كأس العالم

جدول مباريات

رغم العلاقة الوطيدة بين المال وكرة القدم.. لماذا لا توجد إعلانات على قمصان المنتخبات؟

يحظر الفيفا على المنتخبات المنضوية تحت لوائه وضع أسماء أو شعارات شركات تجارية (رويترز)

لعلّ الكثير من المولعين بكرة القدم تبادر إلى أذهانهم السؤال حول خلو أزياء المنتخبات من الإعلانات ومن أسماء شركات الرعاية أو شعاراتها، على الرغم من أن عقود الرعاية والإعلان أصبحت بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا بالنسبة إلى كرة القدم، إذ إن الكثير من الأندية صارت تنفق بسخاء على تعاقدات اللاعبين والمدربين، وتحقق أرباحا سنوية خيالية بفضل عقود الرعاية التي تبرمها مع شركات مختلفة.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الشركات الكبرى تتهافت على توقيع عقود رعاية تدفع بموجبها مئات الملايين من الدولارات للنوادي، ولكن على العكس من ذلك، لا تزال منتخبات كرة القدم، رغم ارتفاع نفقاتها، بعيدة عن هذه المصادر القارة للتمويل.

وبين كرة القدم والمال والاقتصاد علاقة وطيدة ما انفكت تترسخ من عام إلى آخر، وتزداد أوجه التعاون فيها بين هذه المجالات، لكن منتخبات كرة القدم ظلت حتى الآن ممنوعة من عرض إعلانات عبر أقمصة لاعبيها أثناء المباريات، رغم أن مسابقات المنتخبات تأتي في المقام الأول، وقبل المنافسات الخاصة بالنوادي من حيث متابعة الجماهير وتسويق الصورة في كرة القدم على غرار كأس العالم أو كأس أمم أوروبا أو كأس أمم أفريقيا وغيرها.

ويفتح الكثير من المتابعين باب التساؤل حول دوافع عدم استغلال اتحادات كرة القدم المحلية قمصان منتخباتها لتحقيق إيرادات مالية إضافية، وتأمين مصاريف تنقلاتها أو أجور مدربيها ومنح لاعبيها.

فكرة ألمانية قديمة

لم تكن مسألة الرعاية مطروحة في كرة القدم وفي الرياضة عموما، إذ كانت الألعاب الرياضية تمارس دون أهداف ربحية، وكانت جل الأنشطة تدور بنظام الهواية، قبل أن تلعب الصدفة دورا في دخولها شيئا فشيئا ملاعب الكرة.

وبحسب تقارير إعلامية بريطانية وألمانية، فإن العلامات التجارية بدأت تهتم بكرة القدم وقدرتها الفائقة على التسويق خلال السبعينيات من القرن الماضي، وتحديدا في العام 1973 عندما أقدم جينتر ماست، وهو مدير تنفيذي لشركة متخصصة في مشروبات الطاقة، على رعاية قميص آينتراخت برونشفايغ، وذلك بعد خطة بدأت أول ملامحها في عام 1972، لكنها وجدت معارضة شديدة من الاتحاد الألماني لكرة القدم.

بدأت فكرة رعاية قميص آينتراخت برونشفايغ خلال حفل عشاء أقامه ماست لكبار رجال الأعمال في منزله من أجل الترويج لأحد مشروعاته الاستثمارية، وكان أن تزامن الحفل مع مباراة ألمانيا الغربية مع إنجلترا، وما إن بدأت المباراة حتى انسحب الجميع لمشاهدة المباراة، ليمكث المدير التنفيذي بمفرده ويدرك منذ تلك اللحظة قدرة كرة القدم على الترويج والتسويق.

وظهرت الإعلانات للمرة الأولى في مباراة آينتراخت برونشفايغ أمام شالكة يوم 24 مارس/آذار 1973 قبل أن تنسج أندية ألمانية أخرى على ذلك المنوال، في وقت وصلت فيه الفكرة إلى إنجلترا في موسم 1976-1977 عندما وقع فريق وولفرهامبتون عقد رعاية مع شركة لإنتاج الإطارات.

الفيفا تمنع الإعلانات

ولئن تهافتت أندية كرة القدم والشركات التجارية في العالم على ترسيخ التعاون فيما بينها وإبرام عقود رعاية طويلة المدى أحيانا، بصفقات تقدر بمئات الملايين من الدولارات، فإن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حظرت إظهار أسماء الشركات الراعية للمنتخبات على قمصان اللاعبين، رغم أنها لم تمنع الاتحادات التي تنضوي تحت لوائها من إبرام عقود رعاية لتنمية مداخيلها وإيراداتها.

وعلى عكس رياضات أخرى مثل الرغبي وكرة اليد، حيث تظهر إعلانات على أقمصة اللاعبين، وضعت لوائح الفيفا قوانين صارمة للإعلانات، حيث تنص المادة 57 من اللوائح المتعلقة بالإعلانات على أنه يتم تخصيص جزء في الأعلى يمينا من القميص للشركة المنتجة للملابس فقط.

وبالإضافة لذلك يوضع شعار الاتحاد في الجزء الأيسر العلوي ورقم اللاعب، في حين تضيف بعض المنتخبات كتابة تاريخ المواجهة واسمي المنتخبين.

تنص قوانين الفيفا على تخصيص مساحة صغيرة من القميص للشركة المنتجة، إضافة إلى شعار الاتحاد ورقم اللاعب (غيتي)

وتنص قوانين الفيفا على عدم وضع أية رسائل سياسية أو دينية أو أي إعلانات أخرى على جميع ملابس اللعب (القميص والتبان والجوارب والحذاء وغيرها) المستخدمة في منطقة الملعب.

ويعتقد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن فسح المجال للرعاة لاكتساح أقمصة المنتخبات سيحوّل كرة القدم إلى لعبة تجارية، ويرى أن الاتحاد لديه الآن تشكيلة رائعة وكافية من الرعاة لا يريد إزعاجها خلال مسابقة كبرى مثل كأس العالم، على سبيل المثال، كما أنه يغدق على المنتخبات جوائز مالية هامة عند المشاركة في المسابقات الكبرى، وبالتالي فهي ليست بحاجة إلى منح أقمصتها للرعاة، فضلا عن أن الاتحادات المحلية عكس الأندية لا تدفع أجورا للاعبين.

رعاة أثناء التدريبات

وفي مقابل ذلك، تسمح الفيفا للمنتخبات بأن تضع ما تشاء من الإعلانات على القمصان المخصصة للتدريبات بشرط أن لا تتعارض مع المادة 57 التي تحظر المضامين الدينية والسياسية والعرقية وغيرها.

الفيفا يسمح بوضع شعارات شركات تجارية راعية على قمصان اللاعبين خلال التدريبات (رويترز)

وبالنظر إلى أن تدريبات المنتخبات أصبحت تحظى بمتابعة كبيرة من قبل الجماهير، فقد صارت الشركات تبرم عقودا مع اتحادات كرة القدم لكي يتصدر اسمها أو شعارها قمصان اللاعبين خلال التدريبات.

يذكر في هذا السياق أن بعض الاتحادات الكروية تحتال لخرق لوائح الفيفا، إذ تعرض للبيع القميص الرسمي لمنتخبها في نسختين: الأولى لا تتضمن إشارة للشركة الراعية، وهي التي يتم اعتمادها في المباريات، أما الثانية فيوجد بها صورة الشركة الراعية على الصدر، وقد كان منتخب أيرلندا أول من اعتمد النسختين، وتم ترويج قميص رسمي يتضمن صورة الشركة الراعية في المحلات، في وقت أشارت فيه مصادر إلى أن الاتحاد الأيرلندي جنى أرباحا هامة من ذلك.

يشار إلى أن لوائح الفيفا بخصوص منع وضع صور الشركات الراعية على القمصان واجهت انتقادات من عدد من الاتحادات، في حين اقترح الجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل المرشح السابق لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم في 2015 مشروعا للسماح بعرض الرعاة على قمصان المنتخبات الوطنية بهدف زيادة إيرادات اتحادات كرة القدم ومجابهة نفقاتها العالية، لكن عدم صعود سيكسويل لرئاسة الاتحاد الدولي كان كفيلا بإجهاض المشروع.

المصدر : الجزيرة