، وعمر كمال زميله في الفريق نفسه، ومهند لاشين لاعب وسط طلائع الجيش، ومروان حمدي مهاجم سموحة السكندري، رغم افتقادهم للخبرة الدولية اللازمة.

اختيارات صائبة

ورغم ذلك، كانت اختيارات المدرب البرتغالي صائبة إلى حد كبير، حيث أصبح عبدالمنعم، الذي فاز بجائزة رجل مباراة مصر والكاميرون في نصف النهائي، أحد أبرز مدافعي المسابقة بوجه عام، الأمر الذي أسهم في قطع إعارته لفيوتشر وعودته لفريقه الأصلي الأهلي، خلال فترة الانتقالات الشتوية التي اختتمت الشهر الماضي.

ونجح عمر كمال في مركز الظهير الأيمن، معوضا غياب أكرم توفيق الذي أصيب بقطع في الرباط الصليبي للركبة خلال مباراة الفريق الأولى بأمم أفريقيا أمام منتخب نيجيريا.

كما عاد تريزيغيه للياقته البدنية والفنية، لاسيما بعد تسجيله هدف صعود منتخب مصر للدور قبل النهائي في شباك المنتخب المغربي في ربع النهائي، وكان الظهير الأيسر الشاب أحمد أبو الفتوح أحد مفاجآت المنتخب المصري في البطولة.

ويطمح كيروش لتتويج جهوده مع المنتخب المصري في البطولة بالفوز باللقب للمرة الثامنة في تاريخ منتخب الفراعنة والأولى منذ عام 2010، رغم صعوبة المهمة التي تنتظره أمام المنتخب السنغالي، الذي يسعى إلى الفوز باللقب للمرة الأولى في تاريخه، والذي يشارك في المباراة النهائية للمرة الثالثة بأمم أفريقيا، بعدما اكتفى بالوصافة عامي 2002 و2019.

ويطمح كيروش -الذي سيغيب عن قيادة الفراعنة في النهائي لإيقافه مباراتين عقب طرده أمام الكاميرون أول أمس الخميس- في أن يكون المدرب الأجنبي الثالث، الذي يقود منتخب مصر للقب القاري بعد المجرى جوزيف تيتكوس والويلزي مايكل سميث، اللذين حصلا مع المصريين على البطولة عامي 1959 و1986 على الترتيب.

وخلال مشواره مع منتخب مصر، خاض كيروش 17 مباراة مع الفريق، حقق خلالها 10 انتصارات، مقابل 4 تعادلات و3 هزائم. ويرغب في تحقيق إنجاز جديد لمسيرته التدريبية، لاكتساب قوة دفع قوية قبل خوض الدور الفاصل للمونديال، الذي يراه الأولوية بالنسبة له في مهمته مع المنتخب المصري، حسبما شدد على ذلك أكثر من مرة.

المصدر : وكالات